الحظ العاثر

سمية الحجيوج

في بداية هذا الأسبوع احتفل العالم باليوم العالمي لمناهضة تشغيل الأطفال. وقد جاءت النتائج مخيفة بالمغرب خاصة في العالم القروي. فهناك تسعة من أصل عشرة يتم تشغيلهم. لكن ما طبيعة هذا الشغل؟فجل أطفال القرى يعملون كمساعدين لأسرهم في أعمال المنزل و الفلاحة. فالطفل عندما يصل سن السابعة يتم تجنيده للعمل ليصبح أكثر كفاءة و مهارة في نظر أسرهم، لأن التعلم في الصغر كالنقش على الحجر حسب المثل الشائع. فالطفل في العالم القروي يتعلم تحمل مجموعة من المسؤوليات داخل أسرته، رغم صغر سنه. وبمجرد الدخول لأي دوار -وبدون استثناء- فأول ما يثير الإنتباه هو الحركة الدؤوبة للأطفال. فهناك من يحمل حزم والقش على ظهره أكبر من وزنه. وهناك من يسقي الماء وتراه يقطع مسافات طويلة عدة مرات في اليوم. والمحظوظ بين هؤلاء هو من يرعى الغنم والأبقار، بحيث تتاح له فرصة اللعب مع أقرانه، لكن هذا لا يعفيه تماما من القيام بمهام أخرى تسند إليه، بعد انتهاء دوامه. وهناك فتيات صغيرات يقمن بدور الأمهات داخل المنزل .
لكن بالرغم من كل المسؤوليات الملقاة على عاتقهم فهم يحاولون جاهدين التوفيق بين المدرسة والأعمال التي يكلفون بانجازها. فليس هناك طفل قروي يخرج من المدرسة و يذهب الى المنزل ويرتاح، ثم يخرج كتبه وينجز واجباته المدرسية. بل يتسابق مع الوقت لإنجاز عمله ثم الإهتمام بدروسه. وبالرغم من كل هذا فهم لا يتذمرون من حظهم العاثر، بل يناضلون ويجتهدون في دراستهم من أجل تغيير مستقبلهم.
لكن كل هذه الأمور تربينا عليها وتعودنا عليها، ونعرف جيدا أن أطفال القرى لا يتم الإهتمام بهم إلا في هذا اليوم العالمي من خلال التقارير فيصبح هؤلاء الأطفال مجرد أرقام إحصائية. أما على مستوى الواقع فهم مجرد عدد مجهول في معادلة الحياة . فلو كان حقا هناك إهتمام بأطفال القرى؟ لماذا لا نبحث عن الأسباب والمشاكل الحقيقية التي تدفع هذه الفئة للخروج إلى العمل؟ عوض الخروج للعب والدراسة . لماذا لا يتم الإهتمام بالطبقة الفقيرة؟ ومحاولة تحسين وضعيتها. فكيف لأبوين عاجزين حتى عن توفير قوت يومهم ونطالبهم باحترام حقوق الطفل؟ فالأسئلة كثيرة لكن ليس هناك جواب يضع حدا للمشكلة أو لكل هذه المشاكل.

تعليقات