وقع السهو

فريق التحرير

 

 

 

من سما ء مرتفعة يطل الإنسان بطلعته البهية آخذا الصدارة ومتبوئ أرقى درجات الحياة على كل المخلوقات متميزا، ولا فرق فيما بين واحد على آخر إلا بالتقوى، وللذي نسي أن الناس سواسية في الحياة وشمر على سواعد فكره وأرخى للسانه يبخس الناس أشيائهم وبدا لاهثا مشدوها وراء المظاهر. يقول الرسول الكريم( ص) في خطبة حجة الوداع يا قوم لا فرق لاحمر على أسود ولا لابيض على أسود ولا لعربي على عجمي إلا بالتقوى كلكم لآدم وآدم من تراب ,إن الناس كأسنان المشط في الحياة والعقل أعدل الأشياء قسمة بين الناس كما يحكي ديكارت في أساريره، وليس هناك من دليل قاطع يدلي بدلوه وينحو في اتجاه التمييز، فمن وجد في هذه الحياة وهو يصر على أن ذاته تنكتب في مرآة الوجود بشكل غير الذي موجودة به عند باقي أهل هذه الكون فاعلم أنه إما أنه أفلس أو على شفى حفرة من ذلك وان كان على غير ذلك فعليه أن يختار بين أن يكون هتلر زمانه أو موسوليني في تصريف أعماله فان كان له من الدموية ما لهذين الشخصين فلا حرج عليه أن يخرج على قومه ليقول لهم أنا ربكم الأعلى لمن لم يتبعني منكم لاقطعن أرجلكم من خلاف ولأهدمهن بيوتكم فوق رؤوسكم ورؤوس أبنائكم ولأستبيح نسائكم حتى تتمنوا أن لو لم توجد النساء أصلا ، وله أن يضيف إلى قاموسه مآتم القدافي ومجازر الأسد الخائف في بلاد ما الذي ضاقت به الحياة وصغر أمامه قطره حتى رآه شبرا وأوغل في الغاب ترتعد فرائصه يقتل في من كان إلى حين يموت فيهم حبا ويقول لهم أنتم أبنائي وأبناء عمومتي وأهلي وتلك من إشكاليات المغرور الذي يحتقر الناس ويعتقد واهيا أنه فوقه ويصنع لنفسه مجدا ليس له من وجود حتى لو جردناه من المجرد نفسه ولكن الحقيقة التي لا يدركها مثل هكذا أناس أنهم يبدون كما يقول المثل المشهور في حق المغرورين وهم قلة على رؤوس الأصابع ولا نتمنى ولا نرجو أن يكونوا أكثر من ذلك:المغرور كالطائر كلما طار بعيدا بدا للناس صغيرا  .

يا أهلي إنا سواسية في هذه الحياة امرأة ورجل فتاة وفتى شابة وشاب شيخ وشائخة الكل يحلم الكثير ويتكلم الكثير ولا ينجز مما قاله أو أمله أو تمناه أو كان يهيئ لفعله إلا ذلك النزر اليسير الذي إن هو أعطيت له فرصة تأمل صيرورة أو سيرورة حياته لكان قال لنفسه وأنبها أيما تأنيب على “التفا هات” التي كان يهيم اليوم كله من أجلها ولاكتشف أن الحياة كلها حتى التي تتراءى له فيها نفسه سعيدة مزهوة ببعض الذي قامت به لم يكن ليستحق كل ذلك العناء ولكن الحياة تقول أنا أكره الناس وأمقتهم وكلما أقبلوا علي صفعتهم ونكلت بهم وجعلتهم يطلبونني ويهيمون في حبي ويشدهم الوجد حتى يسبحوني أنا الحياة سبحاني سبحاني فخطأ من هذا ولعنة من. هكذا خاطب الكثيرون تاريخهم وهم يرفعون القلم ليكتبوا خاتمة حياتهم  فاللهم أحسن عاقبتنا وأبعدنا عن المغرورين وطريقهم واجعل الحياة لنا لاعلينا نأخذ منها ما ينفعنا ونترك ما يسيء لنا وللناس، ولمن أراد الحياة ببذخها وترفها ودمويتها فهي له من أعلاها إلى سافلها وليبحر فيها جدلا صاعدا وجدلا نازلا وليعلم فقط أنه إن طاح هالكا فذاك شأنه، فليطلبها فهي أسهل من وطئ امرأة وأيسر من رفع الغذاء من الصحن إلى الفم ولكن فليتذكر كل متلهف لها أنها مجرد فرصة  ومهلة لا تجديد فيها فمن عاش كثيرا فليترك للناس ما يذكرونه به في الخير، ولعلك باخع نفسك، وتذكر أن تحب الموت تتدفق إليك الحياة فلا تشيخ أبدا .