ارحل … قبل حلول المعنى

فريق التحرير

 

سوف أسمح لك عزيزي القارئ بالغوص معي ولو لبرهة قصير في ملفوضات أفكاري، التي       ماعدت أستطيع إخفاءها في أرشيف ذاكرتي البالي. لا لكثرتها أو لجمالها، بل لشك يراودني   ولوساوس أود أن تشاركوني إياها… فكما تعلمون ولا تجهلون…بل هو إهمال منكم فقط، فنحن نشترك نفس الهم. والإشكال الذي دفعني لرفع القلم الاسود من جفافه ليسيل على الورق. شاكيا له همومي المتأصلة والمتجذرة…أنا ورثتها عن أجدادي كما فعلتم أنتم أنفسكم. أفلا تذكرون وتتكلمون…إذا دعوها تمزقكم يا من اعتدتم سهوا طبعا ألا تتحدثوا عنها حفضا لكبريائكم.
ألم تتصفحوا الجرائد والمجلات وقبلها كتب التاريخ والجغرافيا وكلام الفلاسفة الذين اخترتم تكفيرهم دونما حق أو برهان  سوى لجهلكم بالفلسفة.
وأنت تقرأ قولي هذا ألم تتساءل أخي القارئ، ما سبب أني أستطيب فيك نقدا؟ فإن لم تدرك الأولى لن ادرك طبعا الثانية. هو سجال إذن…أقحمتك فيه لأوسوسك معي قبل أن أرغمك على متابعة القراءة لتدرك موضوع حديثي الذي ستجده في النهاية أقرب إلى الملل لأنه قول معاد، وبناء عليه فأنت مع الصنف الأول إذا، أو أستجلبك إليه بنوع من الكبرياء المعرفي الذي هو هم يأرقني. وأبتليك معي بهم تعيشه في صمت وتأبى البوح به كما تقرأ الأن. أو لأنك أحببت قصورك الذاتي هذا الذي فرضته على نفسك، قبل أن يصبح سنة فرض…عليك…وهم عليكفرضوها…ألم ترى أن كل ما هنالك مجرد بدع إبتدعوها لك كفروض تغل فهمك قبل لسانك؟
فأقول لك: هيهات هيهات أن تصل من مقالي لما تريد…فأنا مجرد سارد يهزك لتفكر فيما تريد…فارحل عن إتمام المقال إن كنت من الصنف الأول…أدعوك أنا لرحيل قبل أن تتوغل أكثر فتستلذ البقاء للنهاية، ومعرفة قصدي من هذه الرواية…أتبحث معي عن المعنى؟…فكل الكلام حتى الأن هو سجال مبعثر بلا معنى …إن أردت تسميته أو اتهامه، فاعلم عندها أن أحكامك المسبقة ستستمر في تدميرك كما تفعل بك الأن.
أنا أناشدك الأن بمعبودك الأول…أن ترحل…ألا تخشى أن أبعث فيك سم المعرفة الذي إن لم يشفي قتل…فلا تحاول تجاوز تلك النقط الثلاثة التي أرسمها بين الجمل والسطور . ألم تلاحظ أنك تهمشها؟ فقد تكون هي مفتاح كلامي المنتظر. أم أنك اعتدت تجاوز الهوامش؟… ألا تريد الإلتفاتة إلى تلك النقط وعدها؟ وأنا هنا لا أسأل عن النقط التي رسمتها أنا في مقالي بل بالعودة إلى تلك النقط التي أنت أهملتها من ماضيك، واخترت القفز عليها باعتبارها هامشية في حياتك ألم تندم يوما عن ثلاث نقط ما زالت تطاردك حتى المستقبل؟  ولا تطاردك لحاضرك فقط بل سأكررها لعلك تفهم ” إلى المستقبل”. فنحن دوما نحلم بمستقبل أفضل، أقصد أفضل من الماضي والأن. لكن تلك النقط ما تزال تطاردنا إلى الأزل.
فإن سألتموني عن أي نقط أتحدث لرميتكم توا بالجهل كما رميتموني أنتم توا بالهذيان.  أما إن  سألتموني: بما نملؤها؟ لقلت لكم إملؤوها فقط بمكبوتاتكم التي أنتم عليها صامتون.
والأن وبعد أن تساءلنا كثيرا أراك أخي القارئ قد أصبحت مهيئا للإنتقال معي من الأفضل…إلى همنا الأكبر…أم تراك لن تستطيع معي صبرا؟… فأول كلامي هو أن تأول مقالي ما استطعت كي تفهم…لأن ما خفي بين تلك النقط الثلاث كان أعظم
أرى أنك أدركت الأن أني أدخلتك عمدا إلى متاهة أنا لا أملك لها حلا…ولا أملك مفاتحها ولن أدلك لمخرج. لأنك المختار… ذلك المنتظر لتخرج نفسك وتحررها من قيدها المفبرك …فأناشدك من جديد أن ترحل…إرحل قبل أن أبين لك كيف تعيد قراءة هذا المقال لكي تفهم… ليس مقال فهو واضح أنه بلا معنى بل غرضي أن تفهم كيف تقرأ نقطك التي قفزت عنها في الماضي… فمرشدك حتى الأن هو مفتاح مخطوط بأشد العباراة رحمة…إرحل…
والأن وقد رحل جميع أصحاب النفس القصير الذين صنفتهم منذ البداية في الدرجة الأولى مع…تبع التبع ومن تبعهم إلى يوم الدين….ههههههه واي تبعية؟ أفلا تتدبرون الأمور بانفسكم؟…
خطابي لكم يامن اخترتم الرحيل مكرهين…أما أنت أيها القارئ الصامد فقد بلغت معي حد مهما، ومسافة تأذن لي أن أبوح لك ما وعدتك به عن كيف تعيد فهم الرواية. روايتك أنت طبعا.
فاعلم أولا أنك أمام مقالي في حضرت اللامعنى. التي قادتك في متاهة لاتنتهي، ولا حدود لها سوى حدود أنت نفسك حاولت رسمها كي تصل مبكرا إلى النهاية.  لأنك طبعا مللت من كلام بلا معنى. فكل ما هنالك سوى كلمات ترشدك نحو كل ممكن مستحيل، لعله يصبح يوما ذلك الممكن الجائز.
ورسالتي الثانية، هي ان تنفتح في قرائتك الثانية لا لمقالي بل لحياتك على كل ما هو هامشي. فحياتنا هي مركبات هوامش، لا هي تجمع مركزي. فالهامشي هو من يضفي المعنى المفقود على المركزي الذي فرض علينا معناه كدين أو مقدس…أو هو المتن الحلال إن صح قولي منذ البداية.
وثالث كلامي ألا تسقط كلمة “ارحل…”، لأنه عليك دوما أن ترحل قبل أن تسقط في مقالي . فكم من حاكم رحل…قبل أن يسقط . ومنهم من سقط …فرحل. وغيرهم كثير ممن سقط ففضل الرحيل. أو منهم من سقط إبان موعد الرحيل. فالمسألة منذ البداية مرتبطة بالزمان لأهميته. ولو أنك أيضا قدرته ما سقطت يوما في المعنى… بل لخترت اللامعنى الذي هو معناك أنت، ضد ذلك المعنى المقدس. طبعا لك حق مقدس في تدنيس كل مقدس، لا معنى له يتوافق مع معناك أنت. الذي لا يعنيني،  فلو انتبهت قبلي إلى كل المهمشين ونظرت بإمعان إلى مهمش حياتك انت وأضفيت عليه نوعا من المعنى المفقود. وبالتالي أصبح لحياتك معنى قبل أن تشتكي، لأدركت أن شكواك هو سبب بقائك مهمشا تائها بلا معنى ، تقتات من طيبات ما رزقوه لك كمعنى همشك  وسيضل ينهش فيك ختى ترحل…فارحل إن كان يناسبك وقت الرحيل، قبل أن يصبح لكلامي معنى يأرقك من جديد…فارحل