تــابع الأرض التي أغــني فـــيها أنــــاشـــيد اللــــه

جواد الكبيبة

تــابع الأرض التي أغــني فـــيها أنــــاشـــيد اللــــه

كما قلت في العدد السابق سأعلمكم:جـــــــنون الكــــــــلمة..الأرض..الكـــــــائن..

جنون الكلمة يا أصدقائي من الصعب تعلمها لأنها تتطلب الكثير من الوقت والحرية..الإرادة ونحن نفتقر لهذه الأمور الجوهرية عدا الوقت نضيعه في التفهات تلك هي طبيعة العربــــــإنســـــــــــــــان.

أما الأرض نتواجد فيها ..نحيا فيها لــــكننا لا ننــــتــفع بخيراتـــها لأنها مستوطنة بكائــــــــإنــسان.

يقال عن الحماقة والمجنونين إنهم حالة شاذة يجب استبعادهم لأنهم لا يفهمون و  يشكلون الأقلية وبالتالي كلامهم غير مسموع ويبقى الغلبة للعقلاء لأنهم الكثرة الكارثة ..حتى جـــــــــــــــــــــــــنــون الــــــــــــــــــــكــلمة يجب قياسها على المجنون لأنها غير مسموعة  ولم تردد في الخطاب الرسمي ولكن هذا لا يعني أنها لا توجد ..بل توجد مقموعة..قد عاشت من قبل أيامها الذهبية,حينما كانت كلمة المجنون هي المسموعة وقد صارت اليـــــوم مهموسة .

الآن زمن العقلاء الذين يحبون سماع الموسيقى ومشاهدة أفلام الخلاعة التركية و المكسيكية المد بلجة بالعربية ..هؤلاء العربإنسان يشكلون الأغلبية,تلك هي الحكاية والحكاية طويلة وجميلة,لهذا يتطلب الأمر المزيد من الوقت والصبر لــمرفة المغزى من جــــــــــنون الكــــــــلمة..الأرض..الكـــــائن..

كانت في البداية الأناشيد غير مفهومة ..مكتوبة بالحروف المسمارية,ومع توالي الأيام ومرور الزمان بدأت الأنــــــاشيد تفهم شيئا فشيئا,ولكن عندما أردت جمع المعنــــــى وصياغة المضمون وجدت بعض الحروف مبتورة..فالـــتجأت إلى قواعد التحقيق أي تحقيق النصوص ورغم ذلــــك لم تكتمل المعنى..هذه هي الحكايــــــــة والحكايـــــــــــة لا زالت مستمرة…

في أحد الأيام صادف مروري في إحدى الشوارع القـــديمة من الأرض حديث  امـــــرأة عجــــــــوز ,فسمعت كلاما منها شبيه بالمــعنى الذي أبحث عنه ..قصدتها وقلت لها عفوا أمـــــي: أريد منك كلمة ذكرتها في حديثك الآن,أنا في حاجة إليها ؟ ولم تكترث لكلامي,لكن جارتها قطعت حيرتي وقالت :إنها مريضة بالنسيان ولا تعرف ما تقول.قلت :هذا حال الحكماء..إذن الـــــحكاية لا زالت مستمرة والأنــــاشـــيد غير مكتملة .قالـــت :ماذا؟  قلــــت لـــها جــــنون الــكـلـــمة.

سرت في طريقي منهمك..غارق في أحلامي لعلني أجد مخرجا لحـــكايتي وحلا لمفارقتي ,وقبل أن أصل إلى مقهى الأحلام التي أقصدها يوميا,قلت في قرار نفسي: كنت أعتقد أنني وضعت قرائي في مفارقة ,فوجدت نفسي في مغارة من الألــغاز يحتاج حلها أكثر من عمر حياتي.

_ جلست أدخن سيجارتي المعهودة الكثيرة النيكوتين والرخيصة الثمن..أفكر في معادلة رياضية طمعا في إيجاد حلا للغز الأنــــــاشـــــيد ,وفجأة خاطبني صديق قائلا:

_ أراك منهمك التفكير غارقا في الهموم.

_قــــــلت :فــــــعلا أفـــــــــكر..

_ قــــال: الكل يفكر ولست وحدك…

_ قــــلت له: الـــكل يفكر و لا أحد يفكر.صعب عليه الأمر وقرر ألا يتركني سالما وقال: أنـــت مجنون .

_ قلت أضف الكــــــلمــــة لأصبح مـــجـــــــنون الكـــــــــــــــلمة

_ …تمــــــــــــــتم .

لم أكترث لكلامه وعدت إلى نفسي أقرر في لغزي قلت لماذا لا أجول الأرض وأوزع الكلمات بين الناس وبذلك أضرب عصفورين بحجر واحد ..سأعرف الأرض , وسأجد الحروف المبتورة من الأنــــاشــــيد,وبالتالي تكتمل المعنـــى وتنتهـــي الحكـــــــــــاية.

حاولت ذلـــــك وبدأت ممن حولي ,قصدت شخصا وقلت له كلامي ,رفض طلبي معتقدا أنني متسول بصيغة مجنون ..قلت له إنني مصاب بجــــنون الكـــــلمة ولكي أجد دواء لجنوني يجب علي أن أجد الحروف المبتورة من الأنـــــــاشـــــــــــــــــــــــيد .وبذلك قررت عدم الحديث مع النـــــــــــاس وسألجأ إلى شيء أخر….

يتــــــبع فــــــــــــي العـــــــــدد القـــــــــــــــادم

تعليقات

  1. لم أفهم مذا تقصد بالضبط في هذا المقال لكن واضح أنه يحمل الكثير من الدلالات السياسية و الفلسفية حتى الاسطورية