لا فرق

جواد الكبيبة

  لماذا تعيش البؤس يا هذا الشعب، أ لأنه قضاء وقدر؟ ألم لسوء التدبير؟ أم جهل مسؤول؟ تتعدد الأسباب والوضع واحد، التهميش يطال الكل، حتى الطيور فوق أرضنا حزينة، فلا فرق عندنا، نحن سواء، بؤس وحرمان وقمع وتهجير وكل ما لا يليق بالإنسان، لقد نمت هذا المساء خارج الغرفة ليس لحر الصيف أو رغبة في التهوية، وإنما لضيق الغرفة وكثرة الأفراد، وعندما فقت في الصباح الباكر وجدت بجانبي كلبا ظل الليل بكامله معي، حارسا، نظرت إليه فرأيت الحنان في عينه، حياني بابتسامة حزينة، فعلمت أن كل شيء عندنا معكوس، ففي الوقت الذي يجب فيه أن يرفق الإنسان على الحيوان، وجدت أنا العكس، حيث أن كلبا حزينا مثلي يشفق علي ويبادلني نظرات الحسرة، هذه هي المعادلة الشهيرة التي تؤرقنا وتجعلنا نحي غير حياة الناس، ظلام في ظلام، ولا مخلص، يرسم لنا سبل التحرر، فحتى الحرية التي تشيع بين الناس، لكن للأسف في الميادين السلبية، كالحرية الجنسية بالنسبة للشواذ، أو حرية التعري، هذا ما نعرف نحن المغاربة من الحرية أما إذا سألتهم عن مضمون الحرية الفعلي، كالاستقلال الذاتي، وغياب العوائق، كل هذا لا نعرفه مطلقا، والغريب في الأمر ليس جهلنا بالأمور، بل هو عدم رغبتنا في معرفة ذلك، بمعنى أننا نضع عوائق أمام معرفتنا واستخدام عقولنا، هذه الأمور ألح عليها فيلسوف الأنوار في عصره، فأخذوا منه العبرة من سمعوا له، واستخدموا عقولهم، وحققوا نتائج مبهرة لا زالت تخدم عليهم إلى حدون الآن، من خلال تصالح الفلسفة مع الدين وأصبح كل طرف مكمل للآخر، بينما نحن لا زلنا نعيش في سياج التأويل التقليدي للدين الذي لم يخرج أبدا عن منطق الحلال والحرام، وأبعدوا الدين عن استعمالات الناس وعلقوه في أبراج عالية لا يحق للناس حتى التفكر فيه أو تأويله، إنه سجن التدين للدين، هذا ما يريده أئمتنا منذ عهد شيوخهم، إلى مريدهم، فماذا تبقى لنا غير الفجوات والهفوات لا نستطيع ملئها مهما كلفنا الأمر والسبب في ذلك هو أننا نخشى التفكير، فالإنسان المغربي لا يستطيع تغيير صورة فكره نظرا للرواسب الثقيلة التي لصقت به، صورة الفكر لا نستطيع القول عنها حتى أنها دوغمائية، بل صورة لا فكرية في الأصل، لهذا فنحن لم ندخل حتى في غمار مغامرة العقل الأولى، أظن أننا لم نعرف معنى العقل بعد، من حيث أننا لا نستطيع التفكير بشكل مجرد، ونؤول الأمور وفق مصالحنا علما بأنا الحياة كلها مسخرة لبني الإنسان، وهذا دليل على غياب الإنسان عندنا، لأن هذا الأخير يتميز بالفعل والمبادرة، وهما الغائبان عندنا. 

تعليقات