المجتمع المدني بمرنيسة…

محسين زويتن

نبدأ مقالنا هذا بمجموعة من الأسئلة وهي كالتالي: هل للمجتمع المدني بمرنيسة دور فعال في التنمية وهل هو قادر على إخراجها مما هي عليه، هل له القدرة على مجابهة المجالس التي تسهر على تدبير الشأن العام بالمنطقة؟ هل يعمل برؤية استشراقية للمستقبل، هل يعمل من اجل مصالح المنطقة أم من اجل أهداف أخرى لا يعلمها إلا من هو في ذاك الحقل، أم من اجل مصالح اديولوجية أو حزبية أو مذهبية؟..إذن هناك العديد من الأسئلة التي يمكن أن تتبادر إلى ذهن المتتبع للشأن العام بالمنطقة، وكيف يقرا عمل المجتمع المدني في توازيه مع العمل الحزبي أو غيره من الأعمال التي تجرى في هذا الشأن، وحتى بعض الجمعيات إذا ما نظرنا إلى طرق تكوينها نجد الغالبية العظمى لها توجه معين…

في البداية نتحدث على ظهور المجتمع المدني في العالم، فهو ظهر نتيجة التغيرات المهمة التي وقعت خلال النصف الثاني من القرن الماضي وقد ساعدت على ذلك أوجه التقدم الذي شهدها العالم في كل المجتمعات، والتي غيرت التفاعل في كافة أرجاء العالم ويغطي هذا المصطلح عددا وافرا من المؤسسات والروابط التطوعية والشبكات والتجمعات الناشئة والنقابات والغرف الفلاحة والتجارية والإسكانية واتحادات راعيات الأحياء -وداديات- ومنضمات ذات التوجه الديني وغيرها وصولا إلى الجمعيات الرياضية والثقافية والتنموية… إن هذه الجمعيات توجه طاقاتها خارج إطار الحكومة ومن دوائر الأعمال والمهن إلى الأفراد العاملين من اجل رفاهية الأطفال أو الجيل الصاعد أو من اجل كوكب أكثر أمان ورفاهية واستقرار في جل المستويات…

إن وجود الدولة الحديثة وازنها وجود منظمات وجمعيات المجتمع المدني على اختلاف تنوعها وتأثيرها على المنحى العام للسياسات المنتهجة من طرف المجالس التدبيرية للشأن العام، فقد نمت بشكل لافت وهائل خلال العقود الست الماضية وقد تركز الازدهار اللافت للنظر لتلك المنظمات في البلدان الصناعية التي تتمتع بمستويات معيشية مرتفعة ونظم ديمقراطية. ثم بدأت تنتقل الى الدول النامية وكذا لا ننسى الشيوعية بحكم انغلاقها..وصولا إلى مغربنا هذا وربما في المراحل الأخيرة من وجود الاستعمار وازدهارها بعد خروجه ولم تصل إلينا في العالم القروي إلا في نهاية التسعينات من القرن الماضي وعرفت ظهورا محتشما في بداية الألفية الثانية مع نموها تدريجيا…

إجمالا فإن حركات المواطنين والمنظمات غير الحكومية تقدم الآن إسهامات مهمة في ميادين كثيرة على الصعيد الوطني والدولي على حد سواء، فبوسعها تقديم المعارف والمهارات والحماسة والنهج  غير البيروقراطي والمنظور الشعبي، وهي صفات تكمل موارد الإرادات الحكومية. كما أن المجتمع المدني يعمل على جمع أموال كبيرة تساهم في تكملة الإرادات الحكومية ومن ثم الإسهام في البنية التحتية والأعمال الإنسانية، كما للمجتمع المدني دور رائد في احترام حقوق الإنسان. هنا نقول هل المواطن المرنيسي ونقصد هنا المثقف بالضرورة انه وصل إلى مستوى من النضج والوعي التام بالعمل التطوعي في المجتمع المدني من اجل إخراج “مدينته، قريته” من الحيف التي هي عليه لعقود طويلة إذا كان يؤمن بان المجالس المنتخبة والمشرفة على التدبير العام للمنطقة لم تستطيع خراجها من دهاليز الفقر والعتمة في جل المستويات والمجالات الحيوية، أن يبادر في إطار المجتمع المدني إلى الحيلولة دون تفشي الداء إلى الجيل الصاعد والذي يليه وحتى لا نكون من مناصري الجيل الحاكم ولو بصمتنا ‘ والساكت عن الحق شيطان أخرس’. فصمتنا هذا وكذا عدم تحركنا يدل على قبولنا بالوضع والإسهام في الرداءة التي تعرفها المنطقة على جل المستويات. فطموح كل شباب المنطقة هو التنمية، إذن فما عليكم ياشباب سوى الالتحام حول المجتمع المدني والعمل فيه بروح طموحة وتواقة إلى التغيير بعزيمة وإرادة أجدادنا الذين واجهوا جبروت الاستعمار وإطماعه ومناصريه الخونة منا…

لقد أسهم الوعي المتنامي بالحاجة إلى المشاركة الشعبية في اردارة شؤون المجتمع المدني، مقترنا بعدم الرضا عن أداء المجالس التدبيرية وعن سياستهم العوجاء، وإدراك قدراتها المحدودة في نمو المجتمع المدني وبوسع انتشار هذه الجماعات نطاق واسع التحميل الفعال للإرادة الشعبية، كما أن بوسعها تعزيز التعددية وأداء الديمقراطية، وقد حظيت جمعيات المجتمع المدني بشرعية مثيرة للإعجاب في بلدان كثيرة. ولكن لا تزال بعض الحكومات وجماعات المصالح القوية متشككة في المنظمة المستقبلية، وستظل مسألتا الشرعية والخضوع للمسائلة مثارتين للجدل في كل مكان كلما أصبح تقييم قطاع المنظمات غير الحكومية أكثر حرصا ودقة. فهذا القطاع يضم نطاقا واسعا من الهيئات ليست جميعها ديمقراطية في هيكلها أو تمثيلية بصورة واسعة من حيث طبيعة المشاركة فيها.

أن بعض المنظمات غير الحكومية تخدم مصالح ضيقة ولربما هو ما يجعل الشباب غير قادر على الاندماج في حلقته ويبقى متفرج من بعيد ويمكن أن يكون الأسباب الأساسية التي تجعلهم غير راضين ولا مقتنعين بالعمل المدني والانخراط فيه، وربما يدعون عدم الوضوح…وقد يتزايد هذا النمط بعد أن أصبحت لهذا القطاع أهمية سياسية أكبر مع مشاريع الألفية، وبعزم كبير من الدولة في إشراك الشباب في السياسة أولا ثم المجتمع المدني ثانيا فهذان السببان هم لربما حديث أكثر من طرف الدولة والأحزاب السياسية هو الاهتمام بالشباب والنساء. ويطغى نشاط المنظمات غير الحكومية بشكل متزايد وخصوصا من اجل بعض المصالح والمواقف السياسية بشأن مسائل معية. والواقع أن منظمات المجتمع المدني تسهم إسهامات هائلة في تعبئة طاقات الناس والتزامهم، ولكن التركيز على مسائل معينة بعينها والذي يكسب بعضها القوة والخبرة قد يغلق الطريق أمام الانشغال باهتمامات أكثر اتساعا مع تزايد إضفاء الطابع المؤسساتي على تلك المنظمات، تصبح أكثر اعتمادا على التكتيك لزيادة عضويتها والحصول على التمويل. بالفعل في مرتبة الأمية أضن من الصعوبة  بمكان ولربما من المستحيل الحصول على التمويل إن لم تكن خاضع لجهة معينة إدارية أو حزبية أو تخدم مصالحهم الخاصة… وان لم تكن كذلك يريدون منك المقابل كأن يمررون عليك برامج ومشاريع وأنت لا تدري ولا تعلم عنها أي شيء -إنها الوقاحة- عليك التوقيع فقط وتصبح مشرفا ومراقبا للمشروع من بعيد أي يكون اسم جمعيتك  في دفتر تحملات المشروع حسب رغبتهم، وان جابهتهم ومارست الممانعة ضدهم في إطار القانون أخذت حقك من استفزازاتهم وهذا قد وقع بالفعل، كقولهم ” درستم كثيرا… إنهم عنيدين ولا يريدون أن نمرر عليهم أي شيء عبثا” نقول لهم أن عبثكم هذا قد انكشف للعيان وكفاكم عبثا بأموال المواطنين وتهميش المنطقة. إن شباب المنطقة لهم غيرة عليها وعلى أهلها وما كان هدفهم المال وإنما خدمة المنطقة وإخراجها من خروقات أمثال ذلك.

إن منطقة مرنيسة تفتقر لخدمة شبابها الغيور عليها في كل الميادين وان كانت بعضها أغلقت في وجوههم إلى حين.. فما عليها إلا الالتفاف حول العمل التطوعي وتطويره وتأهيله وترميم هياكله فبالتحامهم حول أطار جمعوي موحد يعود على المنطقة بالحصول على مشاريع ثقافية تنموية في جل المجالات الحيوية بتآزر بين الشباب الموجود بالمنطقة والأخر الموجود خارجها لظروف حتمت عليه ذلك إما للعمل أو البحث عنه أو الدراسة أو البحث عن ظروف أحسن للعيش خارج تلك العتمة التي تحياها المنطقة وهي تبكي على أطلالها الموروثة عن الاستعمار…

تعليقات

  1. شكرا لك أخي محسن على هذه المقال الذي حاولت من خلاله رصد تاريخ ظهور المجتمع المدني على الصعيد الدولي وانتقاله الى المغرب مع الاستعمار وكيف أصبح مع مطلع الالفية الثالثة وكذا دوره الراهن في التنمية والذي اصبح اكثر بداهة .
    فقط هناك ملاحظة لا بد أن اشير اليها وهي غياب رابط يربط بين العنوان المقترح ومضمون المقال. كنت ابحث طيلة قرائتي لهذا المقال عن عن اجوبة حقيقية للاسئلة التي تم طرحها في بداية هذا المقال، لكني لم أجد أجوبة شاملة وثابتة. هل غياب المجتمع المدني بمنطقة مرنيسة يرجع الى سياسة محبوكة تحك في الخفاء ضد المجتمع المدني، أم هناك غياب لثقافة المبادرة والتطوع؟ ام ماذا؟… لكن هذه الملاحظة لا تنقص من قيمة هذا العمل