لن ينفع الحذر

فريق التحرير

 فرنسا: حسين الزطوطي

أخذت قلمي الأسود كغيري لأكتب كلمات، عن من رمت بهم ظروف العيش بعيدا عن الأهل و الأحبة.. يستنشقون هواء الغربة بمرارة، و بين الألم و الندم يصنعون خيوطا للأمل.. من يكد حون بجد فوق تراب غريب خارج حدود الوطن، غرباء بين العجم.. يرهقهم التعب المزمن، و أصناف الشوق تعبث بقلوبهم وعقولهم كل حين.. من يلعب بهم الزمن ، هنا و هناك ، كريشة خفيفة في مهب العاصفة.. من كاد طول الفراق ينسيهم ملامح وجوه الأحبة و الرفاق.. من يمسحون دموعهم بالابتسامة حين تربكهم دمعة الوداع.. من أدركوا بصدق معنى التراب، عندما أخذتهم رياح الشمال إلى الجحيم بدل الجنان ; رغم كل ما يحدث بالوطن !! .. من تركوا الماضي و الحاضر مع أحبتهم وغادروا بحقيبة ذكريات.. يبحثون في أرقام هواتفهم عن أشخاص يحبونهم، لسماع صوت قد ينسيهم و لو للحظة عسر الواقع المرير.. من ينتشلون الفرح من بين أنقاض اليأس كل موسم… من يصارعون الشقاء بأسلوبه، على حساب أجسادهم النحيفة يوم العيد.. حيث لا معنى لعيد بلا أحبة سوى عبارة تفيذ ـ عيدكم مبارك وسعيد ـ.. من لم أقل عن معاناتهم إلا القليل و ما خفي أعظم بكثير…، وحتى لا أطيل عليكم الحديث، ها هو قلمي الأسود يستودعكم الله الذي لن تضيع ودائعه.. و فنجاني الملطخ بالسواد يقرأ عليكم السلام بعدما استنزفت عصارته السوداء بحيلة القبلات . أما أنا فأعيش لأكتشف المزيد عنهم و عن غرابة دنياهم و لسان حالي يقول ” لن ينفع حذر قدر “. فهل منكم من يستطيع قراءة حظ فنجاني التعيس ؟

موضوع جاءنا عبر الإميل