هل قُتلت أم انتحرت كما انتحروا ؟

فريق التحرير

        بعدما أصبح الانتحار ظاهرة مخيفة في منطقتنا قررت أن أكتب عن الظاهرة لتعم الفائدة. ولو بصفة عامة كتبت

 

الانتحار كلمة كثير ما نسمع عنها في هذا العالم الكبير، وكثير ما نرى ونشاهد حالات لأشخاص قد انتحروا بأسباب وبدون أسباب، وفي كل صحيفة أو مجلة نقرأ عن حالات مختلفة من الانتحار،و بطرق مختلفة بعض الطرق جميلة وبعضها شنيعة.وقد نسمع الكثير عن حالات الانتحار بين الشباب والشابات أو الصبايا وبأعمار مختلفة،ففي كل 40 ثانية هناك شخص ينتحر في مكان ما من العالم،وفي كل عام هناك مئات الأشخاص يموتون منتحرين في العالم .إنها بحق ظاهرة تستدعي الوقوف طويلا، والتفكير في أسبابها ومنشئها ،بل وكيفية علاجها.فالإنسان بطبعه يعشق الحياة ويتغزل بجمالها ،وبكل ما تحتويه من مفاتن ومغريات شديدة…ولكن لماذا يفكر بالرحيل من الدنيا ؟ فيا ترى ما هو الانتحار؟ وما هي الأسباب الكامنة وراءه؟ هل هو ضعف في الشخصية ؟ أم هو ضعف الدين ؟ أم حالة نفسية ؟ أم حالة يأس؟ أم ماذا ؟؟؟

الانتحار: هو قرار يأخذه شخص من أجل وضع حد لحياته ، ونفسيا يمكننا أن نعرفه بأنه نوع من العقاب الذاتي،والانتقام من الذات ،وإلحاق الأذى لها .

فالانتحار لغة:هو قتل النفس عمدا وإزهاق الروح بأية طريقة كانت ،ولا سبيل لدينا غير الإيمان بقضاء الله وقدره ،لا الانحدار في غياهب الشيطان ومن ثم الانتحار. ونندهش كثيرا عندما تطالعنا وسائل الإعلام بإخبار أشخاص أمضوا حياتهم تحت أضواء الشهرة والمجد ،تخدعنا ضحكاتهم الرنانة وأحوالهم الزاهقة ، وقد وصلوا إلى ذروة النجاح ،حتى أصبحنا وأمسينا نستعبد أن يطرق الموت ديارهم فنراهم ونحن فاغرو  الفناء، يبحثون بكامل إرادتهم لا شيء سوى أن الله عز وجل قد سلب منهم نعمة الحياة والاستمتاع بها ،فقرروا التخلص منها تحت وطأة أمور لا تمت إلى الفقراء ،أو النصراء بأية صلة ،هذا ما إذا تقصينا حقيقة الأسباب .ففي الشريعة الإسلامية يحرم الإسلام قتل النفس بأي حال من الأحوال ،ويشير إلى أن حياة الإنسان ليست ملكا له ،وبالتالي لا يجوز التحكم بها من قبله ،فهناك عدة حالات من الانتحار ترجع إلى أمراض نفسية وعقلية كالفصام،والإدمان، والاكتئاب، الذي هو من  أخطر الأمراض النفسية وأكثرها انتشارا وخصوصا بين البالغين ، فقد يذكر المريض صراحة انه مكتئب وحزين ويبحث عن العلاج بنفسه …وفي أحيان أخرى قد يزحف المرض تدريجيا دون أن يدري به أحد ،لا المريض ولا من حوله ،يشعر المريض بالفتور وفقدان لذة الحياة ،حتى وأن الحياة والموت قد يصبحان عنده لا شيء ، بل ربما كان الموت أرحم في نظره ويصبح نومه متقطعا و مضطربا ،واستيقاظه مبكرا…ويفقد الرغبة في شهواته الطبيعية، فيأبى الطعام ويقل وزنه وتقل عنده الرغبة الجنسية ،وهناك حالات أخرى ترجع إلى عوامل متعددة مثل التربية وثقافة المجتمع و المشاكل الأسرية والفشل الدراسي والآلام والأمراض الجنسية الفتاكة التي لم ينفع معها علاج ،أو الإيمان بفكرة أو مبدأ مثل القيام بعمليات انتحارية .فالانتحار محرم في الإسلام لقوله تعالى: “يا أيها الذين أمنوا لا تاكلوا أموالكم بينكم بالباطل،إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم،ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما ”        الآية 29 من سورة النساء.

أسباب الانتحار:

يكمن السبب الرئيسي للانتحار في الشعور بالغضب تجاه العالم الخارجي بسبب عدم القدرة على توجيه لؤلئك الناس توجه العقوبة تجاه الذات والسبب الثاني هو الشعور بالذنب والرغبة في عقاب الذات أما ثالث هذه الأسباب فهي الشعور بالوحدة والشعور بان العالم لا يفهمه ،وليس هناك من يشعر معه .

ما هي الأسباب التي تدفع المراهقين لانتحار ؟

هناك أسباب كثيرة ومتنوعة تختلف باختلاف الأفراد واختلاف البيئة الاجتماعية والظروف التي يعيش فيها الفرد ويتبين إن أهم الأسباب التي تدفع المراهقين للانتحار هي:

أسباب ظرفية :وبمكن ربطها بالأحداث التي يعيشها المراهق انطلاقا من الأحداث البسيطة ن إلى الأحداث الأشد خطورة ،وهي تتعلق في أكثرها بنظام العلاقات القائمة بين المراهق و أهله من جهة ،وعلاقاته بالآخرين من جهة أخرى .ويمكن تحديد هذه الأحداث على الشكل التالي :

المنع المفروض على المراهق في البقاء خارج المنزل لوقت متأخر ،رفض الأهل تحقيق بعض متطلباته ،قصور الأهل المادي لشراء ما يرغب فيه ،الفشل الدراسي ،العلاقات الفاشلة مع الجنس الآخر ، انهيار وضع الأسرة الاجتماعي والاقتصادي ، فقدان شخص عزيز و محبوب وخصوصا الأب أو احد المقربين .

أسباب اجتماعية:

عائلية :انعدام الأمن والعاطفة نتيجة عوامل مختلفة أهمها :تعاطي الأب أو الأم للكحول ، عياب احد الوالدين ، مرض الأهل الطويل .ولقد استأثر الاهتمام في دراسة الأسباب العائلية بمشكلة غياب  الأب ،انطلاقا من فكرة أن سلطة الأب و عاطفة الأم هما الركنان الأساسيان في توازن العلاقات الأسرية فالسلطة ليست قمعا دائما ،بل هي سند و دعم عاطفي فالأب الذي لا يعرف إلا القساوة لا يستطيع تأكيد ذاته إلا من خلال الصراخ والعقاب الجسدي لا يمنن هان يفرض السلطة العادلة والثابتة ،فينشأ الأبناء على فكرة السلطة القاسية و القمعية وعندما يصلون  مرحلة المراهقة فإنهم يستجيبون بطريقة عدوانية مماثلة.

التحليل الفرويدي :اعتبر أن وظيفة الأب ذات أهمية كبيرة في مرحلة المراهقة ،أولا للخروج نهائيا من “الأوديب “ثم ثانيا من اجل تكامل الاستقلالية وإعادة تنظيم الواقع الذاتي ، والخلل في الصور العائلية في مجموعها ،في الوقت الذي يحصل فيه انبعاث جديد للشحنات السابقة ، يمكن أن يكون له التأثير الكبير على مصير الميل الاندثاري القومي في هذه المرحلة.

ما هو الجيل الذي تتم فيه حالة الانتحار بنسب متفاوتة ؟

دلت بعض الدراسات إن أكثر نسب الانتحار تعود بالخصوص للنساء مقرنة مع الرجال الذين تتراوح أعمارهم ما بين 16و 25 سنة.إن المؤشرات التي تدل على أن شخص معين سواء من المعارف أو الأصدقاء مقبل على الانتحار هم الأشخاص الذين يعانون من الاكتئاب ، وسبق لهم أن عانوا من هذا المرض الفتاك ، فكلما ارتفعت حدته ترتفع احتمالية توجه الشخص الانتحار .فإذا بذا الشخص ببعض الخطوات التنفيذية فهذا يعني أن الشخص بدا بخطوات تترجم فكرة الانتحار .فكيف يمكن تفادي حصول مثل هذه المأساة ؟

أولا :الإنصات للأشخاص المقربين والأصدقاء والأبناء خصوصا الذين يمرون بظروف صعبة

ثانيا: التواصل العاطفي والتحدث بهدوء مع المقربين والأصدقاء و الأبناء وخصوصا الذين يمرون بفترات قاسية ومملة

وأخيرا: عدم الضغط على الأبناء بخصوص التحصيل الدراسي و العطاء العاطفي مهما كان ذاك التحصيل

أعتقد أن ما يبقينا على قيد الحياة هو حب الذات و حب البقاء ،والأمل في الوصول إلى السعادة و تحقيق الذات والرغبات .

 

 

تعليقات