ها النشاط ها هو شاط

فريق التحرير
عبد المنعم الزويتني
إذا كنت عداء مغربيا فأنت متهم بالتعاطي للمنشطات إلى أن يتبث العكس، وإذا كنت مدربا ل”بطل” في المنتخب المغربي لألعاب القوى فأنت متهم بعدم التبليغ، وإذا كنت ضمن الطاقم الطبي فأنت مهدد بالتشطيب عنك من لائحة مجلس الأطباء، لعدم تقديم مساعدة لعداء في وضعية صعبة، أما إذا كنت عضوا في اتحاد ألعاب القوى المغربية فأنت مجرد “شاهد مشافش حاجة” !!.

في مغرب الراضي ونوال وعويطة والكروج والسكاح وبيدوان وبوطيب ولبصير وحيسو ولحلافي وبولامي وبنحسي والزين، وغيرهم من الأبطال الذين رفعوا راية المغرب عالية في المحافل الدولية دون ابتلاع أقراص ممنوعة أو استعمال حقن محظورة، أصبحت الأرقام القياسية تتهاوى تحت مفعول اصطناعي وبعرق تنبعث منه رائحة الغش والخديعة، بعد أن استغنى الرياضيون عن برامج التدريبات الشاقة وركضوا نحو الصيدليات بحثا عن خلطة كيماوية تعفي من الجهد والقلق.

كلما اقترب مفتشو الوكالة الدولية لمكافحة المنشطات من مقر إقامة العدائين المغاربة في لندن، وضع المسؤولون أيديهم على قلوبهم خوفا من سقوط أبطال في امتحان المنشطات، حتى أصبحت أم الألعاب في المغرب امرأة ثكلى تذرف الدموع على مبكى الفضيحة !.

المنشطات في المغرب نوعان: منشطات تقليدية وأخرى طبية، فالبسطاء من الشعب يلجأوون إلى “المعجون” وهو خلطة غذائية محشوة بأعشاب الشيرا، أما نخبة الأبطال فيملكون عناوين مختبرات تصنع أقراصا وحقنا تقرب المسافات وتختزل الجهد في وخزة إبرة أو ابتلاع قرص، وتجهز على مبدأ الرياضة النظيفة وتحطم قيم التنافس وتدوس على الروح الرياضية أو ما تبقى منها.

تطالب الجمعية المغربية للتحسيس من مخاطر المنشطات، بفتح تحقيق في هذه الفضيحة، ويعتبر المجلس الوطني لحقوق الإنسان قانون مكافحة المنشطات مجرد فزاعة، بينما يدعو مسؤولو أندية مغربية من وزير العدل مصطفى الرميد إحالة ملف المتورطين في فضيحة المنشطات على الفرقة الوطنية، واستنفار وحدات مدربة لها سلطة إصدار أحكام تقضي بإفراغ أمعاء وشرايين الرياضيين من المواد المنشطة.

للأمانة فإن علاقتنا بالمنشطات ليست وليدة أولمبياد لندن أو ملتقيات موناكو وواغادوغو، بل إننا شعب نقتات من المنشطات في معيشنا اليومي، فتتحطم الأرقام القياسية فوق رؤوسنا دون جهد أو تعب، فأسعار المواد الغذائية ملقحة بمواد منشطة وعداد الماء والكهرباء يركض بسرعة تفوق سرعة عدائي المسافات القصيرة، ونتائج التصويت في الانتخابات تضعنا في مراتب متقدمة من التصنيف العالمي في سباقات القفز العلوي على الديمقراطية ورمي الزانة في وجه التنمية، وحمل أثقال وهموم التربية والتعليم، والسباحة في الماء العكر، بينما ندعو الله أن تلجأ حكومتنا إلى مواد منشطة ترفع من وتيرة الأجور وتقضي على البطالة وتسارع إلى تقليص الأمية وتحقق في زمن قياسي رهان الكرامة.

لقد رصدت الحكومة بعد العودة من أولمبياد بيكين 33 مليون دولار لإعداد أبطال من “المستوى الرفيع” لأولمبياد لندن، وتبين مع مرور الوقت أن المال وحده لا يصنع الأبطال، فتعددت النكسات وسقط القناع عن لجنة أولمبية تحولت إلى وكالة أسفار، تهيئ التذاكر والتأشيرات وتترك أمر التتويج لمن استطاع إليه سبيلا.