الأرض التي أغني فيها أناشيد الله

جواد الكبيبة

   الغش العقلي والغش العاطفي هما أكبر الأخطاء التي يمكن أن يقدم عليهما الإنسان…ذلك المجهول يمارس الخطأ بنفسه وينتظر الخلاص يأتيه من الخارج,كانت هذه الكلمات مصدر الصراع منذ وعي الإنسان  بمسؤوليته.                                                                                 دعوني أقول لكم إنني تعرضت للغش العقلي منذ بداية تعلمي في المجتمع البدوي,ودعوني أقول لكم إنني تعرضت للغش العاطفي منذ أن منحت تلك” الكائن ” كينونتي ..كنت صغيرا قبل أن أصير شابا وكنت بريئا قبل أن أتعلم ثقافة مجتمعي وكنت نقيا قبل أن أمنح تلك “الكائن” …            

  لكن ماذا صرت الآن لا هذا ولا ذاك,صرت عدميا أغني أناشيد لا أعرف معناها فقلت إنها أناشيد الله..لست ملحدا ولا مؤمنا كفاية..بل أبحث عن الإيمان لكي أتخلص من مرضي العاطفي الذي أصابني منذ أن منحت ذلك” الكائن” كينونتي                                         .                                         

   في الفقرة الثانية قلت تلك “الكائن” وفي الثالثة  قلت ذلك “الكائن” وبين” تلك” و”ذلك” يوجد الفهم وسوء الفهم معا..ويوجد مصدر الغش العاطفي                                                                        

   كثيرا من القراء سيعتبرون هذا كله مجرد تلاعب بالألفاظ..لكن سيكون كلامهم ناتج عن سوء فهمهم وسوء تقديرهم لمرض …                    

دعوني أقول أصدقائي القراء أو الذين يقرؤون قصرا..أن الحياة أسطورة ,وهذه الأخيرة هذه أولى تجليات التعبير عن الحياة, فنحن إذن نحيا في    الأسطورة ومن خلالها.هذا ليس تحليل منطقي وإنما هو ضرب من   الجنون أصابني منذ أربع سنوات حين أتتني قبلة سحر من السماء تلك مدينة الله التي تحي فيها الكائنات الطاهرة يرفع كل إنسان رأسه إليها حين يغني أناشيد …                                                           

فمنذ أربع سنوات أصبت بجنون الكلمات المؤلمة من كائن لا أدري إلى أي أرض ينتمي, فاعتقدت أنه ينتمي إلى مدينة الله..فذهبت هناك اغني أناشيد عساي أراه… لكن في الأخير اكتشفت انه ينتمي إلى هذه الأرض ومصاب بأمراضها..كنت اعتقد انه كائنا روحانيا..لكني وجدته كائن خاليا من الروح…كائنا إذا سكنك دمرك, وإذا صادفك أزعجك وإذا لمسك سحرك ذلك الكائن ما كان علي مرافقته ..لكن لولاه لما أصبت بجنون الكلمات ولما كتبت هذه الخزعبلات..قلت الخزعبلات لأنها ستكون في نظر البعض كذلك وهؤلاء أتمنى لهم جنون الكلمات لكي يبحثوا عن أرض لينشدوا أناشيد الله…

 أربع سنوات حلمية ــ نسبة إلى الحلم ــ ممزوجة بالكوابيس والرومانسية والروحانية، كانت فيها لحظات سحرية..لكن معظم أوقاتها ظلامية فصارت الآن عدمية ذلك مصير كل من يحي في أرض غير أرض الله وكل من يتبع طريق “كائن” غير روحانيا. نعم كنت أسير بعجالة لكي أسبق القدر وأنتصر عليه..لكن يبقى..القدر هو المتحكم والقدرة وهو قانون الحياة وليس الإيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــروس…

كنت أعتقد فيما قبل أن الإنسان يستطيع أن يفعل ما لا يفعله الزمان لكن شتان بين الأحلام والأقدار. لم أفلح في الأحلام وأصبت بجنون الكلمة وصرت أسير العاطفة وتحولت إلى عاصفة تمطر بالدم الكلمة هو ذا الزمان زمن الأجساد..زمن الأحقاد..زمن غياب الأرواح..زمن الأشباح

كانت الكلمة..روح جميلة مقبولة، تثير الشهوة تخدر الأنفس بل النفس لكن الآن صارت الكلمة غير مقبولة تثير الغضب..اشمئزاز..تثير الظلم…

هذا هو القدر..بل هو ذا المجهول يفعل بالإنسان ما يشاء ويوجهه كما يشاء وكأن الإنسان بيدق في لعبة القدر هاته…

سأنتهي عند هذا الحد وسأمتعكم في العدد القادم بجنون الكلمة وسأعلمكم أناشيد الله..الأرض..الكائن…    

تعليقات

  1. أعتقد أن معك حق لأن من أهم وظائف المدرسة نجد إعادة الإنتاج في المرتبة الأولى ثم التطبيع السياسي في المرتبة الثانية إضافة إلى وظائف أخرى متعددة ذات الصلة بالموضوع المتحدث عنه يبقى فقط أن نذكر بأن المغرب في مناهجه منفتح نسبيا إذا ما قورن بليبيا بحيث ثمة غسل للدماغ بطريقة ممنهجة ومتطرفة في نظرالبعض والدليل على ذلك إقحام الكتاب الأخضر في المناهج ذلك الكتاب الذي يعج بخطابات سوقية وطوباوية في غلبيته لكونه ربما يفتقد ألى أساس علمي أو فلسفي دون أن ننقص من قيمته الأدبية طبعا لأنه كما يقول المثل قد يوجد في النهر ما لا يوجد في البحر وتجدر الإشارة إلى اتجاه البعض إلى فكرة مجتمع بدون مدرسة التي يروج لها المفكر النمساوي إفان إيليش على أي شكرا على الموضوع في انتظار الجديد٠

  2. بالنسبة للعاطفة أقول لك أن كل الناس مرضى نفسيون وحدة المرض العاطفي تختلف حسب درجات ومستويات التثبيث في أثناء نموالكائن البشري وهنا أحيلك على فرويد أو إيركسون في بعض كتابته وإن كان هذا الأخير تناول الموضوع من زاوية أخرى ولعلك أدرى بقضايا علم النفس أكثر مني،

  3. لكل واحد منا فلسفتان:فلسفته سبينوزا وفاسفته الخاصة قالها برغسون واقول لكم كل التاويلات صحيحة وللفهم اكثر تابعوا الاعداد القادمة من الاناشيد لعلكم …………………………والحكاية طويلة طول عمر كاتبها

  4. حتى ولو إفترضنا أن الله ينشد أناشيد،نستطيع أن نطلق عليها أنا شيد الله ماكنا لنصاب بالجنون، بل كنا لنرقص .فالرقص بالكلمات سحر أعتق الكثيرين من الصمت..ووجود ماهو روحاني فينا يدفعنا إلى العزف وما هو مادي فينا يدفعنا إلى الرقص..وكل تغير يتطلع إليه الكائن لا يخرج عن مشيأة الله .