الوهم الجديد

فريق التحرير

يعيش الإنسان إيقاع مجموعة من التغيرات والتحولات ولا أحد يكترث لما يعلم، الكل متفق على أن ما يعلمه هو ما يحصل. إننا بصدد أسلوب قديم في العيش، يحصل مباشرة بعد الجهل تماماً بما يحصل.
هذا الأسلوب ينبني على ماهو جاهز دوماً، والجاهز في بلادنا يمثل جزاؤه الكبير التراث.
السؤل المطروح هو كيف يتقدم هذا التراث عن باقي الأجزاء الأخرى مثل العقلية التقليدية والحكم القبلي؟
في الحقيقة لا شيئ من هذا يحدث بمعنى لا تقدم في أجزاء ماهو جاهز يحصل. الأمور مختلطة تماماً.
العقلية التقليدية تتشكل وفق التراث والحكم القبلي لا يكون خارج هذا النمط من التفكير. هذا يحيل على أننا نتأخر في الخطوات الممكنة للخروج من نطاق الجاهز، ونتوهم تحولاً وتغيراً حديثاً في العقلية.
نطلق عليه العقل الجديد، ما يفعله هذا الأخير في بادئ الأمر هو الأخد بالقاعدة الشعبية (الجديد جدة والبالي لا تفرط فيه) بمعنى أن الحقيقة الجديدة هي نفسها الحقيقة الجاهزة.. من هذا المنطلق نستنتج أن القاعدة التي وفرت إستمرار القاعدة الشعبية تقوم على المنفعة.. أي أن المنفعة هي السبب في ظهور الحقيقة الجديدة ،وهي نفسها ستكون نتيجة الحفاظ عليها في المستقبل.
بما أننا لا نملك عقلية جاءت نتيجة سقوط عقلية سبقتها أو عقلية ظهرت كسبب لقيام عقلية جديدة، نضطر العيش بأسلوبنا القديم مع الحرص على أن يكون هذا الأسلوب مكون لتربيتنا وتعليمنا وأي تحول أو تغير فيه، بالضرورة أن يكون السبب والنتيجة في آن واحد،
ما نحتاجه اليوم هو القطع مع هذا الأسلوب،وإحتمال أساليب أخرى تعطي الأولوية للإنسان على إعتباره محور التفكير وليس موضوع التفكير،والخروج بدائرة الإنسان من الجاهز إلى المعطى، أي التفكير في نشاءته ومصادره، عوض الإقتصار على مصدره وكيف يكون.

مسألة القطيعة هذه تساعدنا على معرفة ما كنا عليه في السابق وأكثر ما يمكن أن توفره لنا، هو حرية التعبير عما نريد أن نكون عليه اليوم وغداً، لأنها تمثل الحقيقة وليس الإعتبارات المقدسة.
كيف ما كان سعينا إليها سنكون نحن بنفس القدر من الإرادة، لن نحتاج إلى لعبة المفاهيم التي إعتدنا اللجوء إليها لتبرير أفكارنا المكبوتة.