عفوا سيدي القائد ….لقد حان موعد الوضوء !!!!

فريق التحرير

محمد الهاشمي

يروى و العهدة على الراوي ، أنه في حديث العهد و الأوان ، و في قرية مرمية خارج المكان و الزمان ، لم يكن يعلم بوجودها أحد من الأنام ، حتى جاءت تعليمات الرباط ، بأن نبتة لعينة خضراء ، نبتت فجأة في كل الأرجاء ، وجب القضاء عليها فورا و اعتقال الجناة.
فوصل فيلق كبير مدجج بمختلف وسائل الإبادة النباتية ، يتقدمهم القائد و أعوانه ، و قائد الدرك و أعوانه ، ممثلو العمالة ، المياه و الغابات للإشراف على عملية إتلاف المحاصيل الممنوعة ، و إعداد تقرير مفصل حولها لكي تطمئن الرباط شركاءها الدوليين ، و يحافظوا هم بالتالي على ضخ أموال الدعم و القروض و المعونات .
و بما أنه “اللي فراس الجمل فراس الجمالة ” ، فقد استعدت ساكنة القرية بما يليق لهذا الحدث الجلل ، في محاولة أخيرة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من اقتصاد القرية المهدد بالانهيار مباشرة بعد بدأ عملية إتلاف الحقول بالمبيدات الكيماوية …نصبوا خيمة مهيبة ، و أعدوا غذاءا فاخرا لوفد الدولة بما لذ و طاب من المنتوجات البلدية ، و جمعوا فيما بينهم مبلغا ماليا محترما فدية للحقول و المزارع المخضرة .
بعد الوليمة الفاخرة ، حار القوم في كيفية تقديم مبلغ الرشوة لوفد الدولة ، الذي انهمك في تجرع كؤوس الشاي المنعنعنة و التجشأ المتوالي ، و بدأ النعاس يداعب الجفون ، بعد أخذ ورد صاح كبير القرية صافي …. وجدتها !!  سكت الأهالي واجمين و رفع المؤذن صوته بالآذان (أعطوني “مقراجا ” … أعطوني “مقراجا ّ” ) . أخذ “بوعروف ” المقراج ، ووضع المبلغ المالي المحترم داخله و أحكم إغلاقه ثم قصد الخيمة المهيبة ، و تقدم بأدب مخاطبا القائد :
– ” عفوا سيدي القائد… لقد حان موعد الوضوء !!!!
ووسط اندهاش أعضاء وفد الدولة و أهالي القرية ، وفي خضم الحيرة التي انتشرت في المكان ، حمل القائد المقراج ، و اختفى لبعض الوقت ، ثم عاد منشرحا ودودا ، يأمر الجميع بالتحرك لأن مهمة اليوم انتهت ، و ضرب لهم موعدا في الغد مع قرية أخرى و حكاية أخرى .
فصفق رجال القرية و زغردت نساءها طويلا ، و ضج الصغار بالهتاف و الصفير ، حتى اختفت سيارات وفد الدولة وراء الجبل ، و عادت القرية إلى عزلتها و هدوءها ، و بقيت العشبة يانعة خضراء تتحدى تعليمات الرباط .