زموية وواد أماسين ودعوة سيدي علي بنداود والمواطنة الحقة

يوسف بخوتة

   يقولون الصورة غنية عن كل تعليق، وأنها واقع حال، وأفق محال، هذا ما يقع عندنا في بلاد أبت ان تساير التقدم.

   تروج صورة  هذه الأيام في الفيسبوك، التقطها أحد الاشخاص ، تظهر أشخاصا من حي زموية التابع لبلدية طهر السوق، والذي يباعد الوادي بين الضفتين ب200 متر فقط. تبين الصورة جليا حجم المعاناة، التي يتكبدونها هؤلاء السكان. الصورة فيها أناس يعودون – بواقعهم-  عصورا وحقبا إلى الوراء، إلى الزمن البعيد والإنسأن  القديم. يعودون بحصرتهم  إلى الوسائل البدائية للحياة.  يظهرون ويا أسفاه على حالهم يثبتون ركيزة فوق مجرى الوادي الذي يثور كل عام على ساكنة هذا الحي. كي يقطعونه إلى الضفة الأخري حيث المركز، الادارة، السوق، المؤسسات التعليمية، والمستشفى.

  الناس تقطع أشواطا  كبيرة إلى الأمام، ونحن نعود بخيبتنا  عصورا إلى الوراء؟ كنا ننتظر أن تبرمج البلدية يوما من الأيام ضمن مشاريعها، قنطرة على هذا الودي، الذي دعا فيه سيدي علي بنداود كما تقول الأسطورة. (الله يجعلك في الشتا تعمر وفي الصيف تغبر) الأسطورة. واد أماسين الذي به  تشد النساء على قلوبهن كلما أمطرت السماء. خوفا على فقدان أحد من فلدات أكبادهن في لحظة غضب من هذا الواد. والأجسام صغيرة،صغيرة جدا تذهب وتجيء كل يوم إلى المادرس التي تستوطن الضفة الأخرى بإرادة المسؤولين.

  يتسألن هؤلاء النسوة، إن جاء إحداهن المخاض والواد غاضبا جدا. أيعتصرن ألما، ويلدن مولودهن في منازلهن المظلمة ظلمة واقعهن  مسلمات أمرهن لله؟ أم يغامرن ويذهبنا إلى المركز الصحي أو تاونات؟ والواد يقتلع كل شيء أمامه. من حجر وطوب وأشجار واساس المنازل. وعورات المسؤولين . أتلدن مولودهن وسط المجرى الموحش؟ إنها صورة تراجيدية في مرنيسة المأساة. سببها أناس يسيرون الشأن العام، من كلام فارغ يدور في مقاهي البلدة المهترئة.

   تتكرر الصور كل عام ممطر. ولا أحد من مسؤولي البلاد التي.. حن إلى هؤلاء النسوة والتلميذات والصغار وحال المغلوب أمرهم من الرجال الكبار. يظل الوادي يمخر ويزمجر ويكشر عن أنيابه كل ليلة حالكة مطيرة. يبث الرعب في أحساد الضعفاء من شعب محتار في أمر الواقع. شعب له مبادرة حسنة ووطنية للتنمية البشرية..

   لم تفهمن النسوة هناك، كم من أوجه لهذه الوطنية؟ وكم يلزمنهن من الوقت كي يصبحن مواطنات ينعمن بحياة أفضل. وبجسر يعبرن من خلاله من الظلمات إلى النور. وإلى المواطنة الحقة، التي تتحمل الدولة مسؤوليتها اتجاههن. ويتحملن مسؤوليتهن تجاه هذه الدولة. لكن دولة لم توفر جسر للعبور، تفرض علينا المواطنة، وتدعونا لنشارك في حملاتها المتعددة. و نحن ننكمش ونحتضن الصغار إلى صدورنا مخافة أن يأخذهم الوادي منا. والتلفزة التي نرى فيها المغرب يتغير لا تعلم بحالنا أبدا. أي مواطنة هذه؟

   الصورة التي تروج الأن، وتأتي التعليقات تدعو للغضب من غضب الوادي، وغضب المسؤولين على حي زموية المكابر والمكابد على مر الدهور، يواجه وحده دعوة سيدي علي بنداود. لكن آذان أناس في الأرائك غير صاغية. وعقول من وراء الأوراق عالقة في حساب الأصفار التي تنضاف وراء الرقم ووراء كل صفقة مشروع على الورق.

  إن نساء زموية وأطفالهن وأزواجهن، الذين تقطعون الوادي من أجل العمل اليومي، أو الدراسة أو التطبيب أو، أو… والوادي في حالة إنهار عصبي (أي اللحظة القصوى من الغضب) لا يطلبون شيء مستحيل. وإنما  فقط جسر يعبرون فوقه من الخوف إلى الإطمئنان على أنفسهم وفلدات كبدهم. ويعبورون به إلى المواطنة الحقة.

   الصورة مأخوذة من الفيسبوك

تعليقات