8 مارس: بأي حال عدت يا عيد

يوسف بخوتة

  كل سابع مارس نلملم ذاكرتنا ونستعد أن نحي المرأة بيومها العالمي. ونصتدفها في الفضئيات كي تقول كلمتها وتطالب بالمساواة والحقوق. تطالب بعدم وضع القوق في رأسها من طرف الزوج. الزوج، لكن يتغضوا أن يظهروا لنا، اللائي لهن قوق في رؤوسهن أمام باب البرلمان.

   كل يوم ثامن مارس تخرج النساء، وتعبرن بحرقة على واقعهن المزري الذي يتكرر كل سنة. الواقع لا يتغير، الواقع جلمود أصم لا تأخذ منه الأيام شيء سيدتي. ولن يغير الثامن من مارس منه شيء كذلك.

   يحل الثامن من مارس علينا في مرنيسة. والمراة المرنيسية لا تعرف بأن لهذا اليوم شأن لدا الأمم الأخرى، أو نظيراتها في الحواضر والمدن.  بل هي في شقاء  دائم ومعناة لا تنتهي. وموقعنا هذا شاهد على حالات نسائية مؤثرة. بداية من دعاء المرنيسية التي اغتصبت في ارغيوة  من طرف شخصين الذين احتزوها لمدة 15 يوم. هددت بالانتحار إن هي لم تتزوج مغتصبها. و الفتاة الفناسية التي اهتزت لها المنطقة حين هربت ذات يوم وانفجرت قصتها الشهيرة التي ذهب ضحيتها أحد مغتصبها انتحارا. وكذا المرأة التي ذاقت من المعاناة والعنف ما لم نقدر على وصفه من زوجها. المرأة البوردية التي عذهبها زوجها وتفنن و أحسن الصنعة. (والله يلعنها صنعة). وصولا إلى النساء اللائي خرجن ذات ثلاثاء في مركز واد القصبة، من أجل كيس من الدقيق. وكذا النساء اللائي اصطفن ذات إثنين أمام مركز صحي دشنه الملك، ليكون عونا لهن. لكن كان موصد الأبواب والحال حال صيف وحرارة. وصولا اإى المرأة التي ولدت في الشارع في ليل حالك بارد أمام دار الولادة ببني وليد. والأرملة التي اغتصبت من طرف أخ زوجها، ولم تأخذ حقها من الجاني. وكذا المرأة التي ظلت تنتظر أمام باب المركز الصحي بواد القصبة تنتظر المجهول لتغير ضماداتها. وحين فتح المركز -مكرهين- لم تجد شيئا داخله.

   هذا ما تذكرته من عام حافل بالمعاناة التي لا تنتهى، في تهميش لا ينتهي. مرنيسة الأبية التي أبت أن تعطينا أمل في الحياة. فلا زال الزوج يشبع زوجته ضربا وتعنيفا. ولا زالت التلميذات يتعرضن للتحرش على جنبات الطريق. لازالت الفتيات تزوجن قاصرات وقصرا إلى رجال لا يأبهون بقاصر سيغتصبها قصرا وبغير رضاها. همهم الوحيد هو الجسم تكون نحلة. الله تعضك هذا النحلة. إلا كانت هي نحلة فأنت دبانة كتعرى على الأوساخ.

  يحل الثامن من مارس ونساءنا هن نساءنا، بعذابهن ومحنهن لا يعرفن الثامن من مارس كي يقلن بأي  حال عدت يا عيد.

 

تعليقات