الصمت

مراد العلالي

تغير الزمان ، و لكن المكان بقي على حاله، فبعدما كانت ىتوجد إلى جانب الأخرين، أصبحت و حيدة إختلط عليها الليل بالنهار و لم يعد الليل كما كان، و الصبح كما كان ، و الظهيرة كما كانت. بل إنقلب كل شيئ و تغير ت الظروف و الأحوال. و أصبحت لغة الصمت هي من تتحدث، و في أحيان تعجز عن الكلام لتعود إلى لغتها المفقودة تبحث عن الوجود فيها الذي هو الأخر يختطفه العدم ليلقي به في المجهول. هكذا تحيا هاته الذات مع الصمت الذي تمزجه بلغتها المفقودة التي تتحدث بها مع الأشياء التي تؤانسها في وحدتها، هاته الأشياء التي تبخل في الكلام لتترك الذات تعيش وحيدة في فضاء يطبعه الظلام مرة و النور مرة أخرى. ليل طويل تصبح فيه الذات أسيرة الوحدة و الجو المظلم و السكون الذي يخيم على الجو، فهي حتى و إن تكلمت لم تجد من يسمعها أو يرد عليها. لقد أصبحت أسيرة الصمت بعدما عجزت عن الكلام و عن الكتابة التي أصبحت هي الأخرى محضورة من داخل زنزانة الصمت. صمت يفرض عليها التخلي عن الوجود ، و التفكير في وضع حد لحياتها ،و السفر إلى عالم الصمت و إلى عالم الحمق للبحث عن الوجود المفقود بين أوراق هذا الواقع التي تغتصبها الكلمات بحروفها المبتورة..

الصورة: لوحة للرسام داني زوهير

تعليقات