الوفا لم يكن وفيا

عبدالحنين العيادي

  لقد عرفت ظاهرة الغش في الامتحانات تطورا مهما ، بحيث يمكن تقسيمها من الناحية الزمنية إلى قسمين:

       المرحلة التقليدية التي سادت قبل الألفية الثالثة ، والتي كانت تعتمد على أساليب بدائية بسيطة “الحروزة” ، غير أن التقدم التكنولوجي التي عرفته المجتمعات بما فيها المغرب كانت بمثابة بداية لمرحلة جديدة وهي مرحلة عصرية تميزت بظهور وسائل غش أكثر تطورا وغير مكشوفة؛ كالهاتف النقال …

وبالرغم من ذلك كانت ربما هذه الظاهرة شبه عادية، لكن الموسم الدراسي الحالي 2011-2012 وخاصة بالنسبة إلى أقسام الباكلوريا، شهدت تدخلا لم يشهد له تدخلا من قبل، بحيث عبأت السلطة الحكومية المكلفة بهذا القطاع وعلى رأسها وزارة التربية الوطنية كل الوسائل المتاحة وغير المتاحة من اجل وضع حد لهذه الظاهرة والتصدي لها ، وكان من أهم هذه الوسائل القرار الذي صدر عن الوافا، والذي يقضي بمنع استعمال الهواتف النقالة وكل الوسائل الأخرى داخل الفضاءات التعليمية بصفة عامة .

       ورغم كل هذه الإجراءات التي اتخذت، فانه بالمقابل الواقع كشف عن عدم مفعولية هذه التدابير بحيث لم تمض سوى نصف ساعة عن انطلاق أول يوم من أيام اجتياز الامتحانات ،حتى كانت الأسئلة وأجوبتها موجودة على الصفحة الاجتماعية “الفايسبوك ” وقد كشف عدد كبير من التلاميذ على أن إمكانيات الغش كانت متاحة أمامهم ، وهذا إن كان يدل على شيء فإنما يدل على أن لجنة الحراسة والمراقبة لم تستطيع تفعيل وتنزيل مقتضيات القرار الحكومي .

         وأخيرا إذا كنا نندد ونطالب بإصلاح جذري للمنظومة التعليمية ،فكيف نستطيع تحقيق ذلك ونحن لازلنا لم نقضي بعد على ظاهرة الغش في الامتحانات .