المدرسة بين القرية والمدينة

فريق التحرير

تمثل المدرسة الركيزة الأساسية في المجمعات المعاصرة، إذ تشكل المؤسسة الثانية بعد الأسرة في عملية التنشئة الاجتماعية حيث تعمل على تنمية قدرات الطفل العقلية والتواصلية وتكوين شخصية متزنة. فتقدم أي دولة من الدول ورقيها، يعكس بشكل جلي تقدم ورقي المستوى التعليمي بها، حيث يتأتى هذا التقدم في ظل حكامة جيدة، وتدبير مسؤول للمشرفين على هذا القطاع، هذا إذا تحدثنا عن التعليم في الدول الواعية بأهميته. أما الحديث عن قطاع التعليم بالمغرب فيشبه الحديث عن حكاية خرافية تحكيها الجدة لأحفادها، فواقع الحال بهذا البلد يقول بأن هذا القطاع لازال يعاني الويلات، سواء في المجال الحضاري، أو في المجال القروي رغم الجهود المبذولة للرقي به إلى مراتب مشرفة.

ففي المجال الحضاري نجد الكثرة في المؤسسات التعليمية سواء العمومية منها أو الخصوصية، لكن في المقابل نجد برامج تعليمية تعتمد التقليد، ولا تتطلع لمتطلبات المتعلمين. مما جعلها في مؤخرة الركب التعليمي من حيث التصنيف الدولي،  إذ يحتل المغرب مراتب متأخرة جدا مقارنة مع دول ذات اقتصاد ضعيف.إذا كان هذا حال المؤسسات التعليمية بالمجال الحضاري، فلا مجال للحديث عن هذا القطاع بالمجال القروي عموما، و منطقة مرنيسة خصوصا، فهذه المنطقة المهمشة على جميع الأصعدة تقاسي الأمرين، فمن جهة تعاني المنطقة من افتقار شبه تام للبنية التحتية، المتمثلة في عدم توفير المدارس، وحتى إن وجدت فبعيدة لدرجة لا يستطيع معها الأطفال التوافد عليها، نظرا للطرق الوعرة المؤدية لها. فالتلميذ في هذه المنطقة ذات التضاريس الصعبة، يضطر لقطع الكيلومترات والأنهار للوصول إلى المدرسة. لأجل التعلم و تغيير الواقع المرير المفروض عليه، هذا طبعا إذا كان من المحظوظين و تمكنت أسرته من تأمين مصاريف شراء ذاك الزخم الهائل من الكتب المقررة، لأجل تدريسه، وتنضاف المعاناة إلى تلك المذكورة حينما يضفر التلميذ بالنجاح في القسم السادس من التعليم الابتدائي، فإذا كان النجاح في المجال الحضاري ،أي المدن، يعتبر مصدرا للفرح و الرضى ففي مرنيسة والمناطق المجاورة لها، يعتبر مصدر تعاسة نظرا لعدم توفر الإعدادي الثانوي و الثانوي التأهيلي، وعلى الراغب في إتمام دراسته الالتحاق بمركز مرنيسة. هذا فيما يتعلق بالتلاميذ الذكور، أما التلميذات فأمرهن محسوم .إذ ينقطعن عن الدراسة بمجرد إنهاء التعليم الابتدائي، و ذلك راجع للهيمنة الذكورية، والتشبث بالعادات و التقاليد السائدة، التي تمنع الأنثى من الابتعاد عن البيت، و يعتبر تواجدها ببيت أهلها هو الوضع الطبيعي والأنسب.

إن تناول هذا الموضوع لم يكن بمحض الصدفة، وإنما جاء نتيجة مجموعة من الاكراهات، التي عانيتها شخصيا، و في الأخير إن إصلاح التعليم بالمنطقة لا يمكن إن يتأتى إلا إذا كثفت الدولة  مجهوداتها للنهوض بهذا القطاع الحيوي و مشاركة الجهات المعنية لان النهوض بالتعليم يعني التنمية.

تعليقات