نظرة على حكومة بنكران

عبدالحنين العيادي

على الرغم من أن المغرب عاش حالة استثناء وانزاح عن الربيع العربي، إلا أنه لا يمكن نفي وصول نسيمه العليل، فنتائج الربيع العربي بالنسبة للمغرب يمكن تلخيصها، في انطلاق الشرارة الأولى في مسيرة 20فبراير 2011، مرورا بخطاب 9مارس، وصولا إلى دستور 29يوليوز، ليتم التتويج بالإعلان عن انتخابات تشريعية سابقة لأوانيها في شتنبر 2011، شهدت هذه المسيرة تألقا ملحوظا للحزب الملتحي، الذي استطاع الحصول على نسبة 27 بالمائة من الأصوات، و بذلك يكون هو الحزب الفائز بالأغلبية في الانتخابات التشريعية، حيث كون حكومة الإتلافية تتكون من أربعة أحزاب  وهي: حزب العدالة و التنمية وحزب الاستقلال و حزب الحركة الشعبية وأخيرا حزب التقدم و الاشتراكية .فكانت البداية رئيس الحكومة مع الإعلان عن البرنامج الحكومي ،لتنطلق معه بداية المظاهرات و الاحتجاجات و الانتقادات ،لكن ما يمكن قوله على أن حكومة بنكران و على الرغم من كل الانتقادات الموجهة إليها ،فهي حكومة مبادرة بامتياز لأنها تطرقت إلى عدة قضايا و ملفات كانت بمثابة طبوهات و مقدسات في ظل الحكومات السابقة ،و من أهم هذه الملفات نجد : مسألة الريع الاقتصادي ،وقضية الكريمات و الخروقات التي كشفت بشأنها بالإضافة إلى ملف صندوق المقاصة وما أدرك ما صندوق المقاصة.

وخلاصة القول إن الحكومة الملتحية على العموم إيجابية، وتكمن إيجابيتها في كونها تطرقت لمكامن وأماكن اختلاس ونهب المال العام والتلاعب به، فزيادة درهم أو درهمين في سعر المحروقات في حد ذاتها خطوة ايجابية، لأنها بداية إصلاح الدولة المغربية من أمراضها الحقيقية  والخطيرة وليس بالاعتماد على الخطابات المستهلكة التي طالما سمعناها منذ بزوغ فجر الإستقلال.