شتاء العودة

فريق التحرير

شهدت منطقتنا أيام ممطرة كان لها الوقع الإيجابي على الفلاحة بشكل عام و ساهمت بشكل فعال في رسم البهجة على وجوه بائسة، لكنها أتت بحركة تنقل رهيبة، أفواج من السيارات (الفارجوات) محملة على آخرها بأناس سمة  البؤس و التعب بادية على وجوههم، هم عمال التخريب و الدمار الشامل أناس بالكاد تعرفهم لكثرة سواد محياهم، أناس أرغم عليهم الزمن القاصي العمل في ظروف صعبة وبثمن بخس أضف إلى هذا واقع المرارة الذي دفعهم إلى الصبر حتى يحين ربي.

عادوا من واقع العمل الشاق إلى الأسرة البسيطة التي تنتظرهم على أحر من الجمر، هي حكاية السيد “عبد الوهاب” الذي يتكلم بواقع الألم والحسرة على زمن خذله ورمى بشباك أماله وأحلامه في بحر الظلمات، يحكي لكي يعرف واقع بالكاد نسمعه ولا نعيشه، نعرفه ونتجاهله، نراه ولا نبالي به.

كننشدوا طرنسبور فالصباح بكري للقانطرة ديال أسكار من بعد كنتسناو حديد باش نطلعوا لكثامة منين كنوصلوا كنبقاو حاصلين، حتى كيعيط علينا شي حد نخدموا عندوا تما كتبدا المهمة، الفياق ف5 ديال الصباح و الخدمة بالكانشو حتى تغيب الشمش لا صلاة بحال ناس و لا راحة بحال عباد الله. كنبقاو في هاذ الحال حتى نساليو ومن بعد نزرعو الكيف هذا إلى مطاحتش الشتى، أما إلى رحمنا ربي كنبقاو مخبعين و إيلا متفجاش الحال كيجريوا علينا بحال دبا خلينا الخدمة فالنص وجينا، الله يعفو علينا وصاف ملينا الدنيا و مافيها“.

“ملينا الدنيا و مافيها” هي كلمة يختتم بها السيد “عبد الوهاب” كلامه و علامات البؤس بادية على جبينه، هو إذن واقع مرير يعيشه أبناء هذه المنطقة النائية واقع يختلط فيه الحال لكن ما العمل رب ذرة نافعة، و مالا يدريه السيد “عبد الوهاب” أن كمية الحشيش التي يعود محملا بها هو وأقرانه ليست بالهينة فهي كفيلة بتخريب جيل بأكمله ويلقى نفس مصير الضياع والتهميش. لكن ومع الأسف فات الأوان للتدارك، فأبناء هذه المنطقة من صغيرهم إلى كبيرهم يرون في السيد “عبد الوهاب” وأًصحابه  فرصة لا تتكرر كثيرا لأخذ البضاعة الجيدة بثمن معقول دون الحاجة إلى اللجوء إلى “البزناز” بل وينتظرون مثل هكذا فرص ليحققوا لحظات من السعادة كما يزعم الطفل “عبد الصمد” البالغ 16 سنة وأبواه على غير علم ببلائه يقول أنه “دخل عالم البلية غير بالتفلية دابا حصل و ملقا ما يدير غير يتكيف باش يتفاهم مع آدم“.

شهادة يقشعر لها الجسد وواقع سوداوي يلوح في الأفق، كيف لنا أن نتكلم عن الحقوق و نحن المنطقة يغلب عليها طابع الحشيش والجوانات؟ من المسؤول وراء هذه الكوارث؟ من ينصف السيد “عبد الوهاب” و يخرج الطفل “عبد الصمد” من آلامه و أحزانه؟ هي أسئلة تبقى معلقة دون أن يبالي بها أحد، لأنهم ببساطة يطبقون مقولة أنا و بعدي الطوفان.

تعليقات