مكايحس بالمزود غير اللي مخبوط به ..

فريق التحرير

على هامش احتجاجات ساكنة أولاد اغزال و أولاد بوتين

محمد الهاشمي

لو كان السيد رئيس جماعة بني وليد يقطن بأحد دواوير ” الباب لهيه” ، و يضطر كل ثلاثاء لحمل قفة الخضرو كيس الدقيق و قنينة الغاز على كتفيه لمسافات طويلة وسط أوحال و تحت أمطار الشتاء القاسي بعد انقطاع المسالك البئيسة عند اول الغيث ،لكان كل ما يشغل باله و يسيطر على تفكيره هو توفير بنيات تحتية ملائمة و قادرة على الاستجابة لحاجيات المواطنين في الشتاء كما في الصيف ،كاولوية الأولويات .
و لو كان السادة اعضاء المجلس يكتوون فعلا بصقيع العزلة ، و يضظرون إلى حمل ذويهم المرضى و الحوامل على النعوش البدائية المخجلة بحثا عن طبيب او مولدة ، لرأيتهم يكدون أناء الليل و أطراف النهار من أجل توفير هذا المطلب الحيوي و الملح في الحياة اليومية للمواطنين بدون كلل أو ملل .
و لو كان السيد المستشار، هو السيدة ، أو زوج السيدة التمدغاصية التي داهمها المخاض ذات عزلة ، فاضطر مواطنو دوارها إلى قضاء يوم كامل لإيصالها إلى حيث مركز الجماعة ذهابا و إيابا على متن نعش مهين للكرامة الانسانية ، لملأ الدنيا ضجيجيا و زعيقا ، و ربما فكر _ وهو المحامي اللامع _ في مقاضاة الجماعة القروية و الدولة المغربية و المطالبة بتعويض عن الأضرارالمادية و المعنوية التي لحقت بالضحية و وليدها و ساكنة الدوار أجمعين .
لو كان السادة المذكورون أعلاه من طينة الفلاحين القابعين خلف جبال التهميش الممنهج بين سندان الظروف المعيشية و مطرقة المعطيات الطبيعية و الجغرافية القاهرة ، لما شكلت لهم كل ” المشاريع و المنجزات ” الأخرى بتراب الجماعة (مسابح ، ملاعب ، مخيم ن مركب رياضي ….)أي شيء يذكر أمام أهمية طريق صالح للاستعمال صيفا و شتاءا و في كل الفصول .
و لو أن المشرع عاش نصف ما يعيشه سكان الجبال و القرى النائية من محن و كوارث ، لوضع شرط الإقامة الإعتيادية و الدائمة بين ظهراني الناس شرطا لازما لتمثيلهم في المؤسسات (على فرض شرط نزاهتها و شفافيتها ) ، و لجعل العضوية في هذه المجالس و اللجان و الهيئات تسقط بمجرد انتفاءه.
فما أجمل هذه ال”لو” وإن كانت تلوي عنق الواقع ليا ، و لكننا متيقنون تماما من أن ” المزود ” لا يحس به إلا ” المخبوط به ” فعلا ، لذلك لا نطلب من السادة الرؤساء و الأعضاء و البرلمانيين الكبار المحترمين ، أن يشعروا بما يشعر به الفلاحون التعساء في دواويرهم المتناثرة خلف الجبال ، و لا أن يحسوا بالمعاناة اليومية لألاف الرجال و النساءو الأطفال بعد انقطاع السبل إلى السوق و المستوصف و المدرسة و باقي المرافق العمومية على علاتها التي لا تحصى . و بالمقابل عليهم أن يتوقفوا عن مطالبتنا بان نشعر بالسعادة العارمة داخل غيتوهاتنا المسيجة بالفقر و الإقصاء ، و أن نعبر عن رضانا التام بأوضاعنا التي لا تختلف قيد أنملة عن أوضاع إنسان العصر الحجري لمجرد أنهم لا يشعرون بهذه المعاناة المستمرة و المزمنة و المتوارثة جيلا بعد جيل .
مناسبة هذا الكلام ما وقع أخيرا بجماعة بني وليد بعد تنظيم ساكنة أولاد اغزال و أولاد بوتين لقافلة احتجاجية تضمنت وقفة احتجاجية ببهو الجماعة و مسيرة شعبية بمركز بني وليد ووقفة احتجاجية أمام مقر العمالة للمطالبة بفك العزلة و إعادة فتح المستوصف القروي بدوار أولاد اغزال المغلق منذعشر سنوات . فالسادة المسؤولون الجماعيون لم يكفهم التهرب من الحوار و الاختفاء نهائيا عن الأنظار يوم الأربعاء الفارط ، بل ذهبوا بعيدا في إطلاق التهم المجانية على المحتجين و ركزوا خلال مجلسهم المنعقد مساء نفس اليوم _ عوض التركيز على إيجاد حلول لمطالب الساكنة _ على كيفية تحويل المحتجين إلى متهمين بالتجمهر غير المرخص و اقتحام مقر الجماعة محملين المسؤولية للسلطات المحلية ، و باعثين برسائل غير مطمئة و غير بريئة لساكنة الجبال ، لا شك أن المقدمين سيوصلونها على شكل تهديدات مبطنة للمواطنين نفرا نفرا .
لقد غاضهم أن يرفع الفلاحون بضع شعارات بسيطة تندد بالوضع ، و تستنكر القائمين على استمراره ،و اعتبروها سبا و قذفا ، و لم يغضهم “تمرمد ” كرامة المواطن في الوحل ، و هو يحمل أشياءه على كتفيه ” مثل الحمار ” كما يقول بمرارة كل من اضطر إلى خوض غمار هذا الانحدار .
لقد تعجب أحد المواطنين الذين يجربون سبيل الاحتجاج لأول مرة ، كيف لهؤلاء ” الأعضاء الذين يلهثون وراءنا في الحملات الانتخابية زنقة زنقة ، دار دار ،، لا يكاد يظهر لهم أثر اليوم و “الناخبون ” يصرخون من الغبن ” و علق ساخرا بعفوية الفلاح ” يبدو أن بطاقة الناخب … أهم من الناخب نفسه ” ، و حق لهذا الفلاح أن يتعجب و يستغرب و هو يرى المجلس الذي يفترض أنه يمثله يحاول توريطه فيما لا قبل له به فيما استقبلته سلطات وزارة الداخلية بتاونات و استمعت لشكواه ووعدت بالتدخل _ وإن لم تفعل لحد الآن _ و بعد ذلك يتساءلون ببراءة مشبوهة : لماذا “يعزف”المواطن عن السياسة ؟؟؟؟
و الحقيقة أن المواطنين الذين حجوا من دواويرهم على متن 3 سيارات للأحتجاج على تجاهل المجلس الجماعي لمطالبهم و تمطاله في تنفيذ ما سبق أن وعد به في هذا الصدد ، لم يكن يهمهم أين سيجسدون شكلهم النضالي ، بقدرما كانوا حريصين على إسماع أصواتهم لأبعد مدى ممكن ، و لو كان بإبمكانهم أن يخبروا الكرة الأرضية بمعاناتهم ما ترددوا .
و أثناء تواجدهم ببهو المركب الإداري لم تتم عرقلة عمل أي أحد كما يزعمون ، بل أن عشرات المواطنين الذين تواجدوا بالصدفة لقضاء أغراضهم الإدارية جسدوا تضامنهم مع المحتجين و منهم من انتقل معهم إلى عمالة الإقليم بعد نقل الشكل الاحتجاجي دعما و مؤازرة ، حتى أن أحد المستشارين تمنى ” في أذن ” أحد المحتجين ، أن تحذوا باقي دواوير الجماعة حذو دواري أولاد اغزال و أولاد بوتين “و تنزل للدفاع عن حقوقها ” .
لذلك فما ذهب إليه السادة المسؤولون الجماعيون في “اجتهادهم ” غير البريء ما هو إلا محاولة للهروب إلى الأمام _ أو إلى الوراء لا فرق _ و دوران رتيب في الحلقة المفرغة ، التي أفرغت هذه المنطقة الأصيلة و المناضلة من كل مضمون تطوري ، ومن شروط الحياة الإنسانية الدنيا ، فهاجر أغلب أبناءها و بناتها ، و البقية تنتظر أول فرصة للرحيل .
و مرة أخرى نكررها ، فالذي يداه في الماء ليس كالذي يداه في النار تحترقان ، صرخة الساكنة المحلية ، و انتفاضتها الواعدة بالمزيد ، و مطالبها، عادلة و مشروعة و آنية مستعجلة لا تحتمل دقيقة تأجيل أوتسويف أو مماطلة . و هي أكثر عزما و إصرارا من أي وقت مضى ، على نيل هذا الحق البسيط و المتواضع بجميع الطرق الممكنة ,,,,
فهلا نزعتم قطن الاستعلاء من آذانكم …لتسيخوا السمع جيدا ,,,, لهذه الصرخة المدوية