مفهوم المجتمع المدني ـ تابع ـ

فريق التحرير

وفي نظر سقراط فالمدينة ليست النمط الوحيد للتمدن،فانتظام البشر من جميع الشعوب،في اطار مجتمع مدني ليست ظاهرة كونية،بل انها صفة للبعض،بحكم طبيعة الفضيلة التي يتميزون بها عن غيرهم،وسقراط “يعتبر أن علوم السياسة ستتكفل بدراسة هذه الشعوب التي لم تنجح في الانتظام ضمن مدينة لإيجاد المؤسسة الجديرة بهم”. المرجع ص 22.

وعلى الرغم من وجود هذا الاختلال عند بعض المجتمعات فهذا لا يعني بأن للمجتمع المدني أولوية على الانسان،فالإنسان يبقى هو انسان بالمعنى الكامل،كما في طبيعته وجوهره في الحياة المدنية ،وأما المجتمع المدني فهو مؤسسة حضارية ما دامت تقوم الفضيلة،وهذا ان دل على شيء فإنما يدل على أن ليس للمجتمع المدني صبغة شمولية وأن وجوده ليس وجودا كونيا.

يمثل المجتمع المدني أرقى أشكال العيش،ففي المدينة جماعة من الناس وان اختلفت مشاربهم فان الهدف يبقى واحدا،انه التعاون من أجل المجتمع الغاية الاساسية لكل جماعة سياسية هي العيش السعيد،ويصف أرسطو الحياة في المجتمع المدني بأنها أرقى من الحياة الأسرية،فالعلاقات داخل الأسرة،مثلا تتميز باللامساواة والتراتبية،بينما هي في المجتمع المدني علاقات مساواة تحكمها القوانين ومساواة المواطنة،لأن السلطة السياسية انما يخضع لها مواطنون أحرار ومتساوون.

ان تفوق المجتمع المدني واعتباره ممرا حاسما ومهما لبناء الدولة الحديثة،يجعلنا نقول ان المدينة مظهر من مظاهر المساواة بين الناس،حيث كل الأجزاء تشكل مع بعضها البعض،تجمعا تحل فيه المشاكل سياسيا وليس عن طريق الحرب ،حتى يعم العدل،لأن فضيلة العدل هي جوهر المجتمع المدني،فالمجتمع المدني يصبح مرادفا للدولة ولكن بشكل أكثر تطورا وأكثر امتثالا لحقوق الناس وضمانا لها ان بكلمتين دولة الحق.