العمل عزة وكرامة

سمية الحجيوج

 

عن المقدام  رضي الله عنه  عن رسول الله  صلى الله عليه وسلم قال ”  ما أكل أحد  طعاما  قط خيرا من أن يأكل من عمل يديه ” رواه البخاري.

 بمعنى أن العمل يوصل النفع إلى الكاسب وإلى غيره من البطالة المؤدية إلى الفضول وكسر النفس به والتعفف عن ذل السؤال.

 والمرأة القروية المرنيسية  تمثل نموذج لهذه الصفات الحميدة ، فهي لا ترضى بالسؤال والذل عمن يعطيها شيئا ، وإنما  تعمل بكد وجد للوصول إلى ما تصبو إليه . لكن ما نوع العمل  الذي تقوم به المراة القروية في مرنيسة ؟ هل تعتبر فاعلة داخل المنطقة ؟ وكيف تساهم في الاقتصاد  المحلي للمنطقة ؟

غالبا ما يعرف على المرأة  القروية أنها خشنة بطبعها وهذا راجع إلى  التنشئة الاجتماعية التي تلقتها الفتاة منذ الصغر فهي تتعلم كيف تكون قوية وحنونة في نفس الوقت.

 وبالرغم من كون مستواها التعليمي ضعيف وغالبهن أميات فهذا الأمر لم يكسر عزيمتهن في أن يكن نساء قويات قادرات على تسيير و تدبير شؤونهن  وشؤون أسرهن.

وهؤلاء لا يعرفن معنى الكسل فمنذ استيقاظهن في الخامسة صباحا وهن يعملن دور ربة بيت وفلاحة في آن واحد  وتستطيع  أن توفق بين العملين دون الإخلال بأحد النظامين  . وينحصر عملها داخل البيت بالاعتناء  بالأولاد   والأعمال  المنزلية  الأخرى أما خارج المنزل فتصير فلاحة تتساوى مع الرجل في كل شيء  وتشاركه  كل أعماله  الفلاحية بدون استثناء وبدون كلل   أو ملل.

وقد أصبحت  مشاركتها مكثفة ومتميزة خاصة في السنوات العشر الأخيرة  بعد هجرة الشباب التي عرفتها المنطقة  ، وهن يعملن داخل حقولهن  وجنانهن أو كعاملات  مأجورات في بعض الأحيان إذا اقتضت الضرورة – طبعا في المجال الفلاحي –  داخل المنطقة ، وهذا العمل  يساعدهن على توفير كل ضروريات الحياة بالإضافة  إلى بعض الكماليات ، فهن يعملن طوال السنة لا من أجل الكفاف فقط بل  لتحسين الوضعية المادية للأسرة.

 وبما أن  الفلاحة  في منطقة مرنيسة هي فلاحة معيشية  فقط ولا تدر أي دخل للساكنة  تعمل المرأة جاهدة وبكل عزيمة لتحسين دخلها المادي وذلك  عن طريق تربية الدواجن والأرانب والأغنام  والماعز والأبقار داخل حظائرها . وتعتني بها أية عناية ، بمعنى  أن المراة تهتم  بالإنتاج الحيواني ، أما الرجل فيهتم بتسويق هذه المنتوجات الحيوانية سواء داخل الأسواق المحلية أو خارجها ، وبهذا يمكننا اعتبار المرأة ومن دون شك من الفئة النشيطة  أي التي لها قدرة على العمل والإنتاج وتساهم بشكل كبير في الاقتصاد المحلي للمنطقة وبالتالي فهي عنصر فعال تنتج أكثر مما تستهلك

تعليقات