هدر مدرسي بميزة فريد جدا

سمية الحجيوج

 

تعرف عادة المناطق القروية بتشتت الساكنة وبع الدولوير عن بعضها البعض ، وهذا الأمر ينطبق أيضا على المدارس والثانويات  لذلك نتساءل هل هذه طريقة ممنهجة من طرف الدولة لتقليص عدد المستفيدين ؟ ما حظ الفتاة القروية من التعليم ؟  هل تقريب المدارس من الساكنة هو الحل المناسب للسيطرة على الهدر المدرسي؟

 يعتبر بعد بعض المدارس عن مقر  أغلب الدواوير  هو السبب الرئيسي للهدر المدرسي بالنسبة للفتاة والفتى حتى الآن ، فالتلاميذ يقطعون مسافة جد بعيدة  تصل   إلى 10 كلم  أو أكثر للوصول  إلى  المدرسة وخاصة  وأننا  نعرف أن  فصل الشتاء  طويل  بالمنطقة والتضاريس جد وعرة والمسالك الطرقية  يصعب المشي فيها خلال هذا  الفصل ، هذا ان لم تقطع  – ومع ذلك فإن  هؤولاء يكافحون بجد للوصول إلى المدرسة من أجل التحصيل العلمي لكن هذا التحصيل يبقى حكرا في غالب  الأحيان  على  الفتيان، أما الفتاة  فمكانها يوجد بالمنزل وليس بالمدرسة  حسب أعراف  وتقاليد أهل المنطقة ن فهناك نسبة قليلة  من الفتيات هن من يلجن المدرسة الإبتدائية  وعندما تنتهي هذه المرحلة  أغلبهن يتم منعهن  من الإلتحالق  بالسلك الإعدادي  من طرف أولياء أمورهن بدعوى أن الفتاة قد حاربت الأمية أي عرفت كيف تلصق الحروف  وتكتبهم – والآن يجب أن تستعد  لإتقان  الأشغال المنزلية  لتكون ربة بيت متميزة  تتقن كل شيء . إن الفتاة القروية  لا يتم توجيهها الى المدرسة  من أجل تحصيل علمي  جيد لتكون في المستقبل  امراة تساهم بفعالية في كل مجالات الحياة الى جاني أخيها الرجل ومن الاجل مغرب منفتح ومزدهر بل يتم تكوينها منذ البداية لتكون زوجة وأما  مثالية  تربي الأبناء وتهتم بالزوج  لكن الطامة الكبرى هو أن هذه  المرأة المثالية   كما يقولون  تربي بناتها بنفس الطريقة التي تربت هي عليها.

 هذا من ناحية اما  من    ناحية اخرى فإن هناك  بعض الآباء  الذين يتعاملون  مع بناتهم بليونة ويتركونهم لإكمال دراستهن  محاولين توفير أقل ما يمكن  توفيره لتكمل بناتهن الدراسة في الإعداديات والثانوية  ، لكن الرياح تجري بما لا تشتهي السفن  ، فالإمكانيات المادية المحدودة  تزيد  الطين بلة  وتعرقل مسيرة العديد من التلميذات الطموحات إلى  إكمال دراستهن . هنا نتساءل  عن دور الدولة ونحملها ما يحصل ، فانقطاع  المسالك الطرقية  وعدم وجود حافلات للنقل المدرسي  ودار الطالبة ، أليست هذه عوامل تضافر جهودها  من أجل الحد من مسيرة العديد والعديد من التلميذات  الطموحات إلى غد أفضل .

حقا إنها عوامل  مؤثرة  لكن إذا توفرت واحدة منها على الأقل سوف نحد من الهدر المدرسي بالنسبة للفتاة القروية ولو بنسبة  قليلة  لكن عندما تجتمع كل هذه  العوامل مع الإمكانيات المادية المحدودة للساكنة فإنها  تكون الضربة القاضية للتلميذات ، ولقد حطمت مرنيسة في  السنين الخيرة رقما قياسيا في الهدر المدرسي للفتيات بعد هدم دار الطالبة التي كانت تستوعب  عددا كبيرا  من التلميذات  وعد اعطاء البديل لحين إعادة بنائها  وفتح اعدادية جديدة بجماعة تمضيت بعيدة  كل البعد  عن ساكنة الجماعة ، فهي لا تتوفر على نقل مدرسي ولا على دار الطالبة وتوجد بمنطقة معزولة عن الساكنة وتقاعس الإدارة عن إعطاء  الانتقالات للتلاميذ لمتابعة دراستهم في أماكن  اخرى ، أهذه هي  سياسة القرب التي يتشدق بها المغرب ؟ سياسة انتجت لنا مجموعة وجيل جديد من الأميين في ظل سياسة أخرى تنادي بمحاربة الأمية ، إذن  لماذا أصبحت المنظومة التعليمية  تشجع الاندرغلوجيا  وتهمل البيداغوجيا  ؟ هل هناك  نية مبية  عند هذه  الحكومة المترهلة ؟

 إن الحرمان  من التعليم  الذي تعاني  منه الفتاة القروية بمنطقة مرنيسة    لا يؤثر  عليها هي فقط  بل يؤثر  كذلك  على الأجيال الصاعدة التي تربى في أحضان  هؤلاء  الفتيات عندما  يصبحن أمهات ، لان التنشئة  الاجتماعية للفرد هي التي تؤهله  للمستقبل ، فالأمية  هي الفيروس المدمر للجيل المعمول عليه  لحمل مشغل التطور والتنمية لهذه المنطقة المهمشة .

تعليقات