رايـــــح يطــــــــــــــلب الشـــــــــــــغـل 1\ 2(قصةالأسبوع)

جواد الكبيبة

خرج كعادته من المنزل متأخرا..نظر إلى السماء وقال:

تـــــــبا لــــــقد انتهـــــى النـــــــــــهار!

كل يوم عندما يأتي الليل ويعود لنفسه,يعقد العزم على أن يكون اليوم مخالفا لليوم الذي عاشــــه .. يحاول التغيير ..يحاول أن يخرج من مأزق الكسل الذي لصق به منذ أن تركته أمه ، التي كانت تصب عليه ويلات الغضب عندما تعود من أعمالها الخارجية الشاقة.. نعم لا زال يتذكر عبارات غضبها

_ أحـــــمد..أأحــــمد..أأحـــمد مزال ناعس، النهار طلاع، وسيداك جاو من الخدمة وأنت…!!

كل يوم يذكر هذه العبارات ويحن إلى بطش الأم ويشتاق إلى أيامها. على الأقل كان يجد الفطور في الصباح.. و لو خبزا وشايا وزيتونا أسودا ..

في هذا اليوم المشؤوم قرر الخروج من  المنزل للبحث عن العمل.. انتظر حافلة الصباح التي تربط القرية بالمدينة .. صعد الحافلة بتردد كبير لأن الكسل لازال يراوده  يفرض عليه العودة إلى الفراش .. جلس في أخر مقاعد الحافلة دون أن يعلن عن وجهته لأنه يعرف أن هذه الحافلة تؤدي إلى مكان واحد ..كانت علامات الحسرة بادية على محياه و السبب في ذلك أنه اعتاد الجلوس في القرية وحديث أهلها. وبمجرد وصوله إلى المدينة الغريبة بالنسبة إليه صادف وجوده في المحطة مرور تظاهرة شعبية تطالب بالشغل و الخبز.. بمجرد أن سمع الشغل انضم إلى الزاحفين وبدا يردد ما يردون ورغم أنه كان يخطأ الشعارات.  ضمن أنه مناضل بالفطرة. لا يخشى..

عندما سأله أحد المناضلين عن توجهه. أجابه أنا ابن الجبل ..وابن الجبل كالفأس.. أريد العمل ..أريد الخبز ..لا أعرف السياسة ولا أملك بطاقة الناخب ..

_  لا أنتخب ..ولن أنتخب.. السياسيين لا يعرفون إلا مصالحهم !! ظل ذاك النشاط السياسي حائرا في أمر هذا البدوي الذي يبدو مغفلا من حيث المظهر.. ابتسم في وجهه وقال :

ـ هـــــــــل تعرف ما يـــــــفعله هؤلاء النــــــــــــاس هــــــــــــنا ؟

ـ أجابه:رايـــــحين ..زاحـــــفين يـــــطلبوا الشغل..يـــــطلبوا الــــخبز..

أنهى معه حديثه وتابعا معا المسيرة لكن بمجرد انتهاء تظاهرة الخبز هذه حتى وجد نفسه في مخفر الشرطة مقيد معصوب العينان ..

تسمر في مكانه مع الجدار وعيناه معصبتان, وسأل نفسه مستنكرا..تبا أيــــــــن أنـــــــــــــــــــــــا ؟

وبمجرد أن أنهى ســــــــــؤاله باغته الجواب من فم غليظ ولهجة خشنة.

_ مــــــــا قــــــــــــصتك أيها القــــــــــــــروي ؟

_ أجـــــــــــــابـــــــــــه أين أنــــــــــــــــــــــــا ؟

_ تريـــــد أن تـــــــــــعرف أيــن أنــــــــــــت ؟

حرر الشرطي عيناه المعصوبتين فنظر من حوله والظلام لا زال يلفه  ..قال تبا إنني في مركز الشرطة ..

لم يسبق له أن دخل مثل هذه الأماكن فهو معتاد على المقاهي التقليدية المتواجدة بالقرية والتي يقضي فيها معظم أوقاته في لعب الورق قبل أن يقاطعه الشرطي تذكر أيامه الماضية الخلية من المشاكل إلا كلام أمه الذي يحمل نبرات التوبيخ والاستفزاز وفي نفس الوقت التحفيز  ..

_ إلى أي مــــنظمة تنتمــــي ؟ لـــصالح من تعمل ؟ ما هي خـــططكم وأهـــدافكم ؟ هل أنت من حركــــــة 20 ؟

دار حوله فلم يجد أحد حوله فعرف أن هذه الأسئلة موجهة إليه وأجابه

_ نحــــــــن لا أحــــد..أنـــا لـــوحدي ولست من أحــد ..لست منظم ..يم أرسم خطة في حياتي, هدفي رسمته الحافلة التي أقلتني إلى هنا, ولم آت من حركــة 20 بل من البادية ولا أعرفها أين توجد  ولأول مرة أخرج من القرية.

اعتقد أحمد أن حـركــــة 20 مكان معين..نهض الشرطي من مكانه واقرب من أحمد ودار حوله مرتين ليطمئنه..ثم صفعه بقوة حتى دار حول نفسه مائة مرة وتذكر حديثه مع المناضل الذي صادفه في التظاهرة وبدأ يتكلم بدون وعــي:

_ أنا ابن الجبل مثل الجبل..أريد الخبز ..أطلب الشغل..لا أعرف السياسة ولا  أملك بطاقة الناخب…

اعتقد الشرطي أنه بدأ يعترف ..قال له أنت ثــوري إذن  ؟

أجابه أحمد وهو يتألم جراء تلك الصفعة  القوية :

_ أنــــــــــــا تـــــــــــــــــــــــــــــــــالـــف

_ تــالف هل هي حركة جديدة أم منظمة إرهابية ؟

ظل أحمد حائرا في أمره وأدرك أنه في ورطة لا مجال للخروج منها…

 

يــــــــــتبع فـــي العـــدد القـــــادم

تعليقات