موعد مع امرأة من سراب‏‏

محمد المكاري

لا تزال روح بلادي شاردة في نبض الخلود لا تفارق خيالي برغم الجفاء وبرغم موت الحلم الضائع في يوم سعيد تضمني فيه إلى حجرها وتمطرني بقبلات ملئها الحنان كمثل أية أم عطوفة تحب ولدها الصغير وتسقيه بكؤوس المحبة وتتودد إليه بكلمات معسولة..وتعاملني بمنتهى اللطف كطفل في عمر اليقطين يحبو ويترنح أحيانا ويبكي ويصرخ ويذرف دموعا في أحيان أخرى وتداعني ألعب كحجر يمان على عنقها أو لربما وضعتني كسوار فردوس على معصمها .. تخيلت يوما أني وجدتها تنتظرني على باب الجنة لكني ما صدقت نفسي من وقع لوعة الشوق الذي احتل  قلبي وجعل ليلي ونهاري معاشا وحسرة الفراق الذي دام طويلا وجعلني أغفو إلى  آخر يوم عشته في حياتي الأولى .. بدت علي علامات الدهشة والألم من لقاء على غير موعد بنى قصوره في أحلامي بلبنات من غبار الذهب المطحون وكأي عاشق عارف بفنون العشق وسكراته العسلية تماسكت وتجاسرت كي أصير ملاكا لأسلم عليها وأقرأ لها ما تيسر من تراتيل الهوى وأنا أحرك رأسي بلا توقف من التاج المرصع بالياقوت والجواهر فوق رأسها إلى خلاخيل الوقار المتراقصة في أدنى قدميها الحافيتين ..صافحتها ولامست يدي يدها فأحسست برعشة تسري في جسدي وأنا الذي كنت أصافح مئات الأيادي ولم تكن تحرك فيا حتى شعرة واحدة من جسدي فليس من نبي يستطيع أن يخلصني من هذا السحر أو من أحد يستطيع أن يتصور  مبلغ الحرقة التي أحسست بها حين رأيت عنبرا يشع من عينينها ويملأ ما بين السماء والأرض نورا ..تكلم الهوى لكني ما تكلمت..وكيف سأتكلم وماذا أقول وهل بوسعي أن أنبس ببنت شفة وقد استحالت إلى تمثال صمت تغلي العواطف بصدره ولا تتحرك شفاهه بهمسة أنين أوبعبارة شكوى.. مذهول.. مفتون..مثيم أنا..بحب هذه العذراء السمراء التي تضرب على شعرها وجيبيها بخيمار الحشمة والوقار ولا ترى وجهها في المرآة وهي الجميلة بين جميع الجميلات حذر الإفتتان ضحكها التبسم وكلامها أنغام موزار أو بيتهوفن وهمسها خرير مياه عذب زلال لا تصنع فيها ولا كبرياء وعطرها عابق من زهر الياسمين مستخلص من ورد الأرطنس ألا تستحق من هي في مثل هذا الحسن والبهاء  أن تغمض عينيك ولا تتمالك نفسك إلا وشفتك على شفتها وتقبلها من خدها وجبهتها ورقبتها ويدها أمام عامة الناس .. لا شك في أن امرأة من سراب كهاته تطبع قلبي وقلبك وقلب كل من انتمى إليها بلمسة حب طاهرة ستسمى حبيبة محبوبة في نهاية المطاف وستهيم بها إلى أبد الأبدين هو ذاك يا عزيزي.. أني والله لا أحبها من صميم قلبي .. أحبها لأني كنت شريدا فآوتني وكنت جاهلا فعلمتني وكنت حزينا فأسعدتني وأهداتني مكانا تحت شمسها وأفرزت لي لبنا من تحت جلدها وأعطتني عسلا مصفى من شهدها..  أحبها لأن الفضيلة متأصلة فيها تأصل النور في الشمس أوالماء في الينبوع والعزة والكرم راسخ فيها رسوخ الشجرة في بطن الأرض والشرف شامخ فيها شموخ المنارة في عرض البحر لذا أحبها وأحب نفسي التي عرفت سر جمالها وهواها٠

بقلمي

كانت هذه محاولة فنية  لرسم صورة  مرنيسة الجميلة بريشة الخيال الأدبي الشعري

تعليقات