واقع التعليم بمنطقة مرنيسة كقطاع

فريق التحرير

 لا احد يستطيع أن ينكر الواقع الكارثي والمهمش الذي يعرفه قطاع التعليم بالعالم القروي بصفة عامة ومنطقة مرنيسة (القروية) بصفة خاصة والتي هي مجال دراستنا في هذا المقال الذي سنحاول من خلاله إعطاء صورة واضحة عن التعليم بالمنطقة (مرنيسة) باعتمادنا على تقنيات البحث العلمي,لكي نضفي على الموضوع المدروس طابع الموضوعية, لأنه يدخل في إطار البحث   السوسيولوجي ,   وهذا الأخير ينبغي أن يتسم بالموضوعية. 

         وللإحاطة بجميع جوانب هذا القطاع (التعليم) بالمنطقة سنبدأ بالواقع الذي يعرفه التعليم الابتدائي من مدارس مركزية وفرعيات انطلاقا من الملاحظة ومحاكاة بعض سكان المنطقة وفتح نقاشات معهم حول الموضوع, حيث تبين لنا بان التعليم بهذه المنطقة يعرف وضعا كارثيا إن صح التعبير لا على مستوى رداءة جودة التعليم وضعف النتائج المحصل عليها من طرف التلاميذ ولا على باقي المستويات الأخرى من هشاشة البنيات التحتية وضعف التجهيزات وانتشار الأقسام المشتركة …, وهنا يمكن طرح السؤال التالي:ما هي عوامل تدني المستوى التعليمي بالمنطقة؟ من طبيعة الحال أن هناك عدة عوامل, ولعل المنطقة بأكملها تعرف ذلك بدون استثناء, ويمكن أن نقسم هذه العوامل إلى قسمين: عوامل مرتبطة بالوسط القروي وعوامل مرتبطة بالنظام التعليمي. فبالنسبة للعوامل المرتبطة بالوسط القروي, نجد بان معظم السكان يعتمدون على النشاط الفلاحي (الزراعة,تربية المواشي,…)لكسب قوتهم اليومي, لهذا نجد بان غالبية الأسر ترى في أبنائها يدا عاملة مجانية تساعدها على تحمل أعباء الحياة, وتساعدها في الأعمال داخل البيت وخارجه كتربية المواشي وخلال المواسم الفلاحية. هكذا نجد التلميذ بهذه المنطقة لا يخصص وقته فقط للدراسة والتحصيل العلمي بل مضطر للعمل ومساعدة الأسرة , والى جانب ذلك تعرف المنطقة هشاشة البنيات التحتية والتي بدورها تساهم في ذلك, إذ أن تشتت المساكن القروية يحول دون قرب المدارس من مساكن الأطفال , وبالتالي فهم  مضطرين لقطع مسافات طويلة للوصول إلى المدرسة , كما أن قسوة الظروف الطبيعية تساهم بقسط كبير في جعل الالتحاق بالمدرسة أمرا صعبا خصوصا في فصل الشتاء, كل هذه التحديات والاكراهات تشكل عائقا أمام السير العادي للدراسة, حيث تنخفض أيام التمدرس الفعلية إلى حد ادني, وبالاظافة إلى ذلك الارتفاع المهول لظاهرة الأمية لدى الإباء. أما فيما يخص العوامل المرتبطة بالنظام التعليمي, تتمثل في هشاشة البنيات التحتية للمدارس, حيث نجدها لم تطرأ عليها أي إصلاحات إلى حد أننا نجد بعض الأقسام مهددة بالسقوط , وهذه المدارس الموجودة تفتقر إلى ابسط الشروط الضرورية للتمدرس من إنارة وماء صاح للشرب وسياج يحميها, كما تعاني من ضعف التجهيزات والوسائل المدرسية والمراقبة التربوية , وكذا تشتت المدارس, حيث نجد معظم المدارس معزولة عن التجمعات السكنية , وانتشار الأقسام المشتركة , وعدم إدماج المدرسة مع محيطها الاقتصادي والاجتماعي المحلي, وبالاظافة إلى ذلك نجد الغيابات المتكررة لبعض المدرسين بدون مبرر.     وفيما يخص التعليم الثانوي الإعدادي بالمنطقة فقد عرفت هذه الأخيرة تأسيس  الثانوية الإعدادية أنوال منذ سنة 1969 , والتي بدورها تعرف هشاشة على مستوى  البنيات التحتية ونقص في الحجرات الدراسية ,لان بعض الحجرات بهذه المؤسسة لم تعد صالحة نظرا لإهمالها وعدم اهتمام أي احد بإصلاحها , بالاظافة إلى ضعف التجهيزات واللوازم المدرسية, وبهذه المؤسسة تم تأسيس الداخلية لإيواء التلاميذ الوافدين من مناطق بعيدة إلا أنها لا تخلو من مشاكل عديدة ومن بينها الاكتظاظ ورداءة الوجبات المقدمة للتلاميذ. ونظرا للموقع الاستراتيجي لمؤسسة أنوال واتساع رقعتها الجغرافية بدأت إعداد متزايدة من التلاميذ تتوافد عليها, حيث وصل عدد التلاميذ المسجلين خلال الموسم الدراسي 2007 /2008  إلى 1621 تلميذ وتلميذة , وبعد الاكتظاظ الذي كانت تعرفه هذه المؤسسة تم إحداث ثانويتين إعداديتين  بالمنطقة, إعدادية فناسة باب الحيط والتي تم بناؤها سنة 2005 وافتتحت أبوابها خلال الموسم الدراسي 2007/2008 , لكنها لازالت تفتقد إلى ملاعب التربية البدنية رغم توفر الأستاذ , والثانوية الإعدادية تمضيت والتي افتتحت أبوابها خلال الموسم الدراسي 2009/2010, لكن رغم ذلك يمكن القول بأنها غير مكتملة لأنها لا تتوفر على ملاعب التربية البدنية وسياج يحميها , والملاحظة الأساسية التي يمكن أن نسجلها بهذه المؤسسة, وهي أنها تم بناؤها في منطقة معزولة تماما عن أي تجمع سكاني , وهذا يشكل عائقا يساهم في تدني المستوى التعليمي وكذا الانقطاع عن التمدرس.                                                                                                     أما فيما يخص التعليم الثانوي التأهيلي بالمنطقة فقد بدأ سنة  1985 والذي كان يدرس بإعدادية أنوال إلى حدود 97/ 98 , حيث تم تأسيس الثانوية التأهيلية عبد الكريم الخطابي سنة 1997 وهذه الأخيرة تستقبل تلاميذ وتلميذات من الثانويات الإعدادية التابعة للجماعات المحلية والقروية (بلدية ظهر السوق,جماعة فناسة باب الحيط, جماعة تمضيت , جماعة خلالفة , وجماعة بوهودة ) ونظرا لتزايد عدد التلاميذ الوافدين عليها وما تعرفه من نقص في الحجرات الدراسية اضطرت الى استعارة أربع قاعات بالمدرسة الابتدائية كعب بن زهير المحاذية لها لتلبية الخصاص الحاصل إلى حين تهيئ خمس قاعات المؤسسة الذين هم في طور الإنجاز , وبالإضافة إلى ذلك فإن هذه المؤسسة تعاني من هشاشة البنيات التحتية وضعف الجهيزات واللوازم المدرسية.

تعليقات

  1. دعني اقول لك صديقي ان تهتم كثيرا بهدا الموضوع لان التعليم في المناطق القروية يعرف الكثير من المعيقات ولا زال في غياهب النسيان