الإستغلال المقنع

سمية الحجيوج

 

الامية هي الفيروس المدمر لكل المجتمعات وفي مجتمعنا المغربي التقليدي المحافظ لعبت دورا هاما في تشكيل الثقافات والعقليات المتخلفة التي لعبت الادوار الطلائعية في تسيير البلاد والعباد والعربون باين في هذا الوقت.فقديما تم استغلال الامية من طرف شرذمة من الافراد للوصول الى صالحهم الخاصة والاستغناء على حساب فئة عريضة من الاميين الذين اوهموهم ان المدرسة تفسد عقول الناس وتجعلهم ملحدين وستكون عاقبة من دخلها النار. وبهذه الفتوى تم التلاعب بعدة اجيال.لكن مع التطور والتقدم ضرب الناس هذه الفتوى بعرض الحائط وعرفوا انهم تم استغلالهم لعدة عقود لكنهم لم يستطيعوا التخلص من رواسب الماضي.فهناك عدة اجيال تعاني الجهل والامية فتم خلق مبادرة من طرف الدولة والمتمثلة في محاربة الامية وكانت اول مبادرة من طرف وزارة التربية الوطنية التي طورت عدة برامج ومناهج للقضاء على هذه الافة لكنها لحد الان لم تستطع الوفاء بالوعود التي قطعتها على نفسها نتيجة سو التدبير والتسيير خاصة بعدما تم تفويت هذا القطاع الى جمعيات المجتمع المدني والتي تفننت في طريقة التعامل مع هذا القطاع.حيث اصبحت الجمعيات تتهافت وتتسابق على من يحصل لها شرف الاشراف على برنامج محو الامية في موسم دراسي لا يتجاوز ستة اشهر وفي برنامج مكتظ ولا يقدر على استيعابه حتى تلميذ السنة السادسة ابتدائي فكيف ننتظر من شخص كبير السن لا يستطيع ان يتقن حتى ابجدية اللغة العربية ان يستوعب عمليات الضرب والطرح والقسمة والكسوروحساب المساحات   والوزن والضمائر والاسماء والافعال….فبهذه الطريقة في التعليم والتعلم لا نستطيع القضاء على افة الامية وانما نوهم انفسنا ونكذب على الاخرين فقط.اما الهدف الوحيد الذي يجعل هذه الجمعيات تتهافت على هذا القطاع هو الربح السريع والملايين الذين يجنونها وراء برنامج محو الامية.فهم لا يهمهم مدى استيعاب الفرد للكفايات والمهارات المكتسبة بل ما يهمهم هو مايكسبونه وراء هذا الفرد الامي الذين استغلوه قديما ويستغلونه حديثا.