كيف تصنع من شعب شوكلاطه؟

فريق التحرير

كيف تريد أن تصنع من شعب شوكلاطه. وهو الذي لم يتذوق طعمها أبدا، وان تذوقها يوما بصق على الأرض وشتم صانعها. يريد أن يغطي على سوء ذوقه بعدما عجز أن يكون من جنسها، وتلك متاهة كبرى بالنسبة له. فإن هو أكلها وأعجبته احتاج إلى المال. وإن مد يده إلى جيبه تنازع معه وتخاصم حتى يفترقا على أمل ألا يعاود مد يده إلى الجيب. ولا يعيد اشتهاء شكولاطه.

لا تسأل عن معنى هذه السطور. ولا عن معنى الكلمات فإن سلطتها تتجاوز وتخترق كل الحدود المتعارف عليها. ولكن المعنى الوحيد الذي نريد أن نصل إليه في الأفق. كيف نصنع من شعب شوكلاطه، وهو يصر على تعطيل كل رداراته التي يلتقط بها الإشارات الايجابية. وهو يصر على أن يستنجد بفيلسوف قديم قال بثبات الكون وجموده. كيف نصنع من شعب شوكلاطه وهو يبدو من السطح غاضبا، هائجا، ومتحمسا. فإذا ما أمسكت يده ذاب كالشوكلاطه في مواجهتها لحر الشمس. إذا ما أمسكت به يدني رأسه، وينكمش كالحلزون في عرض الأرض. يرتد إلى الداخل ويتكوم على نفسه. كالسلحفاة في البحر. كالنعامة تدس رأسها في التراب.

إن شعبا أينما كان، وكيفما كان، دينا، ثقافة، علما، فلسفة  و…و.. مهما بلغ شأنه وعلا وسما. أو العكس ، هبط ونزل إلى الدركات، يبقى شعب. ولكن إذا ما كان قد انتقل من الوجود بالقوة إلى الوجود بالفعل، فيميط اللثام عن كل ما يسيء له ويحتقره. ويرفع رأسه عاليا في تحد خارق. باحثا عن نفحة الحياة الحقيقية من أين تأتي. فإن لم تأتي إليه ذهب إليها بزاده مطرقة ومعول، متكئا على ذلك. فالحياة في أخر المطاف شوكلاطه مصنوعة تذوب في حر الشمس وتفسد. وتصبح سائلا ينهمر في اتجاه الأسفل. وأن وجدت من يدافع عنها ويحفظها. دامت واستمرت. لان أسباب وجودها تبقى صامدة.

إن شعبنا ينجلي عنه الليل، ليطع  النهار بلا جديد.ويلمح في سلوكه الغضب الساطع. فإذا بحثنا عن حقيقة ذلك وحاولت أن تكون طبيبا ودفعت التوتر الغضبي معه إلى أقصاه –  لترى كيف سيضحى  غضبه في أقصاه – لتجد إن هذا الغضب مصطنع يخفي وراءه خوف وخضوع. وهو على شاكلة بحر، يبدو من السطح هائجا. إذا غصت في أعماقه وجدت الهدوء والسكون. وتلك هي إشكالية الشعوب التي لا تستطيع إن تصنع من شكلا طه.

كيف تصنع من شعب شوكلاطه يدرك إن استحالته إليها تجعله مأكولا لا محالة، تجعله يبدو لا محالة مأسورا، مستلبا ، مأخوذا  على حين غرة. إلى سوق يباع. فمن المشتري؟ لا احد! لان لا شعب يريد إن يصبح شوكلاطه، ولا الشوكلاطه إن سألناها تريد منافسا جديدا، فنكهتها بطعم الاسترقاق والاستعباد. تكفي لتحمل الناس على مقاطعتها. ويصبح كل والج إلى السوق خاسر في يومه الأول. إننا إذا ما أردنا صناعة الشولاطه من شعب ما علينا أن نصنعها بطعم الحرية، بطعم الكرامة، بطعم الحقوق في العلم والمعفة والشغل. لا بنكهتها القديمة. وأمامنا فرصة، أمامنا أمل، فلنحزم حقائبنا ولنتجه إلى حيث البداية ا والى موطن النهاية، ففي النهاية استمرار لبداية أخرى. ولعلنا نشقى أو نبقى. فماذا نقدم؟

تعليقات