هواية لمن لا هواية له

يوسف بخوتة

كثر ابن آدم وكثرت معهم الهموم والمشاكل،وامتلأت الطرقات و الشوارع والبيوت، ولم تعد تتحمل المزيد. فجيوب الأباء باتت تصّفر من كثرة الفراغ. وامتلأت رفوف المحاكم بملفات الطلاق.. المغرب حقا مهدد بكارثة اجتماعية كبيرة، الناس خرجت لبيع أجسامها.. هناك من يبيعها في حقول البطاطس،، والفراولة والبصل. وهناك من يبيعها معلقا في سلالم البناء.. وهناك من تبيع جسدها رخيصا للثمالة والسكارى ومنعدمي الضمير.
المغرب بات على حافة الإفلاس الاجتماعي، وبدأنا نقرأ تباعا في الجرائد الوطنية، عن كثرة حالات الانتحار. وفي صفوف القاصرات اللائي تهن في مشاكل عديدة في هذا الوطن البئيس. فهناك ظاهرة الاغتصاب ترتفع بشكل مهول جدا، وهناك زواج القاصرات، هو أيضا في تنامي مفضح رغم أن المدونة تنص أن يكون سن الزواج هو18 سنة، لكن من ينتهي. القاضي لازال يعرض ألاف الفتيات للاغتصاب قصرا، وللانتحار في العديد من الحالات، وآخرها حالة أمينة الفيلالي، الطفلة التي فضحت كل ما تعانيه المغتصبة والمزوجة قصرا في صمت مطبق. فكيف يعقل أنّ مكان ذات الخمسة عشر هو مقعد في الفصل؟ يكون هو سنها بين الحياة الموت؟ إنها رسالة خطيرة أرسلتها أمينة الفيلالي للمجتمع المغربي، ومعه كل الفعاليات الحقوقية للحد من ظاهرة الاغتصاب باسم القانون. ننتقد إيران لأنها تبيح زواج المتعة. فلماذا لا ننتقد ذاتنا الذين نزوج بنات في سن ليس بالقانوني.؟ أليس هذا نوع من زواج المتعة؟ حيث جل الزيجات تنتهى بالطلاق. فلينهض المجتمع المغربي من سباته العميق، الذي يقتل به ألاف المغربيات. من أجل إجماع وطني للحد من هذا النزيف. كأن يجتمع الفقيه والحقوقي والمشرع لإجاد حل توافقي لهذا المشكل. فإن استمرنا هكذا، فنحن هالكون لا محالة.
يكثر الحديث في هذه الاونة عن الانتحار. لكنه يتخذ أشكالا وألوان. حيث الحرق أمام المصالح العمومية احتجاجا على أمر ما، وقد سجل المغرب هذا العام معدلات مهمة في هذا الشأن، وفي مختلف الأعمار. وكذا الانتحار بالسم، ومن بين هذا السم أقراص مبيد الفئران. حيث 5 دراهم يمكن أن تفتك بجسم فتي، دون أن ينتبه له أحد. كحال أمينة وصديقاتها في نفس الدوار. وللمؤسف والملفت للنظر، هو ظهور شكل جديد من الانتحار في المجتمع المغربي. وهو الانتحار الجماعي. أي أن يتفق شخصين أو أكثر لتنفيذ فعل الانتحار. وكأن الانتحار أصبح هواية. كما وقع في الجديدة هذا الأسبوع. حين اتفقن ثلات قاصرات على تناول مبيد الفئران جماعة احتجاجا على الأوضاع المزرية التي يعشنها.
إنه حقا ناقوس يضرب بقوة في آذان الضمائر الحية بهذا الوطن الجريج. فلنحفظ حق الناس في الحياة. ولو بحدف المادة عشرين من مدونة الأسرة.