هل نحن حقا في دولة…؟

محسين زويتن

هل يمكننا أن نتصور دولة قوية وديمقراطية ذات مردودية وفعالية على المستوى الاجتماعي والثقافي مع تمتعها بمناعة قوية تجابه بها جيرانها المحيطة بها من كل الجوانب على اختلافها وتنوعها اقتصاديا وجغرافيا ولغويا…؟ إذا كان الحيز الاجتماعي عندنا ممزق الأطراف وبدون أوتار مثل عود المطرب إذا كان ناقص لخيط فهو لا يعطي رنة جيدة. إن مجتمعنا المغربي أصبح يعيش حالة من الفوضى والاضطراب حتى في السلوكيات والقيم والقناعات وغياب المصلحة العامة على حساب الخاصة والكل يجري وراء جشعه الخاص، في جمع المال وتحصيل مزيدا من الثروة والشهرة وان كانت على حساب المواطن البسيط وكذا الدوس على القناعات والمبادئ الذي تبجح بها فيما سبق. هذا فيما يخص السياسي، أما فيما يخص العمال والفلاحين فهم الأكثر ضررا واستغلالا من قبل مشغليهم الذي يغيب مصالحهم على حساب مصالحه الخاصة في خرق تام لقانون الشغل وكذا الاتفاقيات الدولية في هذا الشأن مع الدوس على الحريات الشخصية وكذا الاتفاقيات الجماعية التي تبرم في هذا الشأن وتكون تابعة لقانون الشغل.
إن هذه الفوضى والتضارب الذي يعيشه المغرب في هذه الآونة، فهي تنهش هذا الوطن الحبيب الذي يقال عنه انه بلد الاستثناء وبالتالي لم تزحزحه رياح التغيير- الربيع العربي- الذي لم تصله بما كانت متوقعة ومحتملة من غالبية الطبقات الاجتماعية المقهورة. دون أن نرحل بعيدا عن ما أردنا الحديث عنه وهو تصور دولة قوية وديمقراطية في ظل الرهانات والتحولات الحالية، وهل بالإمكان ان نجزم بان رهانات التحديث والشفافية والمصداقية والواقعية المؤسساتية قابلة للتحقيق على ارض الواقع في هذه البقعة الجغرافية من العالم، اذا ظلت المشاكل الاجتماعية بدون تدبير ومعالجة؟ فعلى الرغم من التبجح من طرف الحكومات السابقة والحالية بالحكامة وعقلنة التدبير في جل الميادين الاقتصادية السياسية والاجتماعية… فاننا نلاحظ انه لم يتم التوظيف الفعلي لهذه الكلمة التي تختزن في طياتها العديد من المعاني الهادفة الى ترشيد التدبير السياسي اولا…
ان ما يميز مجتمعنا هذا هو طابع الفردانية كنزعة تكرس السلوك الأناني وتجهز على قيم التضامن والتكافل والتعاضد، وهذا ما نلاحضه في مشهدنا السياسي وكذا الحزبي وتغييب المصالح العامة على حساب الخاصة والصراع على السلطة وتقليد المناصب العليا في الدولة وهذا هو حال مشهدنا السياسي في هذه الفترة بالذات هناك من يريد تغيير، تعديل، اسقاط… والكل سواء..والهدف واحد، علينا بتخليق الحياة السياسية اولا.. ان النزعة الفردية مرفوضة حتى في المجتمعات الفردية التي وفرت كل الاسباب للاستقرار السياسي وكذا المناعة الاقتصادية، والتدبير الجيد للمرافق العامة الذي يقوم علي الديمقراطية الحكامة الجيدة.