كان حلمي…

مراد العلالي
    منذ نعومة أضفاري، منذ طفولتي، منذ دخولي المدرسة وأنا أحلم بأن أكون طالبا باحثا في الجامعة التي كانت تظهر لي بأنها قمة العلم، بأنها الوجود المتحقق فكريا و إجتماعيا و سياسيا و أخلاقيا.

    الجامعة التي كنت أجهل عنها الكثير، كنت أعتبر من وصل إليها حقق وجوده وأثبت كينونته. فيها العلم، فيها التربية، فيها يتعلم الإنسان كيف يكون إنسانا، فيها يصبح الفكر سلطة تعلو على المجتمع الجاهل، كنت أعتبر أنها بداية العلاقات الإجتماعية الموسعة التي تؤسس لمجتمع متحضر فكريا، والممزوج بخيوط الأدب والفكر الفلسفي والتشبع بالفكر النظالي الأصيل. كنت أعتبر انه في الجامعة يخرج الناس من كهفهم المظلم إلى النور و الحقيقة، و خروج العقل الذي نسجت عليه العنكبوت خيوطها من قصوره الذاتي الذي ظل فيه لعهود.

     لكن ما أن وصلت وجدت الحقيقة مرة، وجدت نفسي حائرا ،أسيرا لتلك التصورات و الأفكار المسبقة التي كنت أحملها التي أصبحت باطلة لا تحتمل أي معنى لوجودها في الواقع الجامعي الذي أصبح مسرحا للمعاناة و الجرائم النظامية، وجدت فيها الطالب ليس كيانا إنسانيا، بقدر ما هو كائن معرض لأبشع و أشنع الممارسات الترهيبية الداخلية والخارجية التي تجعله دائم البحث عن الإستقرار المؤقت ولا أقول الدائم، تجعله يستعمل الجانب الحيواني للدفاع عن نفسه وضمان إستمراره في ظل ظروف لا تقبل بها الحيوانات يطبعها الجوع والألم والإنفصال والتيه والضياع بين أسوار عالية ربما كانت مصممة للسجناء، فاحتلها هؤلاء الأشباه الذين يعيشون في سجن كبير، توجد فيه الأبواب بدون سلاسل،أوضاع لا تختلف ومعاناة لا تختلف، ليبقى المكان هو المختلف فقط، المكان الذي أصبحت فيه المعاناة اليومية هي من تفرض الحصار على أبناء الفقراء الذين جاؤوا من أجل التحصيل العلمي.

    لكن أي تحصيل في في ظل ظروف لا تقبل بها البهائم، يصبح فيها الطالب عرضة لأبشع المخاطر، يصبح فيها الطالب فريسة أمام أيادي لا ترحم، أياد نظامية وغير نظامية، غدارة لا تأخذها الشفقة أو الرحمة قد تصيبك ولن تعد موجودا، تصبح من..كان فلان….هكذا حال الطلبة و أكثر ، و ما حال الطلبة إلا حالي..لهذا أنا طالب

تعليقات