الحكامة: مفهوم واسع وواقع ضيق

محسين زويتن

في البدىء نتحدث عن مفهوم الحكامة، ثم الحكامة الترابية؟ ومدى دور المجالس المنتخبة في التنمية؟

الحكامة في  مفهومها البسيط الذي اصبح يتداول من  بين العامة من الناس والمهتمين بالحقل السياسي العام هو التدبير المعقلن والرشيد للسلطة او بتعبير آخر  تعبر عن ممارسة السلطة السياسية وإدارتها لشؤون المجتمع وموارده. وهناك من اعتبر مفهوم الحكامة استعجاليا أي أن المجتمع الدولي تبناه ليتجاوز حالات الخلل  الكامنة في نماذج التنمية لكي تكون عامة وشاملة وبالتالي استفادة كل شرائح المجتمع حتى نصل الى حكم رشيد وتدبير حكيم للمواد المتاحة بهدف تحقيق التوازن في جل الميادين وبالتالي تحسين المستوى المعيشي الذي يطمح له كل فرد في هذا العالم..

أما بخصوص الحكامة الترابية في الأول نريد تحديد مفهوم الجماعات الترابية والتي هي المدخل للحكامة الترابية لأنهما مرتبطان فيها بعضهما لان في السابق  عندما كان لدينا جماعات محلية لم نكن نتحدث عن الحكامة الترابية، أما الآن مع الدستور الجديد أصبح لدينا جماعات ترابية ومن تم أصبح الحديث ضرورة ملحة على الحكامة الترابية. حسب دستور 2011 وكما جاء في فصله 100 “الجماعات المحلية هي الجهات والأقاليم والجماعات الحضرية والقروية..”، أما الميثاق الجماعي المادة1 ” الجماعات هي وحدات ترابية داخلة في حكم القانون العام تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي وتنقسم إلى حضرية وقروية..”، الفصل 101 من الدستور الجديد ” تنتخب مجالس تتكلف بتدبير شؤونها تدبيرا ديمقراطيا طبق شروط يحددها القانون..”.

 إذن يمكن أن نقول أن الحكامة الترابية هي التسيير المباشر للجماعات الترابية من طرف من هم منتخبون لهذه المهمة على أحسن وجه وبطريقة ديمقراطية  وبالتالي الإقرار بالدور الأساسي المسند للمرافق الترابية التابعة لها ارتباطا وثيقا بالمتعيش اليومي للساكنة. فالحكامة إذن هي دعوة صريحة إلى تجاوز حالة اللاتوازن الناتج عن أحادية صنع القرار دون مراعاة المنطق العلمي المؤسس على عناصر المشاركة في مختلف مراحل إعداد المشروع من التشخيص الى البرمجة والتنفيذ ثم التقييم والمحاسبة، في إطار سيرورة تمتاز بالشفافية وحسن الاداء وهذا هو الهدف المراد تحقيقه من الحكامة الترابية. إلا أن هناك مجموعة من العراقيل التي قد تحول دون تحقيق التمية بالمنطقة في جل المستويات الاقتصادية والاجتماعية مثل استمرار تفشي الرشوة والمحسوبية داخل وحدات المرافق الترابية، ولا يمكننا ان نسى العامل المهم والاهم وهو التكوين عند المنتخبين وكيف يكونوا كذلك والغالبية العظمى منهم أميين لا يجيدون حتى الكتابة، وهو الأمر الذي ينعكس سلبا على حسن سير تدبير الوحدات الترابية، دون ان ننسى ضعف الإمكانيات المادية والبشرية واللوجستيكية، ضعف تكوين الموظفين العاملين  بداخل هذه الوحدات الترابية مع عدم استفادتهم من الدورات التكوينية. غياب رؤية واضحة المعالم فيما يخص مسلسل التنمية الاقتصادية والاجتماعية وكذا الدراسة اللازمة  لكل مشروع على حدى حتى يكون في مستوى تطلعات الساكنة، ضف إلى كل هذة صرف اموال طائلة في مشاريع لا تعد بالنفع العام او توقف الغالبية منها في النصف دون اتمامها رغم صرف اموال طائلة عليها في البدء. وبالتالي تبذير المال العام فقد دون اعطاء تبريرات تشفي غليل السائل، كل هذا يجعلنا امام ادارات تقليدية لم تصل الى مستوى من النضج حتى تصل قادرة على التسيير بحكامة مع ترشيد الموارد المتاحة والقيام بشراكة مع القطاع الخاص والمجتمع المدني حتى يتم تحقيق الاهداف المرجوة من كل مشروع وبالتلي تحقيق الحكامة الترابية بكل اهدافها وغاياتها.

ان الحكامة الترابية جاءت لكي تعطي للمجالس المنتخبة الصلاحيات الكاملة في تدبير الشان العام في استقال تام عن الإدارات المركزية التي كانت تابعة لها في السابق، أي خلق برامج تنموية تلائم خصوصيات المنطقة حتى تكون ناجحة وذات فعالية.

تعليقات

  1. نعم اخي محسن ففي ظل غياب اشراك الساكنة في اتخاذ القرار ومنحهم الفرصة للتعبير عن ارائهم والانصات لمقتراحاتهم والاستفادة من خبراتهم وطاقاتهم الابداعية لا يمكن الحديث عن الحكامة فنحن لازلنا نعمل بالمنهج التقليدي بحيث ان القرارات تملى من السلطة المركزية والمنتخب المحلي يطبق ما يملى عليه فقط ولا يتعب نفسه في التجديد والابتكار بمعية الساكنة المحلية .