دور ليس ككل الأدوار

يوسف بخوتة

المرأة نصف المجتمع هكذا يقولون. لكن المرأة في مرنيسة هي المجتمع دون ان تعي ذلك. حيث تجد المرأة هي الرجل في الكثير من الأحيان، إذ تقوم بأعمال لا يقوم بها حتى الرجل نفسه.

وهنا أتذكر قولة سمعتها يوما في أحد الدواوير : يما منين كتجي تجيار كدير على الواليد الميكة وتجيار شنو يطيح عليه الجير. هذه المقولة إذا تمعناها نجدها تجسد ضخامة المعانات التي تعانيه المرأة البدوية والمرنيسية على الخصوص. فالمرنيسية على مر التاريخ إلى جانب زوجها الحقل، في البيدر، في البستان، في الشقاء، في البحث عن الخبز المر. إلى جانبه في كل شيء ولا إلى جانبها في شيء، المرأة بالنسبة له آلة، فيما هو صاحب هذه الآلة يسيرها كيف يريد ويحركها أينما يشاء. المرأة بالنسبة له مجرد سكانير لنسخ الأولاد – ويحبذوهم أن يكونوا من الذكور – على مواصفاته. فلا يفقه في فن التعايش إلا تنفيخ بطن زوجته. فهو لا يكسيها من تعرت، ولا يسقيها إن هي عطشت لشيء غير الماء. ولا يحسبها إنسانا لها وجود إطلاقا.

قد يحسبني البعض أني أهذي، وهذا الكلام لا وجود له في القرن الواحد والعشرين. لكن أقول إننا دخلنا القرن هذا بعدة قرون في رؤوسنا. لأن لا صيرورة تاريخية بدون المرأة. فالمرآة محرك التاريخ. لدى وجب علينا نصون كرامتها. وأن نتعامل معها على أنها لها ما ينطبق على الرجل. لها حقوق وواجبات على قدر كينونتها. لا كالغرب المتبجح بحقوق الإنسان الذي يرى في المرأة تلك الآلة المرنة للإنتاج، مستغلا حق المساواة في القوانين التي تسيل إليها لعابنا. المرأة في جميع المجتمعات. الصغيرة منها والكبيرة. يجب أن تصان لكينونتها لا لحجة المساواة. لان المساواة لم تجلب إلا الاستغلال. بالمساواة اغتصبت المرأة وتنكر لها المجتمع. بالمساواة جعلت المرأة عاملة المصانع تعاني الويلات.من المشغل الطامح إلى ما بين فخذيها. وبين ما تحت المشغل الذي يستفزها كل يوم لعله يشفي كبثه الذي عجز أن يفرغه في الايجابيات. المساواة جلبت العار للأسر المغربية. المساواة هي من جعلتنا نشك حتى في الأباء على أولادهم.

دعنا من المساواة الآن لأن المرنيسية لا تعرف شيئا بهذا الإسم وإن حدثتها على هذا، تقول لك أنها خلقت لخدمة الرجل . أما الهضرة د التلفزة مازالين بعادين عليها. هي تعترف بذلك أمام الملأ ولا يهمها أن في الكون مساواة. منذ أن عرفت أنها تحمل صفات غير التي يحملها الرجل، حينئذ كانت قد كرست حياتها لتخدم هذا السيد في نظرها. لأنه الأب الذي جلب القوت في أولى خطواتها في الحياة، ولأنه الأخ الذي ضربها ولا يريد أن يضربها احد، ولأنه الزوج الذي فضلها حين رفضها الكل. هكذا تحلل وضعها المرأة المرنيسية. أما المساواة فهو كلام معسول فقط يتبجح به المدينيات في التلفزة. هذه نظرة المرنيسية للحياة منذ القدم ولا تفكر في تغييرها يوما. فهي خلقت من ضلع الرجل قديما ويجب أن تخدمه طول الوقت. لكن لم ولن تثور يوما وتنكر الأبوة عن هذا الكيان المتسلط الذي هو الرجل. من يثبت لي بأنك أبي على مر التاريخ. ومن هنا يبدأ صراع المساواة. من خلق الأخر أنا أم أنت؟ وبهذا يمكن تتحول الصراع إلى الرضوخ إلى أمر الواقع وتحقيق ما يمكن تحقيقه. لكن هل تعرف المرنيسية معنى الصراع والجدل وهي لم تدخل المدرسة قط.، هذا هو الإشكال. فالمرنيسية لم تعي ذاتها بعد، ولا زال هناك العديد من العمل. وهنا المسؤولية مطروحة على المتعلمات من النساء هناك، يجب توعية المرأة بأنها هي الرجل في الحقوق المدنية. يجب أن ترفع الحيف عنها. لا أن تظل دائما هي المهزومة تتداولها الأسن في الدوار بالسخرية والهزء كما نشاهد دائما. ولا أن تملأ المحكمات بملفات الطلاق على أتفه الأسباب. دون مراعاة مستحقات هذه البئيسة التي فقدت الأمل في الحياة. المرأة كيان. ليس ذاك الكيان الغريب الذي ينظر إليه أنه سبب المشاكل كلها. لكن كيان له مميزاته. وهذه المميزات هي سلاح فتاك. ستعصف بالمجتمع إن نحن استمرنا في النظر إليها على أنها امرأة تحمل من التضاريس ما يسيل اللعاب. يجب أن نعتبرها إنسانا قبل كل شيء. فبتجريدها من صفاتها يمكن للمجتمع أن يتطور وبدون مشاكل كثيرة كالتي نراها الآن. هي نصف المجتمع. فلنعطيها حقها.

لكن إذا عدنا إلى المرنيسية، فهل ستقبل هذا النصف؟ أم تأبى أن تأخذه بدعوى أنها مجرد ولية؟ هذا هو السؤال، ويبقى السؤال لعل من يجيب. مع التأكيد القول المرأة، في مرنيسة هي المجتمع.