رسالة تمرد على الدين والمجتمع

يوسف بخوتة

بكل الأسى والأسف. أحمل قلمي، وأخط بكل دموع الكون وحزن الماضي. موقعا ورقتي الأخيرة في هذه الحياة. فكرت مليا في هذا العالم البئيس. ولم أجد مفرا إلى بر الأمان. إلى الرحلة الأخيرة. إلى مكان صامت وسط الأرض، لا يسكنه إلا من هم في سبات عميق. كنت أحاول كل هذه الأيام أن أجد خيطا يصلني بالإنسانية. لكني لم أجد إلا أحزانا تؤرق مضجعي كلما حاولت أن أكون في مستوى العقل.

لكن للأسف، تنكر لي كل من كنت أحسب أنهم سيقفون معي لحظة سقوطي الأول. لكن سقطت السقطة تلوى السقطة، ولم يقف معي أحد. كل من كان يدعي الإنسانية، تركوني وحدي.. وفي الغالب كانوا السبب الرئيسي في سقوطي… أحاول أن أفهم لماذا الإنسان جشع بطبعه؟  يحب أن يشيء الإنسان، ويرده مادة قابلة للبيع و الشراء. كالخراف أيام  العيد. عدنا أيام النخاسة في عصر الحرية المطلقة.

أحاول أن أجمع شتات ذاكرتي الموجوعة.. أن أكون فعلت يوما شيئا غلط. لكن لم أجد، إلا أنني  كنت معتوها. أحسب  الإنسان إنسانا. كنت أحاول قدر المستطاع أن لا أجعله يحس بأنه مادة يباع ويشترى في سوق لا ترحم.  الكل فيها معروض للبيع، حتى الكرامة. وأنا الشاهد على أناس باعوا دممهم بثمن بخص.. باعوا النسب، العائلة، والكرامة الإنسانية.

أحاول أن أفهم، وأجد عذرا لما يفعلونه. فلم أجد ما يفسر ذلك. لا هي الحاجة، ولا هو العوز… فمهما بلغ العوز مبلغه. فلن نركع إلا لله. فلا يجب أن نبيع دممنا إلى أناس لا يعرفون معنى الإنسانية. يشترون كل شيء. كل شيء. لكن هيهات أن يشتروا شيئا واحدا، ينعم به سوى من رحم ربي. وهو السعادة.

أعيد ترتيب الأحداث.. أحاول دائما أن أجد ثغرة تكون هي من ساهمت في تدهور حالتي(الصحية)، وجعلتني أكثر يأسا مما كنت عليه. فلا أجدها طبعا. كل ما أجد، هو أناس استباحوا حرمة الأخرين. ونغصوا عليهم خلوتهم. بدعوى ما أردت لك إلا خيرا. وما جدوى الخير إن كان سيجلب الهلاك لمجتمع بأكمله؟ لم أطلب منكم ذلك. ولست محتاجا. وحين كنت حقا محتاجا، تركوني وحدي أواجه سيل الزمن والمكان. وزادوا من همي همين..

استغثت ملأ جفوني، أن يتركوني وحدي، أواجه حضي التعيس. لكن دون جدوى..  حشروا أنوفهم ، حتى صعدت معهم رائحة النتانة. واكتشفوا الفضاعة. في وقت كنت أنا من ينبؤهم إيحاءا بأن الأمور كبيرة عما يظنون. إنه زمن لا يمكن أن تقيدوه بقيود الدين وشرع الله. إنه زمن – إذا طلقتها فلا توريها دار باها- إنه زمن الفضاعة ورائحة النتانة تنبعث من أفواه الحمقى بقناع الدين. وإن لم تحسن التعامل. تعود نادما حيث لا ينفع الندم. حيث أنا ذاك  الذي  لا ينصاع أو يطيع.

لم تكن لي يوما، مشكلة مع الدين. وأي ودين كان.. لكن الأن بدأت أخاف على الإسلام من أهله. هل الإسلام أمر باستعباد الناس. وعمر القائل “متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا؟” هل الإسلام يأمر ببيع النفس للديوث، الذي يحب لنفسه وبنيه ما رأته عيناه؟ وما لم  تتراه؟ هل الإسلام يأمر باقتحام حياة الناس الخاصة. وفضح ما فيها؟ إن الإسلام بريء من هذا كله. الإسلام شيء، وممارسته الآن -في زمن النفاق- شيء آخر. بعيدا كل البعد عما يصبو إليه الإنسان في العلاقات الإجتماعية. فهل يعقل أن يبع مرء، أسرته، عائلته، كرامته لإنسان جشع يشتري الدمم وقت ما شاء؟

أحاول مليا أن أفهم. هل النفاق هو سمة من سمات المسلمين فقط؟ الأنسان يعطيك عهدا بحياته أن  يكون.. أو لا يكون. ويعطيك بإسم الثقة كل شيء. وحين تختبره، يسقط مدويا في أول اختبار الثقة الفعلية. لماذا هذا النفاق كله؟ ودائما بإسم  الدين. من لا يجد مخرجا أو بدا أو مفرا مما هو فيه، أو ما هو عليه، يرتدي قناع الدين  ويحلل، ويحرم وقت ما شاء وما شاء دون سند شرعي.

ليس هذا في شرع الله.. أنا عارف بيني وبين الله. أنا مشيت زرت قبر النبي.. الإسلام يقول.. الإسلام ما قالكمش  دخلوا سوق راسكم؟؟؟ ليس هذا في ديننا. الإنسانية والحرية يا أسيادنا الكرام – بدون كرامة – لا دين لها. إذا كنتم تعرفون الدين والشرع وبينكم  وبين الله. فكان يجب أن تفكروا مليا، وتتريثوا، كي لا تصيبوا قوما بجهالة. وتصبحون عما فعلتم نادمين. كان يجب أن لا تحرموا الناس من سعادة الدهر بأكمله باسم الدين. الآن لا أجد حرجا في اعتناق  ما أريد من شرائع الحرية. ولا أحب أن أظل في مجتمع لا يفقه شيئا، ويملي عليّ كل شيء، بدون سند قانوني أو شرعي. لأني لست عبدا لأحد منكم أنا عبد الله. أعرف ما لا تعرفونه كلكم.  أ،ومن بالحرية المطلقة في إطار الإنسانية. وكل شيء أقرره بنفسي، وليس لأحد الحق في تقرير مصري.  وهذه رسالة تمرد على الدين والمجتمع. ليس إلا..