المقاومة ميزة من ميزات مرنيسة الأساسية

يوسف بخوتة

خضعت مرنيسة كغيرها من قرى وحواضر المغرب الاستعمار في بداية القرن العشرين. إلا أن هذه البلدة لم يدخلها الاستعمار بشكل مباشر إلا في سنة 1923، وذلك لمقاومة رجالها الأشداء ضذ الظلم والاستبداد والاستعمار. فقد عرفت المنطقة مقاومة على الصعيدين، المحلي والخارجي. الأول تمثل في مقاومة الاستبداد المتمثل في عائلة عمر داحميدو الذي كان قائدا على المنطقة. وتذكر كتب التاريخ بأنه هو من ساعد بشكل كبير في دخول المستعمر الفرنسي إلى مرنيسة. حيث استعمل بيدق في القضاء على حركة محمد بن عبد الكريم الخطابي المشاكسة في إطار ما يسمى التحالف الفرنسي الاسباني وكذا المغربي – تقول بعض المصادر-  هنا نسجل مظاهر عدة في هذه المقاومة. كعدم خضوعهم لأوامره والأعمال التي كان يأمرهم بها انطلاقا من أعوانه الشيوخ والمقدمين، وتتمثل هذه الأعمال في السخرة. التي بنى بها قصره الموجود حاليا في وسط مركز طهر السوق، والمسمى (الدار دالقايد). وكان عدم الخاضع لأوامره هو السجن بمدد مختلفة حسب حسن السيرة عند المتمرد المقدمة غالبا من طرف الأعوان. وقد زادت مقاومتهم حدة عندما انضمت قبائل بعينها إلى عبد الكريم الخطابي بداية العشرينيات القرن العشرين أمثال أولاد بوسلامة وبوردة، وتعرف هذه الحادثة في كتب التاريخ بانضمام قبائل ورغة إلى حركة عبد الكريم الخطابي. وقد تمكنوا بتحالفهم هذا من طرده من المنطقة إلى فاس.  ليجمع العدة والأنفاس ويعود من جديد بمساعدة الاستعمار الفرنسي إلى مكانه ومنطقته، لكن هذه المرة في ثوب المخادع. حيث دعا الأمير محمد بن عبد الكريم للتصالح، ليفتك به الفرنسين في مرنيسة. بعدما أقلق راحة الفرنسيين المرابطين في ضفاف ورغة. لكن الأمير تفطن للخدعة وأرسل أخوه لاستطلاع الأمر. لكن شانه (القائد) تقوى مع اندحار حركة عبد الكريم بعد الحرب الكيماوية بالريف سنة 1926.  وعاد بعد ذلك ليمارس جبروته بنوع من الإنتقام. وما كان بعد ذلك عند الإنسان المرنيسي إلا القبول بأمر الواقع. بتحالف القائد مع القبطان الفرنسي (غيو).

أما الوجه الثاني من المقاومة، فتمثلت في مقاومة المستعمر الفرنسي. فمرنيسة لم تخلف الموعد مع التاريخ وتسجل إسمها في سجل المدافعين عن استقلال المغرب ورفضها للظلم والاستعمار. فقاوموا المستعمر بما أوتوا من قوة، رغم أن الواقع كان يفرض عدوين في آن واحد. فعملوا على تأسيس عدة معاقل للمجاهدين. كبوردة أولا التي هرب إليها كل من كان يقطن قرب ممرات الجيوش الفرنسية. وبوغلال التي كانت مركز قيادة ينطلق منه المجاهدون ويأوون إليها، وكذا دمنة بوزيد التي كانت أيضا مقر قيادة. ومعقل العزفة، أفراس، أوزاي. وقد خاض المجاهدون عدة معارك منها معركة راس الدار التي أرخ لها بنصب تذكاري في موقع باب فرجالة. حيث سقط فيها العديد من الشهداء، وكان يعمدون المجاهدون في مقاومتهم هذه على الهجوم على جيوش المستعمر وقطع الطرق عليهم ، كتكسير القناطر مثلا. وتأججت هذه المقاومة مع تأسيس جيش التحرير، واتجاه المغرب للعمل المسلح بعد نفي السلطان محمد الخامس. فكانت مرنيسة مكان مهم لهذا الجيش. حيث تأسس فرع له في اكزناية المجاورة لمرنيسة، وتم فتح جبهة ثانية في مرنيسة. وكانت مرنيبسة هي الخط الرئيسي لتحركات هذا الجيش من وإلى معاقله، في فاس وتطوان وتازة.

وقد قاومت مرنيسة حتى جلاء المستعمر عنها. في نهاية الخمسينات.  ولا زالت تقاوم الآن الظلم والذل ومخلفات العهد القديم بمساوئه. وزادها الآن رجوع هذا العهد القديم قصرا إليها رغم غيابه ما يقرب نصف قرن. لكن فرض عليها في غفلة منها. وما عليها إلا مسايرة درب المقاومة إن هي أرادت الحياة بشرف.

يوسف بخوتة

تعليقات