الماضي الجميل

فريق التحرير

مراد العلالي
إنها الطفولة التي تشكل الماضي الجميل، ماضي البراءة و الصبا و الأحلام الطائشة، و الصور الجميلة و الضحكات الممزوجة بالفرح و البهجة، التي مازالت في ربيعها المخضر الطاهر الأنيق من قسوة الواقع المدمر الذي لا يرحم.
هكذا يتعود كل إنسان على الحياة، و على دفن الماضي الجميل الذي هو الأخر لم يعد مسموح لك أن تسترجعه، و إن تعيش في ثناياه و لو للحظات يمتزج فيها الشعور باللاشعور، و يسترجع الشعور ما خبأه اللاشعور من أحلام و صور و ذكريات الطفولة الضائعة التي غطتها و قتلتها معاناة الحاضر الذي أصبح فيه الإنسان يجهل من هو. و يستغرب من ذاته التي أصبحت مجهولة السبيل، تائهة بدون معنى و بدون عنوان تبحث عن حقيقتها الضائعة التي استلبت منها، و جعلتها لا تعي ماضيها، بل فرض عليها أن تضيفه إلى أشلائها الضائعة، و تندهش من حاضرها الذي يدخل فيه المعقول باللامعقول، أو المألوف باللامألوف، بل أسر الشك ان يدخل ثناياها و يجعلها تشك في وجودها. أما مستقبلها فلم يعد من أحلام الطفولة و لا من أحلام الحاضر، بل لم يعد هناك شيء اسمه المستقبل في معجمها الزمني، بل قاده الواقع إلى العدم.

هكذا حال الإنسان المغترب عن ذاته، الذي دفن الماضي و فقد المستقبل، و أصبح يعيش على الهامش. نتيجة الممارسات التعسفية و اللاأخلاقية، و الهمجية من طرف من يدٌعون أنهم أصحاب القرار و أسياد البلاد…