هذه تجربتي بداخلية أنوال

فريق التحرير

                                                                                                 

                                                                                                       

  “اقرأ باسم ربك الذي خلق، خلق الإنسان من علق …”هذه الآية التي بدأت أحفظها وانأ في الخامسة من عمري،لتبدأ رحلة المشروع الدراسي ، استجابة لأمر ربنا، لكن ما واقع التلميذة القروية من التعليم؟ هل هناك شروط ملائمة لاستمرار التلميذة القروية في التعليم ؟                                               

      إن السنوات الأولى الابتدائية تمر كأنها ست ساعات، نظرا لذلك السن الذي لا يعرف المستحيلات(اللهو…اللعب…الخ) لتأتي مرحلة الإعدادي وهي المرحلة التي تنقطع فيها أغلب التلميذات عن الدراسة، لأسباب مادية واجتماعية لكنني كنت من المحظوظين لأنني أتممت دراستي. والفضل في هذا يعود إلى أبي الكريم واستفادتي من الداخلية بالدرجة الأولى، باعتبارها مؤسسة تربوية لإيواء التلاميذ المنحدرين من المناطق البعيدة عن المركز. فالسكن في الداخلية كان يمثل حلما بالنسبة إلي، لكن مع مرور الأيام والأشهر ضاع الحلم، فبعدما حزمت أغراضي واتجهت إلى هذه المؤسسة.. وجدت نفسي بين مئات التلميذات اللواتي وافقهن الحظ مثلي لإتمام دراستهن. فبعدما ودعت أبي وعيناي تنهمران دموعا كأنني أسحب إلى السجن. لتستقبلني معلمة الداخلية وهي تلميذة قد تكون في الباكلوريا أو ما شابه. والتي دلتني على سريري الذي يوجد في الطابق الثاني لأن الأسرة مزدوجة. فما أن وضعت راسي على المخدة حتى بدا الغبار يتصاعد من السرير الذي ما إن صعدت إليه حتى كاد الخوف يتملكني خشية السقوط أرضا. لتستمر الأيام واستأنس بهذا السرير، لكن ماذا بعد أن حصلت على مكان للنوم…                  حتى بدأ دور المعلمة التي تصفق بيدها معلنة عن ميعاد وجبة الغذاء التي تستجيب لها التلميذات وبطونهن فارغة. ماذا هناك في الغذاء؟ عدس وخبزة من الحجم الصغير، وعلبة سردين يتم توزيعها بين اثنتـين مرفوقة بمشروب غازي يقسم على ثمانية أفراد. أنها وجبة حديدية، لكن الأسف لا تحقق المطلوب، بقدر ما تسد الرمق، وهذا ما يؤكد رداءة الوجبات كيفا وكما. لكن رغم ذلك كانت تجربة الداخلية تجربة ممتازة وخصوصا عندما كانت تنظم مسابقات ثقافية بالنادي الداخلي. والتي كنا تجتمع فيها تلميذات وتلاميذ، ورغم الظروف القاسية والمريرة المتمثلة في النوم والوجبات الغذائية، وانعدام شبه تام للمرافق الصحية (لا وجود للمصحة، مراحيض غير منظفة…الخ ) إلا أن رغبة بعض التلميذات في التعليم كسرت حاجز الباكالوريا، أضيف إلى ذلك أن أسوء أيام الداخلية هي تلك التي ينقطع فيها الماء و الكهرباء. ما يجعل هذه المؤسسة شبحا مخيفا.                                 

كوتر قميرة