مفهوم المجتمع المدني(تتمة)

فريق التحرير

ومن الناحية الاشتقاقية يمكن اعتبار (سيفيل)  اللاتينية مرادف لـ (بوليتيك) في الاغريقية. وان (بوليس) الاغريقية و(سيفيتس) اللاتينية لا يعنيان الشيء نفسه، ومن ثم فالمواطن الروماني يستمد هويته من ارتباطه بمواطن آخر،فعلى أساس ذلك تصبح المدينة الرومانية معرفة بكونها مدينة المواطنة المشتركة.

ولكن ارسطو لم يكن يضع فرقا بين ما هو سياسي وما هو اجتماعي،فقد استخدم ارسطو (زون بوليتيكون) ،اي الحيوان السياسي،مع ان (بوليتيكون) في الاغريقية تحيل ايضا الى اجتماعي .وبالتالي فان التعارض لم يكن قائما مع ارسطو بين المجتمع المدني والدولة وإنما ظهر لدى هيجل وماركس ومعهما بدأ.

مفهوم المجتمع المدني عند ارسطو:

ان التعريف الارسطي للإنسان على انه حيوان سياسي،لا يعني بالضرورة ان كل الناس يعيشون في جماعات سياسية،او انهم اعضاء في مجتمعات مدنية ذلك ان تعبير “سياسي” يرادف ويقابل في معانيه الدنيا تعبير “اجتماعي” وفي معانيه القصوى  تعبير “مدني”، فالحياة في جماعة ليست حكرا على البشر ولكن ما يميز الانسان هو انه يتمتع بمشاعر الخير والشر،العدل والجور،وعبر هذه الاحاسيس تولد العائلة والمجتمع المدني،وليست المدينة عند ارسطو سوى تعبير راق عن الحضارة الانسانية وعن التنظيم جد المتقدم للإنسان الذي استطاع ان يؤثث لفضاء أكثر تحضرا وأكثر ملائمة للعيش،ولكنه غير مقتنع بان المدينة هي الكمال بالنسبة للإنسان،فللعيش في مدينة بشكل منظم ،ينبغي توفر بعض المؤهلات التي يمكن للبشر بفعل تأثير العوامل المناخية على خصائصهم ان يمتلكها. ويضرب أرسطو أمثلة لتلك التنوعات بين الشعوب، حين يعتبر “السلتيك” و”الغوليين” من الشعوب التي تعيش في المناطق الباردة،وهم لذلك يتمتعون بالشجاعة،ولكنهم في مقابل ذلك ليسوا أذكياء،وتنقصهم المهارات التقنية.بينما شعوب آسيا ذكية ومبتكرة،لكن تنقصهم الشجاعة،في حين نجد “الهيلينيين”،وهم يقعون جغرافيا بين آسيا وأوروبا،أقدر على العيش في اطار مؤسسات سياسية ودستورية، وفي مجتمع مدني،ان لهم القدرة على تجميع كل الهيلينيين للعيش في مجتمع مدني وهذا ما يؤهلهم لسيادة العالم وحكمه