في حاجة ماسة إلى الشباب..

محسين زويتن

 

إن اعتبار تداعيات الربيع العربي والحراك الشعبي الذي شهده الوطن العربي، لما تلته من أحداث عنف وترهيب وتعنيف وتعذيب وما وازتها من نهج في التعاطي معها من طرف القادة العرب وأتباعهم… تأكد مرة أخرى أن الشباب العربي ومنه المغربي لازال يعاني الأمرين من جراء سيادة الأنظمة البيروقراطية التي لا تنتج ولا تعيد إنتاج إلا أنظمة غير ديمقراطية مهما جرى من إصلاحات، ومن صفات التغيير التي تملى عليها من طرف أتباعها الغربيين.

إن هذه الأنظمة لا تكتفي بتهميش الشباب، لكن ظلت تسعى إلى جعل دوره ينحصر في الخضوع لها والالتزام بقوانينها مما يشعرهم بالتهميش. وبالتالي العجز وعدم القدرة على تحقيق ذاته، وفي واقع الأمر إن هذا الشعور طالت مدته أم قصرت فإنه يشكل مرحلة انتقالية بين الانسحاب والتمرد على التهميش الذي يطاله وبالتالي رفضه للواقع أو الخضوع له، في الوقت الذي يعاني الشباب من التذمر والتمرد على المجتمع ومحاولة تفقريه بكل الطرق المتاحة له. ومع استمرار تجاهل قضية الشباب في مجتمعاتنا العربية رغم ما يحاولون ترويجه من انخراط الشباب في السياسة والعمل الجمعوي وغيرها من الشعارات فإنها تبقى مجرد أوهام لأنه رغم انخراط الشباب في السياسة وانصهاره في كل ما يدور فإنه يبقى دائما خارج الحلة الأهم، ولا تمنح له الظروف والإمكانيات لكي يبرهن عن قدراته ومؤهلاته، وبالتالي يبقى على الهامش، رغم أن السياسيين يصرون على القول لا -الفعـــــــل- بأنه لابد من إقحام الشباب في المشاركة وسماع رأيهم في اتخاذ القرارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية في البلاد، وتوسيع دورهم ومساهماتهم في كل ما يتعلق بحياتهم وتطلعاتهم وطموحاتهم وان يتم منح الشباب نسب معينة في مراكز التسيير واتخاذ القرار. إلا إننا نلاحظ العكس ويظل ذلك مجرد لغو في صحراء قاحلة، ولا مجيب لمن تنادي…

إذن الكل يتناسى أو بالأحرى يتجاهل بأن الشباب هو المستقبل وبالتالي يجب دمجهم في معترك السياسة لكي يكون قدوة في المستقبل، لأنه هو من سيأخذ المشعل من بعد وبالتالي يجب تأهيلهم للقيادة في مرحة لاحقة، وفلا مفر من وضع ثقافة متوازية للشباب تراعي تراثهم وتاريخه وتسعى للحاق بالثقافة الحديثة المنفتحة على العلم والتكنولوجيا، والمتطلعة إلى مزيد من الكشف عن الكون وأسراره وتسهل استعدادهم القبلي على اكتشاف ثقافة الشعوب والأمم، قصد التعامل والتفاعل معها في عالم اليوم،وبالتالي التعاون والتلاقي والاندماج في ثقافة كونية، تسعى لإشاعة السلام في العالم وتحتفظ في الوقت ذاته لكل شعب بخصوصياته وعاداته وتقاليده ودينه وتراثه القومي، ضمن حرية التفاعل مع الثقافات الأخرى.