لهذه الأسباب يهاجرون

فريق التحرير

الهجرة هي نزوح جماعي أو فردي من منطقة إلى أخرى أكثر ملائمة لاحتياجات المهاجر، وغالبا ما تتم من القرية إلى المدينة وتسمى في هذه الحالة “هجرة داخلية”، ومن دولة إلى أخرى وتسمى “هجرة خارجية “، وما يهمنا نحن في هذا المقال، هو النوع الأول أي ذلك الذي يتم بين القرية والمدينة حيث تمارس المدينة بفضاءاتها المتنوعة ووفرة الخدمات الأساسية والبنيات التحتية والأمان … تأثيرا قويا ومباشرا على  القرويين وهذا التأثير أو الجذب يتفاعل مع عوامل وأسباب أخرى داخلية يعيشها القروي في قريته وتؤدي به في أخر المطاف إلى ترك القرية وإقحام نفسه في مغامرة لا يعرف كيف سيخرج منها. فقد ينجح في مغامرته ويحقق على الأقل جزءا بسيطا من حاجياته التي أرغمته على الهجرة، وقد يصطدم بمشاكل وتحديات ترغمه على العودة إلى قريته أو ترمي به المدينة إلى هوامشها. وهو ما يتجسد في دور الصفيح أو السكن غير اللائق، وهكذا فالحديث عن أسباب وانعكاسات الهجرة يتطلب معايشة الواقع التجريبي الذي يعيشه القرويون ،فافتقارهم إلى البنيات التحتية والسوسيو تربوية والصحية والبنيات الخدماتية والتشغيلية … تعتبر دافعا من الدوافع التي تجبر القرويون على النزوح في اتجاه المناطق الساحلية الأكثر رفاهية وسعادة . علاوة على ذلك تعتبر البطالة والفقر المدقع الذي يجتاح البوادي المغربية سببا أخر من أسباب الهجرة .وينضاف إلى كل هذه الأسباب المشاكل العائلية ،ضيق السكن، الطلاق … وبالموازاة مع ذلك تطرح الهجرة انعكاسات وتحديات تهم المجالين الحضري والقروي .فإذا كانت انعكاسات الهجرة على العالم الحضري تتمثل في اختناق حركة السير، العطالة، الجرائم، انعدام الأمن، إضافة إلى ما تفرزه من مشاكل حقيقية تتمثل في صراع القيم التي تنشب بداخل المدينة بين ما يحمله الوافدون من قيم تطبع المجتمع التقليدي، وما  يوجد في المدينة من قيم وأعراف تطبع المجتمع العصري، فان انعكاسات الهجرة على العالم القروي تتجلى في إفراغ المجالات القروية من ساكنتها خاصة الفئات الشابة الأكثر استهدافا،وبالتالي ينعكس ذلك سلبا على الاقتصاد القروي .

         إن الهجرة بالمغرب تستدعي بشكل أكثر من ملح التدخل السريع لوقف النزيف الحاد الذي تعاني من المجالات القروية بالخصوص يكون مبدؤه ومركزه الأساسي توفير البنيات التحتية والتجهيزات الأساسية. بالإضافة إلى المرافق الاجتماعية (الصحية، السكنية، التعليمية، التشغيلية ، والترفيهية …) التي يتوق إليها العالم القروي في حدوده الدنيا للخروج من عزلته وبالتالي الوقوف عن الهجرة .