مفارقة المواطنة

جواد الكبيبة

من أراء أن يشهد على مفارقة المواطنة فليأتي إلى المغرب خصوصا مع حكومته الجديدة في شخص بنكيران بمعادلته المضحكة التي جعلت المغاربة صنفين أو بالأحرى مواطنين، مواطن صحراوي من الدرجة الأولى يتمتع بكافة حقوقه، مع مجموعة من الامتيازات، وما عداه من المغاربة مواطنين من الدرجة الثانية الذين لا يتمتعون بأبسط الحقوق، وخير دليل على هذه المعادلة الحقيرة، هو إقدام رئيس الحكومة ــ الذي طالب بالمساواة وتكافئ الفرص، من خلال إلغاء قرار التوظيف المباشر الذي يخص الأطر العليا المعطلة ــ على إدماج ثلاث وستون من أبناء الصحراء متجاهلا مجموعة من ”المواطنين” المرابطين في شوارع الرباط يرفعون أصواتهم من أجل حقهم العادل في التشغيل، ففي الوقت الذي يدافع فيه بنكيران عن تطبيق الدستور وغيره من الشعارات الزائفة ها هو الآن يضرب الدستور عبر الحائق بما في ذلك شعور المغاربة، بذريعة جبر الأضرار لضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وكأن باقي المغاربة يتمتعون بحقوق الإنسان، بالله عليكم ما هذا الهراء الذي نعيشه في أيام عز الربيع العربي، وما تعرفه الشعوب العربية من انتقال نحو الحرية والكرامة، في حين نجد أنفسنا لا نتمتع بالكرامة أبدا، لأن الكرامة هي الشغل بالدرجة الأولى، هذه هي المفارقة الكبيرة رفض الإدماج المباشر ولو على حساب استقالته، وها هو الآن يدمج ضاربا وعوده عبر الحائط، هل نتساءل رغم أن هذه التساؤلات أصبحت تحصيل حاصل، أين هي الكرامة أين هي حقوق الإنسان، أين هو المغرب الجديد وأين الانتقال الديمقراطي؟ أقول الانتقال الديمقراطي والكرامة وكل هذه المفاهيم الصورية في بلادنا هي الميدان، هي ساحة البريد، هي الصمود والتضحية، إلى غاية إنتزاع كرامتنا المتمثلة في التشغيل.