في انتظار التفاصيل

يوسف بخوتة

ترددت حين كلفني أصدقائي بأن أخوض في موضوع ضخم كهذا، لكن ما العمل علي أن التزم كما التزمت من قبل. علي أن أتدبر أمري، والأمر صعب طبعا. فالصحة موضوع كبير، وواسع أيضا. فعلى أي صحة سنتحدث وهي تكاد تنعدم. وخاصة في المنطقة التي أردنا أن نتحدث عنها، منطقتنا طبعا. كنا قد تحدثنا في موضوع سابق عن التهميش، وبما أن الصحة قطاع من قطاعات المنطقة ،  فليس هناك اختلاف في هذا الموضوع، تعيش ما يعيشه كل القطاعات. فرغم الشساعة التي تعرفها المنطقة، فهي لا تتوفر إلا على بعض المستوصفات -أو المراكز الصحية كما يسمونها الآن-  يستقبلون أكثر24 ألف نسمة بأجهزة قليلة وأطر أكثر قلة. فليس  هناك صالات للتوليد ولا للمستعجلات ومن كان على حافة الموت في هاتين الحالتين، ما عليه إلا التضرع إلى الله أن يملهه حتى تاونات أو فاس، ليصل عند طبيب  آو مستشفى يشتكى منه هو الأخر. فالموضوع، ورغم حسن حظها  المنطقة التي تشرفت باحتضان التدشين الذي أعطاه الملك هناك وأمام الملأ لإقليم تاونات ، في مركز واد القصبة لقطاع الصحة. فقد رأينا سيارات الإسعاف وسيارات الدفع الرباعي ومركز صحي تشتهي الموت داخله… قلنا ها قد استبشرنا خيرا، نحن الذين عانينا الكثير في هذا المجال، حيث كان غياب تام في الصحة واالتمريض. لكن ما إن اختفت أخر عجاجة الغبار، حتى اختفى كل شيء وتحطمت  وكل الأحلام على شافة التنمية. عدنا كما كنا نصارع الموت من أجل الموت. لا تمريض يصل مستوى الإنسانية، ولا صحة تعبر عن صحة المجتمع.             

هذا هو حال الصحة بالمنطقة كحال القطاعات كلها غياب للإرادة الحقيقية للسير بهذه البلاد إلى الأمام. لم ننكر أن هناك مشاريع تنجز في هذا المجال ، لكن لتصبح في الأخير مجرد بنايات آيلة للسقوط مع مر السنين. لأن ليس المهم أن نتوفر على بنايات تحمل إسم قطاع معين إلى جانب المبادرة الوطنية للتنمية البشرية . لكن المهم أن نتوفر على إرادة حقيقية تخدم هذه المبادرة بتفان وإتقان ومسؤولية.                                                                              

هذا هو حال الصحة. لا زال الإنسان في زمن القرن الواحد والعشرين يتحمل مشقة السفر إلى فاس من أجل الشفاء من ورم أو عضة كلب أو سقطة مدوية أو…أو…، بعدما فقدوا الثقة حتى في مركز تاونات هو الأخر. ففي ماذا ينفع مستوصف يطلقون عليه إسم أكثر منه يتوفر سوى على البيطادين والفاصما أن يخدم قيامة ديال البشر بممرض أو اثنين. فهذا يسمى في نظري بقلة الصحة وليس الصحة . الصحة هي من أرقى أشكال الخدمات في كل المجتمعات. بها نقيس مدا احترام الشعب في وطنه. لكن بمنطقتنا نتكلم بحرقة لا متناهية إزاء هذا الوضع. لاشيء يبشر بالخير في . فالمعاناة هي هي أو تزداد، لا أمل لنا في غد مشرق. ما داموا يخبؤون الشمس بالغربال.                                                                                                                  

هذه مجرد مدخل إلى قطاع الصحة وسنعمل على دراسة الموضوع وبالتفاصيل في عدد لاحق.                                                                         

يوسف بخوتة