أماكن مجهولة

مراد العلالي

ما أن يصل شهر ماي، و تبدأ الشمس تسطع في السماء، و درجة الحرارة ترتفع. إلا و يصبح مركز طهر السوق أسير الخفاء، فتنعدم الحركة، و تصبح المقاهي تتكلم لغة الصمت، تكاد الكراسي تخلع عنها جمودها و تنهض للبحث عن الزبناء، لكنها حتى و إن نهضت فلن تجد من يريد تناول القهوة. بل الكل قد رحل يبحث عن متنفس يبعد عنه حرارة الجو . و لعل أقرب متنفس هو “عين أنزارت” التي تبعد بحوالي خمسة كيلومترات عن المركز و التي توجد بجوار “دوار الكزاير”، و على صفة نهر “ورغة” شاطئ منطقة مرنيسة المعزولة.
إن ما يجعل “عين أنزارت” وجهة كل سكان المنطقة من مختلف أعمارهم و جنسهم، هو صفاء الجو، و برودة الماء العذب الذي يجعل المكان بكامله يتمتع بالبرودة، و يبتهج و يعلن الفرحة في قلوب من يؤثر عليهم جو الصيف الحار، و خاصة أصحاب الأمراض المزمنة. أنت في ” أنزارت”، جمالية المكان باخضرار أشجاره، و لمعان ماءه، و نقاء جوه، و أهله الذين يجعلون من المكان موطنهم في فصل الصيف و شاطئهم المفظل و القريب منهم الذي لا يتطلب المال و السفر و الإبتعاد. لكن عين ” أنزارت” تعيش النسيان و تفتقد للبنية التحتية بشتى أطيافها، رغم أنها تأوي العديد من الزوار من مختلف المناطق الإقليمية، الذين يسمعون بماءها العذب و الذي اكتشف مؤخرا بأنه دواء لكل داء، و ما هو معروف عندنا كأبناء المنطقة وهو إن كنت ذاهب إلى ” أنزارت” فعليك بحمل الأكل معك، لأنه كلما شربت إلا وأصابك الجوع. لكن لا تعرف أي جديد بخصوص البنية و التعديلات لاستقبال الزوار القادمين .عين ” أنزارت” تطلب النجدة و تقول أنا موجودة لماذا تنفق الأموال في بركات، يدعون أنها مسابح، و يتركونني بمائي العذب اضيع و أعيش النسيان و الإختفاء أمام أناس يحاولون تجاهلي و عدم الإهتمام بي. ” عين أنزارت” قريبا بحلة جديدة و مع صيف جديد و زوار جدد .

تعليقات