وأخيرا عادت لي أزاز الحاسوب

يوسف بخوتة

على شاشة عملاقة في وسط المدينة مكتوب عليها، على خطوطنا تتضح معالم المستقبل.. اللوحة تغري بتتبع حمقى المغرب ومعتوهيه. كنت أنا أحد هؤلاء حين صعدت الخط الآتي من الدار البيضاء إلى فاس. في يوم الجمعة 16 يونيو من هذا العام البئيس.. صعدت القطار – ويا لحظي التعيس- لتتوقف معالم مستقبل.

 دخلت ووضعت حقيبتي التي تحوي حاسوبي، ومصورتي، وأوراق الثبوتية لدي. وضعتهم فوق رأسي في المكان المخصص للأمتعة ويا حمقي. لأن على خطوط الخليع تتضح معالم المستقبل. وأنت في أمان  الله وحفظه كما يسوقون لك. سار القطار هذه المرة من دون تأخر. لكن أخر ما كان لدي مشاريع، وكل الأحلام.. في الطريق حين تجاوزنا المحمدية. ودخلنا الرباط في غار طويل تحت المدينة العجيبة والنتنة .. وفي ظلام دامس وصوت عجلات القطار فعل حراس القطار فعلتهم في.. حين أرادوا أن يخلصوني من كل شيء، وتركي من دون ثقل، ألا من سروالي وتذكرة القطار تؤكد أني كنت هناك.. تفطنت في محطة القنطيرة.. لكن دون جدوى، الكل يؤكد لي أن الديفو في، ليس في أحد.. لماذا لم تجلس فوق حاسوبك؟ أحاول أن أتقبل الصورة في نفسي.. وأعطيها إمكانية الصواب. هل تصلح أم لا.. أيمكنني أن اجلس فوق جهاز؟  تحملت كل شيء، من الصدمة.. لأني فقدت كل شيء. والأهم أوراق الثبوتية، من البطاقة الوطنية التي تثبت أني في بلد الشفارة.. إلى بطاقة الإقامة في الديار الفرنسية.  والمشكل الأكبر هي حصاري من جهة الوقت.. لازال لدي مهلة 15 يوم لمغادرة أرض الوطن. تحملت نظرات الناس التي تواسيك ظاهريا، لكن في الداخل تقول: معتوه، يتيق في شعب الشفارة.

وصلت فاس وأنا منكسر الذات. وبدأت رحلة  إعادة استخراج الأوراق من المصالح المعنية، بدأ من البطاقة الوطنية. مرورا بجواز السفر،  رخصة السياقة، بطاقة الإتمان، وصولا إلى فيزا من أجل الرجوع إلى الديار الفرنسية. من أجل استخراج بطاقة الإقامة.. في منصف الطريق توقفت كليا . لأني تيقنت أني بفعل هذا فقدت عملي هناك. لأن المشغل لم يتحملني أن أبقى مهلة أخرى غير عطلتي.. فكنت قد استخرجت آنذاك البطاقة الوطنية وجواز السفر. وعدت منزلنا أنتظر المجهول المعلوم. بأن أوراقي في أمان، أكدها لي متصل من سيدي قاسم ليلة الحادث قائلا: أوراقي في فاس. فتشبثت بالأمل منتظرا شهرا كاملا وأربعة أيام، قبل أن يتصل بي أخي – الذي كان يصفني الضبع- يوما قبل شهر رمضان يقول بأن أوراقي رجعوا في أمان. ويجب أن احمد الله. فحمدته ولعنت يوم ولدتني أمي مغربيا في بلاد الشفارة.

ولهذا السبب توقفت عن الكتابة. وآن الأوان أ ن أعود قويا، لا ضبعا كما كان ينعتني أخي.

تعليقات