التحرش الجنسي بالتلميذات بطهر السوق

يوسف بخوتة

   دفعني الفضول وحب الإستطلاع على طرح سؤال غبي وأنا في غرف الدردشة مع إحدى الصديقات لي-من مرنيسة-  على الفيسبوك. فكان السؤال بسيطا.. كيف تعيشين التحرش الجنسي بالمنطقة؟ فكان جوابها بالنفي، وأنها لم تتعرض لشيء، والله ينجيها على حد تعبيرها. ظنا منها أن التحرش هو الإغتصاب في حد ذاته. لكن شرحت لها الأمر ووضحت لها السؤال. لتوضح لي الرؤيا والشجرة التي تخفي ورائها الغابة. كانت المفاجاءة العظمى حين قالت أن الأمر بحجم الجحيم، يعانين الويلات على طول الطريق، الفصل، داخل الساحة. وكذا في جلوسنا أما الحاسوب.

    الأمر إذن هكذا، تشجعت وطرحت السؤال بعدة طرق مختلفة، أود أن أختبر صدق كلامها و تأثير الموضوع عندها. فكان في كل جواب مزيدا من التوضيح وكثيرا من أهاهات المعاناة. فاقترحت عليها أن تساعدني على الموضوع، بصفتها أنثى تستطلع أراء من زميلاتها  تدعم أقوالها كتجربة. فحشرتها داخل مؤسستها الثانوية التاهيلية عبد الكريم الخطابي،  محملة بأسئلتي تبحث لها عن جواب.

105_2745

        موضوع مسكوت عنه ولا يعرفون له تعريف

   سألتها إن كانت تعرف للموضوع تعريفا محددا. لكن جوابها كان عبارة عن همهمات و كلمات نصفها مفهوم، ونصفها الآخر غامض كغموض المنطقة. فأعطيتها تعريفا أخدته من إحدى المواقع العربية الإلكترونية المتخصصة. (التحرش الجنسي هو مُضايقة، تحرش أو فعل غير مرحب به من النوع الجنسي. يتضمن مجموعة من الأفعال من الانتهاكات البسيطة إلى المضايقات الجادة التي من الممكن أن تتضمن التلفظ بتلميحات جنسية أو إباحية، وصولا إلى النشاطات الجنسية، ويعتبر التحرش الجنسي فعلا مشينآ بكل المقاييس. التحرش الجنسي يعتبر شكل من أشكال التفرقة العنصرية الغير شرعية، وهو شكل من أشكال الإيذاء الجسدي (الجنسي والنفسي) والإستئساد على الغير.) 

5050309-7542653
 
   وسالتها أيضا عن  الظاهرة  بالنطقة، وكيفية التعامل معها. فقالت أن الموضوع مسكوت عنه، وأن الحديث عنه يكاد يكون منعدما. فلا جمعيات المجتمع المدني- المنعدمة أصلا- تكلمت في الموضوع  ولا المؤسسات التعليمية تحملت مسؤوليتها التربوية وخصصت  ندوات وعرض للتحسيس بالقضية وسط التلاميذ. هذا من جهة. أو بتخصيص وسائل النقل ودور الطالبة لإيواء التلميذات، وتعفيهم من التنقل إلى مساكنهم المتاخمة في الجبال. مع العلم أن الظاهرة (التحرش) تدفع بالعديد من الفتيات بمغادرة الفصل مبكرا مخافة الوالدين من فضيحة، أو ما لا يحمد عقباه في المنطقة. ومخافة السقوط حيث مخالب لا ترحم في مجتمع ذكوري بإمتياز. ولا زال الرجل يرى في المرأة مادة سهلة للترويض والتطويع مع المدة. وهي المدة التي تتيحها له التزامها الدراسي. وقد ساهمت الظاهرة بشكل كبير وكبير جدا في الهدر المدرسي لدا الفتيات.وهذا هو المشكل الرئيسي في مجتمع ذكوري وانعدام وسائل الحماية كالنقل والايواء في دور الطالبة وشساعة المنطقة وتمركز المؤسسات التعليمية. إذ لا يعقل أن تتحمل الفتاة- التلميذة- نظرات الأشخاص الثاقبة لمدة تزيد عن ست سنوات في غالب الأحيان. نظرات تكاد العيون أن تخرج من جحوها تجاه أماكن محددة من جسم انهكته الحاجة الفقر والطريق مشيا وجيءّ اإى حجرات المدرسة المغربية. هذا إذا كانت مجرد نظرات لم تتعداها إلى الكلام ، أو إلى اللمس وما شابه ذلك. وبكثرته يصبح عاديا. وهذا خطير جدا، أي الاعتداء على حرمة المرأة بغير رضاها.
   هذا في الطريق إلى الفصل. الذي بدوره لا يخلو من مشاهد هكذا. فهذا العذاب كما صرحت لي والمأسي والقضية مسكوت عنها. الا من بعض الأحاديث بين البنت وأمها والبنت وأختها وزميلاتها
5130350-7656013
          بداية الموضوع أو بداية الطريق إلى العذاب  
   بعدما اتفقنا على الموضوع. لملمت أفكاري ورؤوس أقلامي. ودخلت هي المدرسة. ودخلت أنا الموضوع. فكان سؤالي في أي سن أو مستوى تعليم  يبدأ الأمر؟ أي التحرش، فأجابت -مدعومة بأجوبة زميلاتها- أن الأمر يبدأ في المستوى الأولى إعدادي. أي ما إن تجتاز المرحلة الإبتدائية. وتبدأ معالم الأنوثة تظهر على جسد الطفلة النحيف. يبدأ التحرش بنا حين ندخل مرحلة الاعدادي في سن الثانية عشر أو الثالثة عشر. مزال يالاه بدينا نبانو .
وتقصد هنا ما أن تبدأ معالم الأنوثة على الفتاة- التلميذة. أي الجحيم كما تسميه، من نظرات وكلام ذو الإيحاء الجنسي، وكذا الملامسات. يبدأ في سن لم تعرف هذه الطفلة ماذا يقع. فلا الأم نبهتها وأعطت ها درسا في الأنوثة، ولا في المقرر التعليمي وجدت ضالتها، ولا زميلاتها الصغيرات أشفين غليلها من السؤال والحيرة. تظل تتحمل نظر ات الذكور الزائغة غير البريئة، وكلامهم الإيحائي المأخوذة من أرقى قاموس الإيحاءات الجنسية. وتتكرر المعانات وتزداد زتزداد. إلى أن تغادر الفصل مكرهة، أو تتحمل إن تبقى لها قدرة على ذلك . أو تسقط، وغالبا لا يتم النهوض..
   الأمر إذن صعب. الأمر إذن يبدأ في مرحلة عمرية مبكرة جدا، في سن الثالثة عشر أو الثانية عشر. وطول هذه المدة التي تقضيها البنت كي تصل سن الرشد، هي بين مطرقة وسندان.  مطرقة الأنوثة التي وجدت نفسها فيها.  وسندان التحرش الجنسي، والتريص لها في أبواب المدارس، وعلى جنبات الطريق. وأحيانا وليس ـحيان بل معظم الحالات يقتفون خطواتها إلى أن تصل باب منزلها. وليس بالسهل ان  تصل المنزل في منطقة كمرنيسة. فهناك من تقطع أكثر من  خمس أو ست كيلمترات، كي تصل. منعرجات وديان وسهوب وظلام. والفهم هنا واجب، فلا داعي للتوضيخ فالحيز لا يسمح. وشرح الوضحات من المفضحات.
طريق كالجحيم وضباع تتربص بجوانبه
  على طول الطريق الفاصلة بين المؤسستين التعليميتين، يتعرضن التلميذات إلى مضايقات وتحرش. سواء كان لفضي أو فعلي أجابت. أي المسافة الفاصلة بين المسكن والمؤسسة التعليمية. تكون معاناة التلميذة مع الألفاض المنمقة التي تختزل كينونها في مجرد ثلاث أو أربع أعضاء في جسدها. تعانين الويلات كما قالت، مما يعرضهنا إلى معشاكل نفسية حادة. فكيف، تتساءل. أن تعيش الفتاة التلميذة طيلة ست أو سبع سنوات وهي تسمع أشخاص يتفننون في وصف مفاتنها،  ويتجرؤون على لمسها في بعض الأحيان؟ لا لشيء إلاّ أنها امرأة تحمل من التظاريس ما يجعله، يحلم بالسياحة. ضاربأ كل القيم والمبادئ  في اعتبار المرأة كيان قائم بذاته.
   إنه جحيم لا يطاق، تقول وتسترسل في شرح الأمر: إن كل الفتيات تتعرضن للتحرش الجنسي بكل أنواعه، ولم يسلم منهن لا المتحجبات ولا المتحررات، وحتى المعروفات منهن. وإن شباب مرنيسة يعرفون جل الفتيات الشريفات منهن والغير الشريفات.
   وقالت أيضا، أن جل المضايقات يتعرضن لها في الشارع العام الذي يسلكنه من أجل الوصول إلى المسكن أو الفصل. وأن أعمار المتحرشين تتراوح ما بين 18 و25 سنة، وجلهم خارج أسوار المدرسة. لأن التلاميذ معروفون كما قالت. وأن أكثر المضايقات هي لفضية.
  وفيما يخص الأماكن التي يركزون عليها تقول: إن منطقة  المؤخرة هي المنطقة المستهدفة بالدرجة الأولى، تاليها منقطة الصدر، وفي المرتبة الثالثة تأتي ما تحت الخصر. مما يعني ان الأمر تحرش جنسي وليس غرل. إذ تكاد يغيب إهتمامهم بوجه الفتاة و جمالها.
   وفيما يتعلق بالكلمات المستعملة والعبارات. فإن العبارات الأكثر استعمالا، هي ذات الإيحاء الجنسي. مثل كلمة اللدة و الألم ( أح أح أح..)، والعديد من العبارات التي تتداول مع مرور السنين دون أن تتغير العقلية. أه على طاي عندك.. اواه على شنيفات.. وإن الكلمات أكثر  قسوة فتكون حين لا تتجاوب الفتاة- التلميذة مع إيحاءات المتحرش بها. إذ لا يرى أن هناك إحرجا في نعتها بأقبح الأوصاف والنعوت. ولعل لأكثر العبارة استخداما هي: سيري راك غير قحـ…. مع كل الإعتذار الواجب للفتاة والتلميذة المعنفة لفضيا على إدراج العبارة هذه. لكن ارتأيت أن أدرجها. لتكون واضحة للكل.
2163796-3015444
        نسب تقديرة بشهادة بنت
   فيما يخص بعض النسب، فأنا أدرحها هنا كما استقتها من زميلاتها ونقشناها بيننا.  وهي تقديرية فقط نظرا لانعدام البحوث في هذا المجال، وأتمنى أن يكون هناك بحوث في الأمر على الصعيد الوطني أو المحلي.. لا من خلال الأكاديمين ولا من خلال الصحفين، والمتخصيصين في علم النفس والإجتماع، والجمعبات المهنمة،  وكذا الطلبة في بحوثهم الجامعية.
   قالت لي وهي التي تعيش في هذا العالم المخيف.  ففي إطار سؤالي عن بعض النسب قالت هناك فتيات الله يهدهن وخلاص. وهي تقصد  وتعي ما تقول أي أن هناك نسبة كبيرة ممن يتجاوبن. وهناك من يسقطن أيضا.
  إن نسبة المتحرشن بهن طيلة السنوات التي تقضيها التلميدة بين المسكن والفصل، فكان جوابها بالجزم. أن كل تلميذة لم تسلم في يوم من الايام من التحرش، أي النسبة 100/100.
أما فيما يحص المتجاوبات مع المتحرش بهن فتكاد تصل إلى 70/100 من الفتيات المتجاوبات. أما الساقطات في خضن العلاقات الجنسية فجوابها ب 10/100.  وهي لا تعرف كل الحالات، نظرا لكون الامر يكون بين شخصين إثنين فقط. ولأن السقوط له جوانبه وحالاته، وغالبا ما تكون في سرية تامة. إلا أن ليس هناك – وهذا أمر مطمئن إلى حد ما-  حالات اغتصابات. فهذا لم يسمع به إلا قليلا وقليلا جدا، وبتكتم  شديد. نظرا لطب[عة المنطقة وتقاليدها.
   وللاشارة، فمنهن من يخترن التجاوب للحد من هذه المضاياقات اليومية. فتعمل على إيجاد من يحميها منها. وكذا تجريب حضها في الحياة، عن طريق علاقة عاطفية مجهولة المصير.
       قصة واقعية خرجت من سؤال طائش
   من يومها الأول، حين أخذت حزمة أسئلتي ودخلت المدرسة، وانحشارها داخل زميلاتها تسأل بفضول حدر. عن مأسيهن ومعانتهن. وهي تخرج لي بقصة من وحي الواقع لا الخيال.
   تلميذتان في السنة الأولى بكالوريا يثانوية عبد الكريم الخطابي التاهيلية. تكتريان غرفة في إحدى المنازل هناك في طهر السوق. كان لهما جار في قدهن عمرا ودراسة. كان منذ البداية في متابة الأخ لهما. يساعهن ويتكلم معما  عاديا، لا يوحي لهما بشيء. شاب تلميذ عادي لم يصدر منه تصرف يوحي بالغدر. حسببتاه أخ في وحدتهما بعيدتان عن الأهل و الأحباب والسند. مرت الأيام والسيد يكلمهما بأدب واحترام وهما كذلك. إلى أن جاء يوما احتاجت فيه إحدمها بطاقة شحن هاتفها النقال (تعبئة)، فخرجت تسعى شرائها من عند البقال الذي يبعد مسافة ظلام بينه وبين بيتها. فوجدت التلميذ الطيب الخلوق صدفة. سألها عن وجهتها فقالت له الدكان قصد شحن هاتفي. إن كان ليس هناك مانع اذهب احضرها، وأنا أنتظرك هنا قرب الدار . فأجاب على الرحب والسعة. ذهب وأحضرها في الحين.. سلمها الأمانة وشكرته، وهمت بالإنصراف. لكن التلميذ الشاب الطيب  ثار فيه الشيطان والحيوان في نفس الوقت. وانقض على البنت في ظلام وخلوة. وأخذ في فعلته يفعل، وهي تستجدي وتستعطف ولا من أذن ضاغية. كل جوابه كان أنه يتحن الفرصة للكلام معها، منذ أن حضرت ألى هذا البيت. وأن هذه الفرصة السانحة لذلك. استجدته أنه في رتبة الأخ. لكن الشيطان كان قد خطط لكل شيء.
   سمعت صدقتها الصراخ والاستعطاف، فخرجت لنجدة صديقتها. لكن الشاب كان كالثور الهائج..  لم يرك لهما فرصة النجاة ،وحده وفتاتين ولم تتمكنا من الإفلات من قبضته. بل بالعكس أفلت الأولى وانقض على الثانية. ولم تنفعهما إلا حجرة كبيرة، وشخص عاقل مار بالخلوة. فهمد الشيطان في التلميذ وأخلى سبيلهما. في تحرش من نوع آخر كاد أن ينتهي بالاغتصاب.
   وعندما شكوه إلى أبيه، أجاب هذا الأخير : ما أنتما إلا عاهرات تطيحو الباطل على ولدي.
         المدرسة ايضا
  المدرسة هي أيضا قالت. لكن قليل بالمقارنة بالخارج نظرا لعدة اعتبارات. منها القانون المنظم للمدرسة وللحياة فيها. مما يجعل التلاميذ ينظبطون شيئا ما لهذا. إلا أنها قالت وبحرقة، أن بعض الممارسات تندي لها الجبين. تصدر من خلال التلميذ. إذ رغم ما قلنا سابقا لا تعيفه من غلبة شهوانيته  وتصدر منه ما يمكن ان نسميه تحرش جنسي.
  لكن الأسوء، أن يكون هذا التحرش من طرف مربي. قد كثر الحديث في الأونة الأخيرة عن تحرش الـطر التعلمية بالمدارس المغربية بتلامذتهم، في قصص مقرة انتهت بعضها بالسجن. ورغم أن مرنيسة لم تعرف مثل هذا لكن لا تخلو من ممارسات شادة. وهنا في اطار سؤالي إن كن يتعرضن للتحرش من طرف المدرسين. تجيب:  إن الأمر  قليل بما نسمعه في مناطق أخرى، إلا أن هناك بعض السلوكيات يمكن أن نسميها تحرش. تصدر من طرف بعض الأطر والمدرسين. لكن هي حالات شادة ولا تدعو للقلق. كمقايضة النقطة بالجسد. التي نسمع عنها من حين  لآخر من أفواه التلميذات. وهناك أيضا تحرش عكسي. تلميذة بإطار أو مدرس. أما للهدف نفسه النقطة والمعدل.أو حاجة في نفس يعقوب.
Businesswoman Rejecting Advance
        غرف الدردشة والفيسبوك
   يعلم الجميع أن عدد المغاربة المسجلين في الفيسبوك، وصل إلى أكثر من 5 ملايين مشترك. ويعلم الله كم في التويتر والسكيب والإمسن وغيرهما. ومن بين هؤلاء المغاربة تلميذات في عمر الزهور. وعن طريق هذه المواقع الإجتماعية والفيسبوك بالخصوص، يتعرضن للتحرش الجنسي. سواء في الدردشة المباشرة أو من خلال التعليقات على الصور. لكن يبقى تحرش في عالم افتراضي بألفاض منمقة وغزل ذات إيحاءات جنسية. أو الإفصاح المباشر. بكونه يرغب في قضاء جلسة حميمية مع المتحرش بها. لكن تبقى غير مؤثرة كما في الواقع وما تتعرض له التلميذة من مضايقات.
     حلال علينا حرام عليهم
   إن الغريب في الأمر أن الشباب يعتبر هذا أمرا عاديا ان يعاكس فتاة في الشارع العام. أو في السوق وفي المدرسة على جنبات الطريق وفي المستشفى وفي كل مكان. ويعتبر أن من النقص أن لا يتحرش الشخص بفتاة. أو فيه عيب في رجولته. وأن التحرش حق يضمنه له كونه رجل ذكر، وميزة تميزه.  لأنه ليس له من التظاريس ما يعرضه للفضيحة. عكس الفتاة التي يعتبرها ناقصةـ وهي سبب الفتنة. إذ يتفنن في معاكسة البنات ولا يجد حرجا في ذلك. لكن تراه يثور ويجلجل، حين يتعلق الأمر بواحد عاكس أخته، إذ يقبل أن يتحرش بأخت الغير، ولا يرضي أن يتحرش أحد بأخته، رغم أنها في الهوا سوا. إنه مجتمع ذكوري بامتياز، لا يراعي حق الأخر في الحياة. أنا وبعدي الطوفان. كل ما يدور على الأرض ملكه يفعل به ما يريد ولكن حين يتعلق الأمر يواحدة من أهله المقربون يثور ويعتبر الأمر من العار والفضيحة . إذ لا يمكن أن تمس امرأته بسوء. أو بمعنى آخر  حلال علينا حرام عليكم.
  وواقع الأمر أن كل واحد يتحرش بأخت الآخر، ويعلمون هذا حق العلم. ويتجاهون باطنيا ويسلمون به. ويثورون خارجيا بداعي الشرف والعار. والمثل صحيح هنا سقول كيفما تدين تدان.
   خلاصة القول، وكما لاحظنا أن ظاهرة التحرش الجنسي موجودة، وبشكل مقلف. مما يؤدي بالكثيرات -بإرادتهن أو بإرادة أبائهن- أن يغادرن مقاعد الدرس، والجلوس في المنازل مخافة السقوط والفضيحة التي تخيف المجتمع المرنيسي.  فالبيت في نظرهم يحمي بناتهم من شر التحرش والمجتمع الفاسد. والمكان الأصح لبناتهم هو البيت، ينتظرن الذي قد يأتي أو لا يأتي. وتتعرض كذلك كفتاة لا كتلميذة إلى تحرش جنسي من نوع أخر وفي حضن هذا البيت. إما في الحقل، في السوق وكذا على جنبات الطريق قرب منزلها. أو في بعض الأحيان من أبناء أعمامها وأخوالها. انه حقا موضوع متشعب.
الصور تعبيرية فقط
الكاريكاتور رسم ليوسف بخوتة في هذا المجال سنة 2006
شكر خاص التلميذة التي ساعدتني

تعليقات

  1. شكرا لك أخي يوسف على هذا الموضوع الرائع صراحة، حاولت من خلاله مقاربة واقع التحرش الجنسي بمنطقة مرنيسة انطلاقا من استوجوابك لفتاة يفترض انها تعرضت اوتتعرض للتحرش الجنسي واستطعت ان تكشف من خلال هذا الاستجواب عن مجموعة من الحقائق المتعلقة بالتحرش. فهذا الموضوع حقيقة موضوع شائك ومتشعب ذلك انه ظاهرة جديدة في المجتمع المغربي وهذه الظاهرة انتشرت بسرعة وبشكل افقي وعمودي من داخل المجتمع المغربي بمعني انها توجد حيثما وجد الذكر والانثى وتهم جميع فئات المجتمع، اطفال، شباب، شيوخ.وترتبط بمجموعة من العوامل: سيكولوجية وتربوية واقتصادية …