هناك حاجة ملحة

محسين زويتن

هناك حاجة ملحة إلى القيادة الحكيمة والرشيدة التي تمثل المنطقة وسكانها, ليس أكثر قوة فحسب بل تكون لها تكوين سياسي و ثقافي ولها دراية بالشأن المحلي وكذا الغيرة على المنطقة وأبنائها, حيث يكون لها القدرة على النهوض بها إلى ما يتوخاه سكانها من تقدم وازدهار في كل الميادين الحيوية ويجب توفر لديهم رؤية واضحة للمستقبل وذلك بخلق ولو بعض المشاريع التي قد تساهم في خلق فرص للشغل بقدر ما هو عليه الحال والإبقاء عليه بالإصرار على الحيلولة دون تكرار التجارب الماضية وبالتالي إعادة صياغة نفس التجارب ونذهب والقول إلى أن التاريخ يعيد نفسها وان المنطقة لها حنين إلى الماضي لما عرفته من ظلم وجور وبؤس عانوه أجدادنا… بل يجب أن ننظر إلى المستقبل على انه مستقبلنا ومستقبل من سيأتي من بعدنا وبالتاي كيف يجب أن يكون لا إلى الماضي في إطار التاريخ. يجب أن تتردد على كل الألسنة لن يتكرر أبدا باقتدار هدف عام؛ فيجب أن لا يتكرر أبدا الإخفاق في منع الكساد الذي حل بالمنطقة, ويجب أن لا يتكرر أبدا إخفاقهم في مواجهة التهميش, ويجب أن لا يتكرر أبدا التسامح مع من اعتدى على الاعتبارات الأكثر أساسية لكرامة المواطن, ويجب أن لا يتكرر أبدا إهدار المال العام الذي كان فرصا لخلق مؤسسات تجعل من المنطقة قطار التنمية الحقيقية في كل المجالات. كانت هي تلك الأسباب التي أدت بالمنطقة إلى هذا المستوي من التهميش الذي تعرفه, مما أدى إلى ارتفاع نسبة الهجرة منها إلى المدن الأخرى, وبالتالي هروب من كان له الإمكانيات للاستثمار هنا بدل هناك, ومما زاد الطين بله هو تأخر انطلاق قطار التنمية بهذه المناطق رغم انطلاق مشروع تنمية العالم القروي, فالمنطقة لم يصلها صداه إلا في السنوات القليلة الماضية وبالتالي عدم ركوبها التاريخ بل النظر إليه من بعيد ووضع علامة الاستفهام على المستقبل, وكيف سيكون؟
وبالنظر إلى المنطقة من الوجهة التاريخية من الاستقلال حتى الآن من جانب البنيات التحتية فهي لم تعرف تطور ملحوظ, فقط يمكن أن نقول أن كل شيء بقي على حاله تقريبا أي انه لم يعرف النمو الذي كان يجب أن يكون عليه الآن… من هنا نقول بان القيادة الحكيمة أصبحت مطلبا أساسيا وبصورة ملحة مرة أخرى حيث يجب أن تكون القيادة تفهم وتعي معنى الحكامة الجيدة من أجل تدبير رشيد ومعقلن للمنطقة من كل الجوانب, وبالتالي الانخراط الجاد في التنمية البشرية لكي تكون نقطة  الإقلاع الحقيقية بالمنطقة. قلنا أن المجالس المنتخبة يجب أن تكون تفهم معنى الحكامة والتي يمكن القول عنها إنها هي الميكانيزمات الضرورية للتفاوض وإشراك المجتمع المدني في تدبير الشأن العام في مختلف مصالحه وممارسة السلطة السياسية وكذا الرقابة داخل إرادة المجتمع من اجل التنمية الاقتصادية والاجتماعية. ويجب أن يكون لدى القيادة الفهم العام والشامل للمسؤولية حتى يتم من خلالها التماس رصيد من الالتزام بالخدمة المدنية في صفوف السياسيين وموظفي الخدمة المدنية فحسب بل أيضا القطاع التطوعي – الجمعوي- وفي المشروع الخاص, وفي المجتمع المدني برمته إنها القيادة التي تمثل جميع السكان. ولا ينبغي النظر إلى مفهوم القيادة الموزعة والديمقراطية على أنها مفهوم متناقض فهو يستمد قوته من المجتمع كما يستمدها من التضامن بأكثر مما يستمدها من السلطة وهي قيادة تعمل عن طريق الإقناع والتعاون وتوافق الآراء بأكثر مما تعمل عن طريق الفرض والأمر, قد تكون أقل بطولة لكنها شكل القيادة الوحيد الذي يرجح أن يثبت فعاليتها. إن التحديات التي تواجه المنطقة اليوم أكثر تعقيدا بصورة واسعة عن تلك التي واجهت من كان قبلنا من السكان, وتتطلب جهودا تعاونية لإيجاد قيادة لإدارة شؤون منطقتنا تتناسب والظروف الحالية على أفضل وجه وبالتالي اعتماد الحكامة المؤسساتية من أجل النهوض بها. إن لغة ومنطق المستقبل يحتمان علينا أن يجعل من المواطن أغلي رأسمال وأسمى قيمة, وخدمة هذا المواطن البسيط وتمكينه من مقومات العيش والاستقرار وتحسسيه بالأمن النفسي والثقافي والإعلامي هو صمام أمان لمغرب القرن 21 ككل, هذا المغرب الذي تدل كل رموزه وخطاباته السياسية والثقافية والفكرية على الحرية والحداثة والتقدم والتسامح… فأين نحن من الحداثة والتقدم و…؟؟