حكايــــــــــــة جــــــــــــــــــــــــــدي

فريق التحرير

تبدو القرية هادئة تماما, بيوتها تكاد تكون خالية وإذا ظهر شبح في الظلام ..لا شك أنه امرأة عجوز فالكل في القرية منهمك في الشغل وفي الليل تغلق أبواب الأكواخ باكرا استعدادا للصباح الباكر بعدما تنتهي الأشغال المنزلية على ضوء الشمعة اليائسة التي تضيء تلك الجدران المتعددة والعشوائية والكل يعلم … قـــــــــــــــال لي جـــــــــــــــــــدي ذات يـــــــــــــــــوم: كان ممنوعا علينا دخول هذه القرية في فترة الاستعمار كان يسمح للخادمات وحدهن بذلك, هن الأمهات الشريفات التي عانت من ويلات الاضطهاد ووحشية الاستعمار, وقال كذلك كنا نستطيع أن نـتسرب ونتجنب أعين العسس المغاربة “العملاء” والفرنسيين, وكنا نتلصص عليهم وهم يرقصون على نغمات… لكن الغريب في الأمر ليس الاستعمار الأجنبي فقط, بل حتى أنصاره القرويين الذين سخروا أنفسهم لضبط القبائل بواسطة “التبر كيك”. أما اسم القايد أعطهم مشروعية الإستحواد على ممتلكات الغير, واستغلال البدوي وممارسة عليه كل أنواع التعذيب, وحتى المرأة هي الأخرى أخذت نصيبها من هذا التعذيب ,كانت الأم الحامل تحمل الحجر لتشيد أبنية لازالت معالمها إلى حد الآن.أو على الأقل كان عليها خدمة زوجة القايد, فرغم عزلتها النفسية القاسية عليها تنفيذ ما تأمر به ليس خيار أخر,المسكينة لا يتضح أمامها إلا توفير مستلزمات منزل القايد من ماء وحطب, عليها الطاعة وإلا سيكلفها تشتيت أسرتها بكاملها ومتابعة هذه الأسرة بتهمة التحريض على الفساد والخروج عن نظام القبيلة . لكن كل ذلك بدا عبث في عبث ,وتصورهم مثل الأطفال كلما امتلكوا لعبة طمعوا في أخرى جديدة دون أن تنتهي رغباتهم ,هذا ما جعلهم يشعرون بسلطتهم وبسمو مكانتهم,لكن في نفس الوقت يشعرون بوحدتهم وبرتابة حياتهم داخل مجتمعهم الذي خانوه,رغم محاولات الدارة المركزية للتخفيف عنهم في غربتهم بتوفير لهم هذه اللعب,خصوصا أنهم في انتظار دائم لأشياء يجهلونها, لكن هؤلاء ينتظرون شيئا ما في منطقتهم الفسيحة, ما هو هذا الشيء ؟ لا أدري يمكن لعلماء النفس أن يفهموا ذلك.أما أنا فقد استطعت فقط أن أميز كيف لأناس بترت أيدي أجدادهم وآبائهم في زمن الخيانة,والآن يبدو لهم أمر عادي,وأخطر من هذا يدعمون هذا الغريب في بلده عندما يحتاج لذلك. اكتشفت في الأخير أنهم ألفوا حياتهم هذه واعتادوا على هذه الرتابة اليومية, على الرغم من أنهم يحاولون فهم ما يجري. وحاولت مرارا عند التحاقي بمركز المكان أن أتأمل هذه الوجوه, بعضها منهمك في عمله, وبعضها يلعب الورق,والأخر يتفرج على التلفاز والبعض الأخر لا شغل لهم ولا قوة شغلهم الوحيد الدردشة فيما لا فائدة,والبغض الأخر يدرس وأنا أفضل هذا النوع الأخير لعلهم يحاولون معرفة ما يجري. قذفت الريح الورقة بعيدا “يدفع الإنسان دائما ثمن تجربته الشخصية” لكن بقوة الله ستتساقط هذه الأوراق الواحدة تلوى الأخرى.

تعليقات

  1. صحيح جدا فعل المستعمر في حق اجدادنا الجرائم تحية لك ايتها المراة القروية .لكن يجب ان تدعم الاسلوب اكثر لديك خيال خصب وقضايا كبرا