ابتسامة المخدوع

فريق التحرير

            لم نكن نعرف سبب اختفاء تلك الابتسامة التي رسمت على محيانا منذ كنا صغارا، ولم نكن ندري أن بريقها نابع من عمق جهلنا بالواقع الذي نعيشه، وجهلنا بالمرارة التي نتجرعها كل يوم دون أن نحس بمذاقها المر، لم نكن نعرف حجم المعانات التي نعانيها من أجل شربة ماء، كنا نجهل قيمة المسافة التي نقطعها للوصول إلى المدارس من أجل دراستنا لدروس الفصل السادس وفي نفس الوقت مراجعة دروس الفصل الخامس والرابع مع شركائنا في نفس القاعة، لنخرج في نهاية الدرس متوجين بربع خبز يحتوي على قليل من السردين، الله يكتر خير المطعم المدرسي، فعندما كنا صغارا كنا نبكي لأسباب عديدة ومختلفة : كنا نبكي عندما نشعر بالعطش، أو بالحر، أو بالبرد، أو بالوحدة، أو بالحزن، أو التماسا لعطف، أو لشعورنا بالبلل، أو أننا نبكي لمجرد البكاء، أو رغبة في جذب اهتمام الآخرين وغيرها من الأسباب .. وفي كل مرة كنا نبكي فيها، نجد من يقوم بإطعامنا، ومن هنا نشأ هذا الارتباط بأن الحل الأمثل لإنهاء جميع الأسباب يكمن في وضع شيء داخل أفواهنا، ولم يسمح لنا جهلنا بأي نوع من التساؤل، فكنا نكمل الطريق دائما دون التفكير فيما هو آت .

            كبرنا اليوم وارتسمت على محيانا ابتسامة المخدوع لمدة طويلة، كبرنا وطالت أيدينا رؤوسنا لتمسح عنها الغبار المترسب فوقها، هذا الغبار الذي تحول إلى صلب ينحت فيه المعنيون بالأمر، من هواة النحت، ما أرادوه من أفكار ومواقف، كبرنا وأصبحنا قادرين على التساؤل، لنسأل من يهمه الأمر، لماذا توفرون لنا الكتب والدفاتر في أول السنة الدراسية ولا توفرون الأستاذ؟، لماذا تعطيني القلم ولا أجد من يعلمني كيف أكتب به؟، لماذا تعطيني الطربوش؟ ، يا ترى ، هل هذا الكرم نابع من معرفتك بظروف قسمنا الذي لا نوافذ له ، ولا مدفئة به ، حيث أصبح ساحة يمرح بها الصقيع كل صباح، قسمنا الذي يكسب دفئه من اكتظاظه بالتلاميذ، لماذا ليست لدينا وسيلة نقل تبعد عنا البرد القارص شتاء، وتقينا حرارة الصيف الحارقة أحيانا أخرى؟، لماذا المحظوظ فينا يقصد المدارس على ظهر الدواب ؟ . لماذا يظطر أطفال في عمر الزهور بأجسامهم النحيلة إلى الخروج من منازلهم ويقطعون العديد من الكيلومترات ذهابا وإيابا عبر طرق ومسالك فلاحية وعرة تصعب على الدواب ؟

            حتى وإن قلنا أن كل المتاعب تهون في سبيل تحصيل العلم والمعرفة والرقي الفكري، فأي تعليم ذاك الذي يلقن في معظم المدارس المنسية هنا وهناك ؟. أليس من حق هذه البراعم التي تغالب الجوع والبرد أن تنعم بتعليم ذي جودة عالية ؟ . كبرنا اليوم  ووضعنا علامة استفهام، فهل سننتظر غزو الشيب للحيتنا كي نعرف الجواب ؟

تعليقات

  1. اسئلة كثييرة تشغل تفكيرنا, ليس فقط عن معانات الصغر ولكن ايضا معاناتنا الان مع التعليم المغربي اللذي اصبح مهزلة والمسؤولين اللذين يثيرون الشفقة حقا 🙁 شكرا اخي فكلمة رائع قليلة في حق هذا المقال

  2. جيد
    أنت محق في هذا المقال الرائع,لقد عانيت من ذلك شخصيا و الكل فينا قد مر من تلك المرحلة ,لكن ما خفي كان أعظم و أعظم بكثير

  3. جيد
    أنت محق في هذا المقال الرائع,لقد عانيت من ذلك شخصيا و الكل فينا قد مر من تلك المرحلة ,لكن ما خفي كان أعظم و أعظم بكثير

  4. لا يسعني إلا أن أشكرك على هذا المجهود الرائع ، و لو عندي بعض الملاحظات البسيطة أن هناك مساحة بين الصورة و العنوان و النص وهذا ليس مهم بقدر ما يهمنا الموضوع، فلا أخفيك أنني كنت أتمنى أن يطرح هذا الموضوع بشكل أقوى لأن المعانات أقوى ، وأعيد ما قاله الصديق Aries Hope أن ما خفي أعظم و أعظم بكثير ، أشكرك على هذا المقال أتمنى لك التوفيق.