المنتوجات الفلاحية بمرنيسة

يوسف بخوتة

تعرف منطقة مرنيسة بشساعتها، وبمناطقها الوعرة طبعا مناخيا وتضارسيا. لكن الإنسان المرنيسي استطاع أن يتأقلم مع الوضع منذ القدم. حيت علم لنفسه أسلوب عيش، اعتمد فيه على الفلاحة. حيث زرعوا ما نراه الآن من حقول وأشجار. فبلادنا معطاءة رغم الجحود الذي يطالها. والاغتصاب الذي تتعرض له كل يوم على يد الدخلاء. فعلى مر الزمان عرفنا مرنيسة منطقة سخية. تعطي بلا كلل، لكن ذلك ينهب على مر العيون. تعطي الزيتون، اللوز، الجوز، العنب، التين، الخروب، البرقوق، القمح، الشعير، والقطاني بأنواعها.

فالزيتون لا ينحصر مجاله على طول وعرض المنطقة. حيث ترى أيام جمعه، أطنانا منه تجوب طرقات المنطقة المعبدة منها وغير المعبدة، في اتجاه المعاصر العصرية منها والتقليدية. وتتفنن يد المرنيسية في جعل هذا الزيتون شهيوة مميزة للمنطقة. فهناك الزيتون الأسود أو ما يسمى بالمشماع، وهناك أيضا الزيتون الأخضر، المحمض، المدقوق، المثقوب والمشرمل إلى غير ذلك. أما الزيوت فهناك نوعان أساسيا في مرنيسة. الزيت البلدية، وهي لا غنى عنها في المنطقة، ولا تكتمل مائدة إلا إذا كان الزيت موجودا. وتطحن في المعاصر التقليدية والعصرية أيضا. وهناك زيت ثانية تسمى العلوانة وهي ميزة مرنيسة الأساسية إلى جانب مناطق أخرى من تاونات. حيث لا تجد العلوانة إلا في تاونات. وهذه الزيت تصنع من الزيتون المحروق في الأفران التقليدية. ويتم طحنه أو دقه في المهراز. ويعجن في قصعة مع الماء الساخن. وبعد ذلك يعصر في معصرة صغيرة – كانت تصنع من الخشب في السابق، والأن تصنع  من الحديد- لتكون بعد ذلك الزيت  العلوانة.

أما اللوز والجوز أو الكركاع فينتشر في قمم الجبال كبوردة، تمشاشت، ولاد بوحنينة، تيزاغت، اموايلت… وتنتج المنطقة كمية لابأس بها، بأسلوب تقليدي وعدم تجدد الغرس.

العنب، وهذه ميزة أخرى لمرنيسة. وخاصة العنب  الأسود الفريد من نوعه، وفي المغرب بأسره. حيث لم ترى عيني مثيله على طول المغرب وعرضه. لا من حيث الشكل، ولا من حيث المذاق. وهذا العنب الذي كان يحكي لنا الأجداد، بأنهم كانوا يبيعونه للنصارى أيام الاستعمار. ليسوق بعيدا عن المنطقة، سواء عنبا أو نبيذا. أما محليا. فكان يستهلك عنبا أو زبيبا أيام الشتاء.

التين أو الكارموس وهي الأصح. فهي تنتشر في جل الدواوير والمداشير المكونة للمنطقة. وبشتى أنواعها. فهناك النابوث، الفاسي، لمضار، الحمري، الغدان، إلى  أخره من الأنواع، ومعظمها تسوق. وما يترك للاستهلاك سوى ذاك النوع الأسود أو ما يسمى الفاسي والغدان الذي لا يمكن تسويقه بفعل لونه غير مرغوب فيه. بعدما تشك في حبل مكونة الزلاك.               

البرقوق. وتمتاز به قبيلة بوردة، وتشمل جميع الأنواع، حيث يبدأ من مارس حتى شتنبر . وهناك أنواع تنحصر إلا في هذه المنطقة ، ولا مثيلها لها في مناطق المغرب الأخرى. كالمارسي  والزويتني. وتعتبر بوردة من بين المزودين الرئيسين للسوق المحلية وحتى الوطنية بالبرقوق مع  بوعادل  طبعا                                  .

الخروب. فينتشر بشكل متباين. لكن بإنتاج لابأس به، حيث يسوق جله ولا يحتفظ إلا بالقليل للتداوي به.

الى جانب هذا، هناك المزروعات الأخرى كالقمح والقطاني والشعير. هذا الأخير الذي يصنع منه دقيق (زامبو) الذي تمتاز به مرنيسة كذلك. إلى جانب سميدة الشعير ذات المذاق الرائع، وتسمى محليا (التشيشة).

وهناك أيضا النبتات العطرية الطبية. كالزعتر،الزعيترة، الفليييور، مانتا ، سرغينة، النعناع والشيبة.

كل هذا تمتاز به مرنيسة عن غيرها من المناطق. لكن المشكل في كيفية استمرارية هذا الامتياز ومساحات المزروعات يتناقص بفعل وبأخر.

يوسف بخوتة