فلسفة عجوز (الجزء الثالث)

فريق التحرير

فتح فمه ك”فم البزطـــام” ليدخل كرة الكسكس الصفراء…هم يمارسون رياضاتهم المفضلة في الملاعب والنوادي…ونحن ملاعبنا في   ذواتنا…فأنت لاعب كرة سلة وفي نفس الوقت أنت السلُة عينها…أدخل الهدف الأول…وأردف الثاني…فالثالث فالرابع…وتوالته   أهداف…لا كرة تخطئ مرماها…كيف لا وجميع الجوارح والحواس تشارك في ذلك…

…وفي كل هدف ينتفخ حجم الأنف ويخرج دخان …كأني به مدخنة تقليدية ذات مخرجين…أو بالأحرى غليون فرنسي …تنغلق العينين و”تتقلش الأذنين” كتعبير عن الفرحة بالتسجيل…كانت معكم المعلقةسلمى العجوزمباشرة من ملعب “السي الجيلالي”…

لا تشغلوا بالكم ب”السي الجيلالي”فهو ليس سوى شخصية وهمية كبرت معي منذ صغري لتلعب دور الضمائر المستترة التي أستعملها في أحاديثي وحكاياتي…

لن أخفي عنكم وسأحيطكم علمامنذ اليوم بأنني من هواة التعليقات العجيبة والملاحظات الدقيقة…كوني كنت من رهط العلوم التجريبية وبحكم الأعمال التطبيقية التي انهالوا بها علينا خلال المرحلة الإعدادية والثانوية…فقد أكسبنا ذلك حس ملاحظة عميق وقدرة على تحليل الأشياء وجرد محتوى كل ما تسقط عليه أعيننا…

فمعظم الوثائق العلمية للتجارب كانت بالأبيض والأسود…فلك أنت يا صاحب الخيال الفذ والتصور الخصب أن تتكهن مكنونها ومغزاها…تارة مربع مليء بنقط سوداء و رمادية…بقد مختلف…تحسبها أنت خلايا لكنك تصدم في الأخير حين تخبرك أستاذتك الخبيرة أنه مقطع عرضي لنهاية سينابسية…وأن تلك النقط التي ظننتها خلايا ما هي الا مداد متناثر بسبب عطل في الطابعة…وتارة أخرة ترى شكلا على هيئة فاصولياء مربوط بخيوط من الوسط تكتشف أنه مقطع طولي لكلية إنسان…

وتارة أخرى ترى كهيئة رزم من الأعواد مشدود بعضها إلى بعض تتفنن في تشبيهها …تقلبها قلبا…تحدق بها من جميع الزوايا…من اليمين ومن اليسار…من الأعلى ومن الأسفل…لا أمل… ولو علمت أن تلك الرزم ماهي الا تكبير لمحتوى عضلة لشكرت الله  بكرة وأصيلا, أن جعل  خيالك أمرا خفيا لا يقدر على سبغ أغواره أحد…فلو قرأ  أساتذتنا الأجلاء أفكارنا ورأوا ما نراه نحن في تلك الوثائق لأصيبوا حتما بجلطة دماغية…

حس الملاحظة والاستنباط لم يكن يقتصر على مادة العلوم الطبيعية…فالرياضيات أيضا تتطلب ذلك…فكم من مرة خط الأستاذ معادلة عجيبة في السبورة وصاح فينا : “برككولي أوليداتي شي تبركيكة زوينة” ونظل نحدق ونحدق وكأنها ستحل بالتحديق…ونجحظ أعيننا فيها متأملين ناسين بأن “التبركيك” هو تبركيك بالعين والعقل معا ولا يقتصر فقط على العين

 

 

وانتقل بنا  هوس التعليق من الوثائق إلى حياتنا اليومية…أنظر إلى هذا الشخص ماذا تلاحظ؟؟ من خلال ملاحظاتك ماذا تستنتج؟؟ ههههه…والدليل ترونه من صاحب كرات الكسكس…صدق من قال: من شب على شيئ شاب عليه.

يتبع

  سلمى العسري